نقص الأدوية يعمق أزمة المنظومة الصحية في تونس

المحور الصحفي //
تعود أزمة نقص الأدوية في تونس إلى الواجهة من جديد، في وقت يؤكد فيه مختصون في القطاع الصحي ومتابعون للشأن العام أن الأمر لم يعد ظرفيًا، بل يعكس أزمة هيكلية عميقة تتفاقم مع مرور الوقت. وتزداد حدّة الوضع في نسخته الحالية مع تسجيل نقص حاد في أدوية مخصّصة لعلاج الأمراض السرطانية، إلى جانب أدوية أساسية لعلاج أمراض مزمنة وحالات صحية حساسة.
وفي هذا السياق، سجلت تونس فقدان نحو 20 دواءً لا تتوفر لها بدائل علاجية، إضافة إلى اضطراب كبير في توزيع 69 دواءً آخر، ما دفع بعض الصيادلة إلى الاعتماد على مخزون قديم يعود إلى السنة الماضية، في حين انقطع التزويد بعدد من الأصناف منذ أكثر من شهرين.
ومع تجدد الأزمة، يتصاعد تذمر المواطنين الذين يواجهون معاناة يومية بسبب غياب أدوية حيوية من الصيدليات والمؤسسات الصحية العمومية. كما يتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي شهادات لمرضى يعانون آلامًا ومخاطر صحية جسيمة نتيجة فقدان العلاج، خاصة مسكنات الألم المخصصة لمرضى السرطان مثل المورفين، إلى جانب أدوية مثبطات المناعة، وأدوية الغدة الدرقية، وعلاجات الاضطراب ثنائي القطب.
وفي تشخيصه لأسباب الأزمة، أكد الدكتور رفيق بوجدارية، أستاذ الطب والرئيس السابق لقسم استشفائي جامعي، أن أزمة الدواء في تونس ليست جديدة، بل مرشحة لمزيد من التعقيد، موضحًا أنها أزمة هيكلية ترتبط بشكل مباشر بالأزمة المالية التي تعاني منها الصيدلية المركزية، باعتبارها المزوّد الوحيد للأدوية في البلاد.
وأشار بوجدارية إلى أن جوهر الإشكال يكمن في تفاقم مديونية الصيدلية المركزية، نتيجة تأخر المستشفيات العمومية في خلاص مستحقاتها، وهو ما يرتبط بدوره بتأخر الصندوق الوطني للتأمين على المرض في تحويل التمويلات، إضافة إلى العجز المالي المزمن الذي تعانيه المؤسسات الاستشفائية العمومية.
واعتبر المتحدث أن الحكومات المتعاقبة تعاملت مع أزمة الدواء بمنطق الحلول الظرفية، دون التوجه إلى إصلاحات جذرية، مؤكدًا أن أي حل حقيقي يظل رهين معالجة إشكالية تمويل شراء الدواء وضمان استدامته.
كما لفت إلى أن الصيدلية المركزية، التي تأسست في مطلع ستينات القرن الماضي، تواجه اليوم تحديات متزايدة بفعل ارتفاع كلفة الأدوية وتنامي الأمراض العصرية المكلفة علاجيًا، رغم توفر هذه العلاجات في الأسواق الخارجية.
ودعا بوجدارية إلى إعادة تحديد دور الصيدلية المركزية في توفير الأدوية الحياتية والأساسية، مقابل فتح المجال أمام القطاع الخاص لتوريد الأدوية مرتفعة الكلفة، مع إخضاعها لدراسات تسعير دقيقة تضمن حماية المرضى، إلى جانب ضرورة إصلاح منظومة الصناديق الاجتماعية.
مقالات ذات صلة
دراسة: القهوة باعتدال مفيدة للقلب ومشروبات الطاقة ترفع المخاطر
دراسة تكشف ارتباط بطانة الرحم المهاجرة بالصداع النصفي والقلق واضطرابات الهضم
دراسة تحذر من تأثير فيديوهات الحيوانات بالذكاء الاصطناعي على حماية الحياة البرية
دراسة تكشف ارتباط شرب القهوة بانخفاض مخاطر أمراض الكبد الخطيرة
اكتشاف “سكر فضائي” جديد في أعماق المجرة قد يكشف أسرار نشأة الحياة


Comments ( 0 )