الذكرى الأولى لسقوط الأسد السوريون بين فرحة العودة وصعوبات التأقلم

المحور الصحفي //

تحلّ اليوم، 8 كانون الأول/ديسمبر، الذكرى الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، لتسليط الضوء على تجربة السوريين الذين عاشوا سنوات النزوح، وكشف الصعوبات التي تواجههم في العودة إلى وطنهم. أجرت يورونيوز مقابلات مع سوريين عادوا إلى بلادهم وآخرين لا يزالون خارجها، لتبرز صورة متشابكة للواقع بين فرحة العودة وغياب الخدمات الأساسية وفرص العمل، وسط ارتفاع كلفة إعادة الإعمار، فيما يرى آخرون أن الأمن ما يزال هشًّا والانقسامات الطائفية والتهديدات تجعل العودة خيارًا صعبًا.

قمر صباغ من حلب نزحت إلى تركيا خلال السنوات الأولى من الحرب. تصف سقوط النظام بأنه لحظة استعادة للكرامة بعد سنوات من القهر، لكنها تعود إلى سوريا بحذر، وتشعر بالغربة في مدينتها القديمة. الشوارع كما هي، لكن روح المدينة تغيّرت، البلد مرهق، والسكان منهكون، والأسعار مرتفعة. تقول إن الأمان ليس مجرد غياب القصف، بل شعور داخلي بالطمأنينة، وهذا الشعور غائب، فالخوف من المستقبل جزء من الحياة اليومية.

رغم الصعوبات اليومية من الكهرباء والماء والعمل، تؤكد قمر أن ما يبقي الناس متمسكين بالوطن هو الخير والحب العميق للأرض والإصرار على البقاء رغم الخسارات. لكنها لا تخفي ارتباكها في التأقلم بعد سنوات خارج البلاد، وتسأل نفسها كيف استطاع من بقي أن يعيش ويصمت طوال تلك المدة.

تجربة ربيع الزهوري من القصير تحمل بعدًا آخر؛ فقد غلبت المشاعر الاحتفالية على مخاوف الواقع. سقوط النظام مثل بالنسبة له نقطة تحول، فقرر العودة مع عائلته إلى وطنه رغم الدمار الذي واجهوه، بدءًا ببيت الطفولة المدمّر، مع محدودية الموارد وفرص العمل. استغرق إعادة البناء ثلاثة أشهر بين لبنان وسوريا، وسط صعوبات اقتصادية كبيرة على مستوى المنازل والخدمات العامة.

وفي القصير، احتفل السكان بالذكرى باعتبارها “عيد التحرير”، مع فعاليات شارك فيها الجميع، من ماراثونات لذوي الإعاقة إلى احتفالات عامة، لتستعيد كلمة “سوري” مكانتها كرمز للفخر والانتماء. ومع ذلك، لا تغيب المشاكل اليومية؛ الأمن لم يترسخ بعد، والخدمات شحيحة، والكثير من الناس اضطروا للسكن في خيم، فيما تكاليف إعادة الإعمار مرتفعة جدًا، بحسب شهادته.

تجربة فتاة سورية نزحت إلى أوروبا تضع الذكرى في سياق مختلف، معتبرة أن سقوط الأسد لم يمحو آثار حكم استمر خمسين عامًا من العنف الممنهج وتمزيق المجتمع. بالنسبة لها، الذكرى فرصة للاحتفال، لكنها تحذر من العودة غير الواقعية في ظل استمرار التهديدات والانتهاكات، خاصة في مدينتها السويداء، حيث الفصائل والاعتداءات المستمرة تجعل العودة شبه مستحيلة.

وترى أن المرحلة الانتقالية تتطلب عملًا شاقًا، وشفافية، وشجاعة لمواجهة الماضي وبناء الثقة، وأن الحديث عن “سوريا لكل السوريين” لا يزال حبرًا على ورق، خصوصًا بالنسبة للأقليات التي ما تزال تتعرض للتهديد والانتهاك.

بعد مرور عام على سقوط الأسد، تبدو تجارب السوريين متباينة، فرحلة العودة محفوفة بالتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وبينما يشكل خيار العودة واقعًا لبعض النازحين، تظل الصعوبات في صلب تفكير كل من فُرض عليهم النزوح، فيما يظل طريق إعادة بناء الوطن طويلًا ومفتوحًا على أسئلة صعبة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment