الانتشار العالمي لنشر الصور الحميمية دون موافقة يكشف ثغرات قانونية ويهدد كرامة المرأة

المحور الصحفي // عبد القادر الفرساوي
من إيطاليا إلى كوريا الجنوبية، ومن الولايات المتحدة إلى إسبانيا، تتسع دائرة المجموعات الإلكترونية التي تنشر صورًا حميمية دون إذن أصحابها، وهو ما يضع كرامة المرأة تحت تهديد مباشر ويثير نقاشًا عالميًا حول فعالية القوانين وقدرتها على التصدي لهذا النوع من العنف الرقمي.
في إيطاليا مثلًا، أثارت مجموعة “ميا موغلي” على فيسبوك جدلًا واسعًا قبل إزالتها بعد ضغط النشطاء، بينما تعرض موقع Phica.eu لانتقادات حادة بعدما استضاف صورًا معدلة لنساء سياسيات بارزات مثل رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني وسكرتيرة الحزب الديمقراطي إيلي شلاين. وتحت ضغط الشكاوى السياسية والمجتمعية أُغلق الموقع وأعلنت الحكومة عن تعزيز تدابير الحماية الرقمية.
وفي أوروبا، تظهر الظاهرة بأشكال متعددة، فالمملكة المتحدة سجّلت عبر خط المساعدة الخاص بالإباحية الانتقامية أكثر من 22 ألف حالة عام 2024، فيما كشفت السلطات الإسبانية والبرتغالية عن مجموعات على تيليجرام تضم آلاف الأعضاء يتداولون صورًا ملتقطة خلسة أو محتوى مزيف. أما في صربيا وفرنسا وألمانيا، فقد تحركت الجمعيات المدنية والجهات الأمنية لإغلاق مجموعات مماثلة، مع تزايد الاهتمام بإصدار قوانين تجرم التزييف العميق.
أما خارج القارة الأوروبية، فالمشهد أكثر تعقيدًا، ففي الصين تدير مجموعات على تيليجرام نشاطات سرية لتبادل صور متلصصة، بينما في كوريا الجنوبية ارتفعت حالات التزييف الجنسي المبلغ عنها بشكل حاد بين 2021 و2024. ورغم وجود عقوبات، يشعر الضحايا غالبًا بانعدام الحماية مما يدفع الكثير منهم إلى الانسحاب من الفضاء الرقمي. وفي دول مثل روسيا والبرازيل وكينيا، وصل عدد أعضاء بعض القنوات إلى ملايين، مما يعكس اتساع حجم الظاهرة وصعوبة ضبطها.
ومع تطور التكنولوجيا أصبحت هذه المجموعات لا تكتفي بمشاركة صور حقيقية، بل باتت تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور جنسية مزيفة، في سياق تتداخل فيه ثقافة ذكورية تقوم على الصمت والتواطؤ مع قواعد داخلية تحوّل كل عضو من متفرج إلى مشارك نشط.
قانونيًا، تختلف العقوبات من بلد لآخر، إذ تفرض إيطاليا السجن حتى ست سنوات على من ينشر صورًا حميمية دون موافقة، بينما تعاقب فرنسا بالسجن لعامين وغرامات مالية، وفي ألمانيا يمكن اللجوء إلى القضاء المدني لإزالة المحتوى، أما في الولايات المتحدة فقد أُقر عام 2025 قانون فيدرالي جديد يجرم توزيع الصور الجنسية سواء كانت حقيقية أو مولدة بالذكاء الاصطناعي.
لكن ما يجمع بين هذه التجارب جميعًا هو الفجوة بين سرعة انتشار المواد على الإنترنت وبطء الإجراءات القانونية في مواجهتها، مما يبرز الحاجة إلى آليات أكثر مرونة وأدوات حماية فعالة.
ومع أن الاستجابات تختلف من بلد إلى آخر، يبقى التحدي عالميًا، حيث يتطلب التصدي لهذه الظاهرة تضافر التشريعات الحديثة مع التغيير الثقافي العميق من أجل حماية كرامة المرأة وحقها في الخصوصية.
مقالات ذات صلة
فارما 5 تعرض دواء مغربياً مستخلصاً من القنب الهندي لعلاج الصرع في معرض دولي بميلانو
الأكل قبل النوم قد يرتبط بارتفاع خطر الكبد الدهني وتليف الكبد
أملوديبين يثير اهتمام الباحثين كعلاج محتمل لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
أدوية لا يُنصح بتناولها مع الحليب.. التوقيت قد يكون مفتاحاً لتجنب التداخلات
هل يمكن أن تكون بصحة جيدة رغم ارتفاع الكوليسترول؟


Comments ( 0 )