الفلسفة البوتينية هيبة تُفرض ولا تُمنح

المحور الصحفي // ربيع
أسدل الستار على لقاء العمالقة في أجواء دافئة بمكان اعتاد أن يُعرف ببرودته القارسة، غير أن دفء المشهد بدا وكأن للڤودكا دورا فيه. ولم يكن غريبا أن يفرش الجنود السجاد الأحمر للقيصر بوتين، بينما أبدى ترامب حفاوته الكبيرة بضيفه الذي يلقب بـ“مارادونا السياسة”، وهو إعجاب لم يخفه الرئيس الأمريكي في أكثر من مناسبة.
فالسؤال المطروح اليوم هو: هل يستطيع ترامب أن يتفوق على رجل عاد من بين رماد صراع عالمي؟ إن ما يمكن استخلاصه أن فلاديمير بوتين أعاد لروسيا مكانتها وفرض احترامها، بل إن هناك من اعترف مرغما بأنها قوة عسكرية لا يمكن هزمها إلا على طاولة المفاوضات وبقبول شروطها. وهكذا جاء صراع أوكرانيا ليكسر مقولة “الحمية تغلب السبع”، وليؤكد أن الكلمة الأخيرة في عالم غابوي مثل عالمنا تظل حكرا على أصحاب القوة.
النظرات الترامبية لشخصية بوتين كانت كافية لاختزال الرسالة: لكي تفرض نفسك في هذا العالم عليك أن تقوي جبهتك الداخلية، وأن تبني قدراتك بيدك، وأن تمنح الفرصة لشعبك للاختراع والابتكار وصناعة العتاد، وألا تنتظر سندا من الخارج، لأن كل من يظهر دعمه إنما يساومك طمعا في نصيب من خيراتك.
وفي الوقت الذي يسعى فيه بوتين إلى صناعة المجد لبلاده، ما زلنا هنا نستهلك أعمار أجيالنا في محتويات تافهة على مواقع التواصل الاجتماعي، ونمنح القيمة لمن لا قيمة له، بينما تُهمّش الكفاءات التي كان من الممكن أن تصنع الفرق.
مقالات ذات صلة
السياسة بين الإنصاف والخصومة… حين يكتب التاريخ بعيدًا عن ضجيج المواقف
نتنياهو بين تآكل الهيبة وصعود البدائل… هل تدخل إسرائيل مرحلة ما بعد “الرجل الذي لا يُهزم”؟
الجواسيس في عصر البيانات… عندما تصبح المعلومة سلاحًا يفوق الصواريخ
تدبير مجلس الجديدة… بين السطحية الميدانية وغياب الرؤية التنموية الشاملة
وأُسْــدِل الْسِّتَــار عَن مُونْدِيَال Mondial 2026


Comments ( 0 )