وقف إطلاق النار في السويداء… محاولة لإعادة الهدوء إلى الجنوب السوري

المحور الصحفي // وكالات 

في خطوة وُصفت بالمحورية، أعلنت الرئاسة السورية، اليوم السبت، عن وقف شامل وفوري لإطلاق النار في محافظة السويداء، التي شهدت في الأيام الأخيرة تصعيدًا داميا بين مجموعات مسلحة وعشائر محلية، أدى إلى مقتل وجرح العشرات، وتهجير مئات الأسر.

البيان الرئاسي أكد أن هذا القرار يأتي “حرصًا على حقن دماء السوريين والحفاظ على وحدة الأراضي السورية”، مبرزًا أن وقف إطلاق النار هو مسؤولية وطنية وإنسانية. ودعت السلطات كافة الأطراف المعنية إلى الالتزام الصارم بالقرار، بما يسمح للدولة ومؤسساتها ببسط سلطتها، وتأمين الاستقرار وإيصال المساعدات الإنسانية دون عراقيل.

وبالتوازي مع هذا الإعلان، باشرت قوات الأمن السوري انتشارها في عدد من النقاط الساخنة داخل المحافظة، في مسعى لتثبيت الهدنة وفرض النظام العام، وسط تحذيرات رسمية من أن أي خرق للاتفاق سيُعد مسًّا بالسيادة وسيُواجَه بإجراءات قانونية حاسمة.

محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، ظلت لسنوات بعيدة نسبيًا عن نيران الحرب السورية، لكنها في الأشهر الأخيرة شهدت تململا اجتماعيا واحتجاجات متفرقة، سرعان ما تحولت إلى صدامات مسلحة بفعل توتر الأوضاع الأمنية وتنامي نشاط الجماعات المسلحة.

القرار الجديد، وإن كان إيجابيًا من حيث الشكل، إلا أن نجاحه يبقى رهينا بمدى قدرة الدولة على فرض الاستقرار، ومدى تجاوب الفاعلين المحليين والإقليميين مع روح التهدئة. فالمشهد في الجنوب لا يُختزل في البعد الأمني فحسب، بل يرتبط أيضًا بمطالب اجتماعية عالقة، وحساسيات محلية متراكمة، وأزمات معيشية خانقة تُغذي الاحتقان.

يبقى الأمل أن تكون هذه الخطوة مدخلًا فعليًا نحو مصالحة شاملة، لا مجرد هدنة مؤقتة تُرحّل الأزمة إلى موعد آخر.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment