استئناف العمل على خطة السلام بين واشنطن وكييف وسط تحفظات أوروبية وتحديات ميدانية

المحور الصحفي // هيئة التحرير 

تُواصل الولايات المتحدة وأوكرانيا تحيين خطة لإنهاء الحرب مع روسيا، بعد إدخال تعديلات على مقترح أثار اعتراضات أوروبية واسعة لكونه اعتُبر مُجحفًا بحق كييف رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على النزاع المسلح. وجاء ذلك عقب محادثات جرت الأحد في جنيف، أكدت من خلالها واشنطن وكييف أنه تم التوصل إلى “إطار سلام مُحسّن”، دون الكشف عن تفاصيل.

وفي بيان منفصل، أشار البيت الأبيض إلى أن الوفد الأوكراني بات يعتبر التعديلات “مستجيبة للمتطلبات الاستراتيجية الأساسية”، بينما لم تُصدر كييف موقفًا مماثلًا. كما أوضحت الولايات المتحدة أن فريقها سيعمل على استكمال الخطة قبل الخميس، وهو الموعد الذي حدده الرئيس دونالد ترامب لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقبول بالمقترح، مع احتمال تمديد المهلة وفق تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي أكد أن “القضايا المتبقية ليست مستعصية على الحل، لكنها تحتاج مزيدًا من الوقت”، مشيرًا في الوقت نفسه إلى دور موسكو في تحديد المسار النهائي.

وفي السياق ذاته، كشف روبيو عن اجتماعات جمعت الوفد الأميركي بمستشاري الأمن القومي من دول أوروبية، من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في حين تحدث كبير المفاوضين الأوكرانيين أندريه يرماك عن “تقدم جيد للغاية” نحو سلام “عادل ودائم”.

وعلى ضوء ذلك، رحّب زيلينسكي، خلال مشاركته عن بُعد في مؤتمر بالسويد، بالتطورات الأخيرة، مؤكدًا إدراج نقاط “بالغة الحساسية” في النسخة المُحينة من الخطة، لكنه شدد على ضرورة بذل “جهود أكبر بكثير” لتحقيق سلام حقيقي. كما أشارت مصادر إعلامية إلى احتمال قيامه بزيارة مرتقبة إلى واشنطن لمناقشة الاتفاق مع ترامب، خاصة بعد توتر سابق بين الجانبين جراء انتقاد الرئيس الأميركي لما اعتبره “ضعفًا في إظهار الامتنان”.

وفي المقابل، أفاد المتحدث باسم الكرملين بأن موسكو لم تتلق “أي معلومات” بشأن تعديلات الخطة، رغم علمها بإدخال تغييرات على بعض النقاط.

وبحسب وثيقة أولية من 28 بندًا، كانت الخطة الأميركية قد تضمنت مطالب قاسية على أوكرانيا، أبرزها التنازل عن منطقة دونباس الشرقية وتقليص حجم الجيش إلى 600 ألف جندي، والتخلي عن السعي للانضمام إلى الناتو، مع اعتبار لوغانسك ودونيتسك والقرم “مناطق روسية بحكم الواقع”. كما دعت إلى تنظيم انتخابات خلال 100 يوم، ما قد يضع مستقبل زيلينسكي السياسي على المحك.

ومن جهة أخرى، طُرحت حوافز محدودة لصالح أوكرانيا، بينها ضمانات أمنية غير عسكرية لمدة عشر سنوات قابلة للتمديد، ومساعدات لوجستية واستخباراتية في حال تجدد القتال. أما روسيا، فستُدعى –وفق المقترح– للعودة إلى مجموعة الثماني، مع إمكانية رفع العقوبات والنظر في أموالها المجمدة، وتعاون مستقبلي مع واشنطن في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي والتنقيب عن المعادن.

أوروبيًا، عبّرت دول عدة عن استيائها لعدم إشراكها في صياغة الخطة، وانخرطت في قمة جنيف لطرح مقترح بديل، بينما أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن “الهدف الآن هو جعل الخطة قابلة للتطبيق”، في حين شددت أورسولا فون دير لايين على “الحق السيادي لأوكرانيا في تحديد مصيرها”، داعية إلى الاعتراف بالدور المحوري للاتحاد الأوروبي في أي اتفاق.

وتأتي هذه التطورات بينما تواصل روسيا تقدمًا بطيئًا في بعض الجبهات وسط هجمات مكثفة على منشآت الطاقة الأوكرانية، ما يترك ملايين السكان دون ماء أو تدفئة أو كهرباء لساعات متكررة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment