قمة كوب 30 في بيليم البرازيلية لحظة حاسمة في مواجهة أزمة المناخ العالمية

المحور الصحفي // هيئة التحرير

تستعد مدينة بيليم البرازيلية لاحتضان المؤتمر السنوي للمناخ “كوب 30”، المنظم من قبل الأمم المتحدة، خلال الفترة الممتدة من العاشر إلى الحادي والعشرين من نونبر 2025. ومن المنتظر أن يجتمع في المدينة الواقعة على أطراف غابة الأمازون عشرات الآلاف من القادة والخبراء والناشطين من مختلف أنحاء العالم، في ظل تصاعد المخاوف من تسارع وتيرة التغير المناخي بعد عام يُعد من أكثر الأعوام حرارة في التاريخ.

تكتسي هذه الدورة أهمية استثنائية، إذ تأتي بعد سلسلة من الظواهر المناخية المتطرفة وذوبان جليدي غير مسبوق، فيما تحذر الأمم المتحدة من أن انبعاثات الغازات الدفيئة قد تدفع درجات الحرارة العالمية إلى تجاوز 1.5 درجة مئوية خلال العقد المقبل.

ورغم الزخم الدولي الذي يرافق القمة، فإن غياب الولايات المتحدة عنها يُلقي بظلاله على المناقشات، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب مع بداية ولايته في يناير 2025 عن انسحاب بلاده من اتفاق باريس للمناخ، معتبراً إياه “عملية احتيال”، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في يناير المقبل.

ويُعد “كوب 30” النسخة الثلاثين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، وهي محطة تُعيد التذكير بمرور عشر سنوات على اعتماد اتفاق باريس الذي التزمت خلاله نحو مئتي دولة بالحد من الاحترار العالمي.

تحت شعار “كوب الغابة”، أعلن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أن هذه النسخة ستكون “قمة الحقيقة”، إذ تنعقد في قلب منطقة الأمازون المهددة بإزالة الغابات والتغيرات البيئية الخطيرة. وتشهد المدينة التي يعيش فيها نحو 2.5 مليون نسمة تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، مما يبرز التناقض بين واقعها المحلي وطموحها في استضافة حدث عالمي بهذا الحجم.

وعلى الرغم من التحضيرات المكثفة، أثارت شكاوى السكان المحليين انتقادات حول ارتفاع تكاليف الإقامة وإخلاء بعض المساكن لاستقبال الزوار، كما رافق التحضير جدل بشأن مشاريع بنية تحتية طالت جزءًا من الغابة المطيرة، وهو ما نفاه المنظمون رسمياً.

ومن المتوقع أن يشارك في القمة نحو ستين من قادة العالم فقط، وهو رقم أدنى من الدورات السابقة، بينما سيغيب الرئيسان الأمريكي والصيني، في حين أكد حضورهم عدد من الزعماء الأوروبيين بينهم إيمانويل ماكرون وأورسولا فون دير لاين وكير ستارمر.

وسيناقش المؤتمر تجديد المساهمات المحددة وطنياً في إطار اتفاق باريس، وهي التعهدات التي تُلزم الدول بخفض انبعاثاتها بحلول عام 2035. وقد تأخرت أغلب الحكومات في تقديم خططها، إذ لم تلتزم بالموعد المحدد سوى 60 دولة تمثل نحو 63 في المئة من الانبعاثات العالمية.

وتؤكد الأمم المتحدة أن نجاح القمة سيُقاس بمدى طموح هذه الالتزامات، وبقدرة المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات عملية عاجلة للحد من ارتفاع درجة الحرارة، في وقت “تُغلق فيه نافذة التحرك بسرعة”، وفق تعبير الرئيس لولا.

ويُنتظر أن تُركز النقاشات كذلك على التكيف المناخي، وتمويل الدول الفقيرة، وحماية الغابات، ومستقبل الوقود الأحفوري، في ظل اتفاق واسع على أن الوقت لم يعد في صالح الكوكب، وأن أي تأخير إضافي في التنفيذ قد تكون كلفته كارثية على الأجيال القادمة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment