هولندا أمام مفترق سياسي حاسم مع انطلاق الانتخابات المبكرة وسط صعود اليمين المتطرف

المحور الصحفي // هيئة التحرير
مع انطلاق الانتخابات العامة المبكرة في هولندا، تتجه أنظار أوروبا إلى هذا البلد الصغير الذي يعيش على وقع توترات سياسية حادة تقودها التيارات اليمينية المتشددة بزعامة خيرت فيلدرز، رئيس حزب “من أجل الحرية”. وتأتي هذه الانتخابات في ظل أزمة سياسية خانقة بعد سقوط التحالف الحكومي الأخير بسبب خلافات حول تشديد سياسات الهجرة.
ويُنظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها اختباراً حقيقياً للاتجاهات السياسية في دولة يبلغ عدد سكانها 18 مليون نسمة، حيث تصاعدت الانقسامات المجتمعية، واندلعت احتجاجات عنيفة في لاهاي ومناطق أخرى ضد إنشاء مراكز جديدة لاستقبال اللاجئين.
لم يصمد التحالف الرباعي الذي شكّله رئيس الوزراء ديك شوف سوى عام واحد، قبل أن ينهار إثر انسحاب فيلدرز الغاضب من رفض شركائه تبني ما سماه “خطة طوارئ وطنية”، تهدف إلى وقف استقبال طالبي اللجوء ونشر الجيش على الحدود. وقد فتح انهيار هذا التحالف الباب أمام انتخابات جديدة قد تعيد رسم المشهد السياسي في البلاد.
تركّز الحملات الانتخابية الحالية على قضيتي الهجرة وأزمة السكن، إلى جانب الجدل حول مدى استعداد الأحزاب الأخرى للتعاون مع فيلدرز في حال فاز حزبه بأكبر عدد من المقاعد. ويعتمد النظام الانتخابي الهولندي على التمثيل النسبي، مما يجعل تشكيل حكومة أغلبية أمراً شبه مستحيل، ويُتوقع بدء مفاوضات التحالف فور إغلاق مراكز الاقتراع مساء الأربعاء.
تميّزت العملية الانتخابية بتنوّع أماكن التصويت بين المدارس والقاعات البلدية والطواحين القديمة والكنائس، وحتى متحف آن فرانك وسجن سابق في أرنهيم. وفي لاهاي، أدلى موظفون وركاب بأصواتهم داخل محطة القطار المركزية، في مشهد يعكس الحيوية السياسية رغم الانقسام.
أظهرت استطلاعات الرأي تقدماً لحزب فيلدرز في السباق نحو البرلمان المؤلف من 150 مقعداً، غير أن محللين أشاروا إلى تردد واسع بين الناخبين قد يقلب النتائج في اللحظة الأخيرة. ورغم احتمال تصدره النتائج، فإن فرصه في تشكيل حكومة جديدة تبدو محدودة بسبب رفض معظم الأحزاب التعاون معه، معتبرة إياه “شريكاً غير موثوق”.
تشير التوقعات إلى تراجع حاد في شعبية “حزب العقد الاجتماعي الجديد”، الذي كان قد فاز بـ20 مقعداً سابقاً، بعد خلافات داخلية واستقالة زعيمه بيتر أومتزجيت. ويُرجع محللون صعود اليمين المتطرف جزئياً إلى تبني الأحزاب التقليدية بعض خطاباته حول الهوية والهجرة، ما أفقدها التمايز السياسي والأخلاقي أمام قواعدها.
وفي خضم هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تشهد هولندا تحوّلاً جذرياً نحو اليمين القومي، أم ينجح الناخبون في ترميم الوسط السياسي المتصدع وإعادة التوازن إلى ديمقراطية باتت على المحك؟
مقالات ذات صلة
أمينة بوعياش تدعو الحكومة والبرلمان إلى الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام في المغرب
تجربة بحثية تكشف قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على ابتكار ألعاب وأهداف دون توجيه بشري
فرنسا توسّع إجراءات حظر التجول عقب أعمال الشغب وتخريب أكثر من 3 آلاف متجر
مصرع سباحة جنوب إفريقية في هجوم لسمكة قرش وإغلاق شاطئين
نقابة وطنية تدعو وزارة العدل إلى استئناف الحوار القطاعي وتسوية الملفات العالقة


Comments ( 0 )