تل أبيب تدقّ ناقوس الخطر: نتنياهو يحمل ملف الصواريخ الإيرانية إلى ترامب

المحور الصحفي // اليزيد الفحل

كشفت شبكة NBC News الأميركية عن تحركات إسرائيلية مكثفة لإعادة فتح ملف المواجهة العسكرية مع إيران، في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخل تل أبيب مما تصفه بـ«توسّع خطير» في برنامج طهران لإنتاج الصواريخ الباليستية، رغم الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت هذا القطاع في وقت سابق من العام الجاري.

وبحسب مصادر مطّلعة على الخطط، يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإطلاع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خيارات عسكرية جديدة قد تشمل مشاركة مباشرة للولايات المتحدة أو تقديم دعم عملياتي لأي ضربات محتملة ضد إيران، خلال لقاء مرتقب بين الرجلين في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في وقت لاحق من هذا الشهر.

ورغم القلق الإسرائيلي من محاولات إيران إعادة تأهيل مواقع تخصيب نووية سبق أن استهدفتها ضربات أميركية في يونيو/حزيران الماضي، تؤكد المصادر أن الخطر الأكثر إلحاحًا بالنسبة لتل أبيب يتمثل حاليًا في تسارع إنتاج الصواريخ الباليستية، إلى جانب جهود طهران لإصلاح أنظمة الدفاع الجوي التي تضررت بشدة خلال الضربات الأخيرة.

وترى إسرائيل أن امتلاك إيران ترسانة صاروخية متنامية لا يهدد أمنها وحدها، بل يشكل خطرًا استراتيجيًا على استقرار المنطقة برمتها، بما في ذلك المصالح الأميركية والقواعد العسكرية المنتشرة في الشرق الأوسط.

وتوقعت NBC News أن يسعى نتنياهو خلال لقائه المرتقب مع ترامب إلى إقناعه بأن زيادة وتيرة إنتاج الصواريخ الباليستية الإيرانية تستدعي تحركًا سريعًا وحاسمًا، مع تقديم سلة خيارات عسكرية تتراوح بين دعم أميركي محدود، أو عمليات مشتركة، أو تدخل أميركي مباشر، على غرار ما جرى خلال عملية «مطرقة منتصف الليل».

وكان ترامب قد صرّح، ردًا على سؤال حول اللقاء، بأن الأمر «لم يُرتّب رسميًا»، لكنه أقر برغبة نتنياهو في الاجتماع، في حين أكدت مصادر إسرائيلية أن الموعد بات شبه محسوم.

في المقابل، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي على أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة الإيرانية أكدتا تقييم واشنطن بأن الضربات الأميركية «قضت بالكامل على القدرات النووية الإيرانية». غير أن ترامب، وفي لهجة لا تخلو من التهديد، حذّر طهران من محاولة إعادة بناء برامجها النووية أو الصاروخية، مؤكدًا أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستُقابل بضربات سريعة وقاصمة.

ورغم هذا الخطاب، تشير تقييمات أولية، نقلتها NBC News، إلى أن الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت النووية الإيرانية قد لا تكون بالحجم الذي أعلنته الإدارة الأميركية، ما يعزز المخاوف الإسرائيلية من عودة إيران التدريجية إلى مربع التهديد.

تأتي هذه التحركات في وقت أبدت فيه طهران اهتمامًا باستئناف محادثات دبلوماسية مع واشنطن لتقييد برنامجها النووي، وهو ما قد يضع نتنياهو أمام معادلة صعبة، إذ قد يتردد ترامب في فتح جبهة عسكرية جديدة بالتوازي مع مساعٍ تفاوضية محتملة، خاصة في ظل انشغاله بملفات أخرى، من بينها دراسة تنفيذ ضربات عسكرية محتملة في فنزويلا.

كما أن هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس مرشحة لاحتلال حيز مهم في محادثات مارالاغو، وسط مخاوف من تعثر تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تنص على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وتسليم إدارة القطاع لهيئة انتقالية، ونشر قوة استقرار دولية.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين سابقين، فإن إيران قد تصل، في حال عدم كبح برنامجها، إلى إنتاج نحو 3000 صاروخ باليستي سنويًا، وهو سيناريو تعتبره تل أبيب التهديد الأخطر، حتى مقارنة بالبرنامج النووي نفسه. فهذه الصواريخ، وفق التقديرات الإسرائيلية، لا تعزز فقط القدرة الهجومية لطهران، بل تتيح لها أيضًا حماية منشآت التخصيب النووي بشكل أفضل.

ويختصر أحد المسؤولين الإسرائيليين السابقين المعضلة بالقول: «نحن نمتلك التفوق الجوي والقدرة على إلحاق ضرر كبير بإيران، لكننا لم نتمكن من إيقاف كل الصواريخ في الجولة الماضية… وهذا هو التهديد الحقيقي».

بين تصعيد إسرائيلي مدروس، وتحذيرات أميركية مشروطة، ورغبة إيرانية في كسب الوقت عبر الدبلوماسية، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق خطير. فلقاء مارالاغو قد لا يكون مجرد اجتماع بروتوكولي، بل محطة حاسمة ستحدد ما إذا كان الشرق الأوسط مقبلًا على جولة مواجهة جديدة، أم على هدنة هشة أخرى، مؤجلة الانفجار.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment