قمة شرم الشيخ.. بين هدنة غزة وأجندات ترامب: سلام معلّق على شعرة السياسة

المحور الصحفي // اليزيد الفحل
في مشهد يتقاطع فيه الدبلوماسي بالمسرحي، تستضيف مصر اليوم قمة عنوانها العريض «من أجل السلام»، تجمع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بهدف الاحتفال بوقف إطلاق النار في غزة والسعي نحو هدنة كبرى تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط.
لكن المفارقة الكبرى تكمن في غياب طرفي الحرب — إسرائيل وحماس — ورفض إيران المشاركة، ما يجعل القمة أقرب إلى احتفال بالسلام… من دون صانعي الحرب.
تنطلق القمة في منتجع شرم الشيخ الفاخر، بينما تجري بالتوازي صفقة تبادل الرهائن التي تشمل إطلاق سراح 20 إسرائيليًا مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين.
وتؤكد القاهرة أن الهدف هو «فتح صفحة جديدة من السلام والاستقرار»، لكن هذه الصفحة قد لا تُكتب بسهولة؛ إذ إن الخطة الأمريكية المطروحة تنطوي على مراحل ثلاث، تبدأ بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من غزة، مرورًا بإعادة الإعمار، وصولًا إلى نزع سلاح حماس وتشكيل إدارة جديدة للقطاع.
ليست هذه المرة الأولى التي تكتسي فيها شرم الشيخ ثوب “صانعة السلام”. فمنذ 1996، احتضنت المدينة العشرات من القمم والمفاوضات، لكن التاريخ لم يسجّل اختراقًا حقيقيًا ودائمًا. واليوم، يعلو السؤال نفسه: هل يمكن لقمة تُعقد دون أصحاب القرار الميداني أن تصنع سلامًا مستدامًا؟ أم أننا أمام مشهد جديد من مسرح السياسة الدولية؟
يحضر القمة زعماء تركيا وقطر والسعودية والإمارات والأردن، إضافة إلى ألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
أردوغان يأتي بخطاب مزدوج: دعم لغزة، وحرص على الإمساك بورقة التأثير.
ألمانيا — الحليف العسكري الأوثق لتل أبيب — تعبّر عن قلقها من خطط إسرائيل المستقبلية.
أما بريطانيا، فتلعب دور «الممول الداعم» بخطة 20 مليون جنيه إسترليني لدعم المياه والصرف الصحي.
ويبدو المشهد أقرب إلى طاولة استعراض أوراق النفوذ أكثر منه إلى قاعة صنع قرار موحد.
خطة ترامب للسلام ليست بعيدة عن أفكاره القديمة: غزة بلا سلاح، تمويل عربي، إشراف أمريكي، و«إدارة فلسطينية منزوعة الدسم».
ورغم إصراره على تقديمها كـ«صفقة القرن 2»، فإن الحساسيات الإقليمية والتوازنات الدولية تجعل تطبيقها أمرًا بالغ التعقيد.
بالنسبة للقاهرة، القمة فرصة لتثبيت دورها كوسيط مركزي، وتحصين موقعها الجيوسياسي في ملف غزة. لكن الدور المصري محكوم بحدود: فهي وسيط لا يملك أدوات الضغط على إسرائيل، وممر لا يستطيع فرض شروط على حماس.
قمة شرم الشيخ ليست إلا فصلًا جديدًا في مسرح طويل، عنوانه «سلام الشرق الأوسط».
الخطابات ستكون رنانة، الصور تذكارية، والتصريحات مشبعة بالتفاؤل… لكن السلام الحقيقي لا يُصنع في منتجع يطل على البحر، بل في الأزقة المحاصرة في غزة، حيث لم يُسمع بعد صدى الاتفاقات.
في النهاية، تبقى الحقيقة الباردة أن قمة بلا أطراف الصراع، أشبه بحفل زفاف من دون عروسين: جميل في الصور… فارغ في الجوهر.
مقالات ذات صلة
هل أسقط المغرب رهان الانتظار الأممي وانتقل إلى مرحلة صناعة الحل النهائي للصحراء المغربية؟
أربعة ملايين سنتيم للسكن القروي.. هل تنجح الحكومة في تحويل الوعد إلى حقائق على الأرض؟
نبض الصحراء، ملحمة سيادة لا تريم
الصحراء المغربية .. انتهى زمن إدارة النزاع وبدأ زمن فرض المعادلات
مونديال 2030.. زيارة «فيفا» تضع الحكومة الجديدة أمام اختبار الجاهزية، والمغرب مطالب بتحويل الطموح إلى إنجاز


Comments ( 0 )