زينب العدوي: التأديب المالي يركز على الأخطاء التدبيرية ولا يمس نزاهة الأشخاص

المحور الصحفي // سميرة الصالحي 

أكدت السيدة زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، اليوم الثلاثاء، أن القضايا المتعلقة بالتأديب المالي تتعلق بأخطاء تدبيرية ولا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين، مشيرة إلى أن أضرار تمثل الفساد قد تكون خطيرة مثل أضرار الفساد نفسه، وأن ما بين عدم العقوبة والإحالة الجنائية توجد المحاكم المالية.

جاء ذلك خلال تقديمها لحصيلة الأعمال القضائية للمحاكم المالية أمام مجلسي النواب والمستشارين، حيث أوضحت أن مهام هذه المحاكم الأساسية تكمن في تحسين تدبير الشأن العمومي والارتقاء بأداء المرافق والخدمات المقدمة للمواطنين والفاعلين الاقتصاديين، مع فرض عقوبات عند الاقتضاء وفق القوانين المعمول بها.

وأشارت السيدة العدوي إلى أن المخالفات التي تنظر فيها المحاكم المالية غالباً ما تكون ناتجة عن أخطاء تدبيرية بدون سوء نية، مثل التطبيق غير السليم للمقتضيات القانونية أو عدم احترام بعض القواعد والضوابط المسطرية لتدبير المال العام، مؤكدة أن هذه المخالفات لا ترقى إلى مستوى الجريمة المالية.

وأكدت أن المسطرة المالية التأديبية تخضع لإطار مضبوط، يشمل المسطرة التواجهية، والقرار الجماعي، والتحليل الموضوعي للأسباب والقرائن، مع مراعاة كلفة المسطرة والرهانات المالية، والسعي لتفعيل الدور الوقائي والبيداغوجي للمحاكم المالية.

وأوضحت أن هذه المقاربة أدت إلى تحقيق أثر مالي يقدر بأكثر من 629 مليون درهم، نتيجة اتخاذ أجهزة عمومية لإجراءات تصحيحية تفاعلاً مع ملاحظات وتوصيات المحاكم المالية، حتى قبل مباشرة مسطرة إثارة المسؤولية.

كما شددت على ضرورة وضع الملفات في إطارها الموضوعي وتمييزها عن الجرائم المالية، منبهة إلى خطورة الاستغلال غير المسؤول لتقارير المحاكم المالية، خاصة في سياق تنظيم استحقاقات انتخابية قريبة، مشيرة إلى ظاهرة تضخيم أخطاء التدبير باعتبارها فساداً، وهو ما قد يساء فهمه.

وبخصوص الإحالات القضائية، أفادت العدوي أن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات أحال بين يناير 2024 وشتنبر 2025 عشرين ملفاً على النيابة العامة، موزعة بين أجهزة عمومية وجماعات ترابية وجمعية واحدة، ليرتفع مجموع الملفات الجنائية المحالة بين 2021 و2025 إلى 55 ملفاً، بمعدل 11 ملفاً سنوياً.

وبينت أن متابعة مآل هذه الملفات أظهرت صدور قرارات نهائية بشأن ستة ملفات، بينما توجد خمسة ملفات قيد المحاكمة، وستة أخرى في مرحلة التحقيق، و34 في مرحلة البحث، مع حفظ أربعة ملفات.

كما أفادت العدوي أن الشكايات الواردة على المحاكم المالية من جمعيات أو أشخاص خلال الفترة 2019–2026 بلغ عددها 31 شكاية، تم حفظ 30 منها، فيما توجد شكاية واحدة فقط قيد التحقيق، أما الشكايات الواردة من النيابات العامة خلال الفترة بين يناير 2024 ودجنبر 2025 فبلغت 79 شكاية، ولم تتضمن سوى شكايتين عناصر قد تثير مسؤولية الأشخاص المشتكى بهم.

وأبرزت أن نسبة الشكايات التي تؤدي إلى إحالة جنائية تقل عن 1%، فيما اقتصر التأديب المالي على 1,8% من الشكايات، بينما تم برمجة مهمات رقابية للتسيير على 15,7% من مجموع الشكايات، مؤكدة أن غالبية الملفات لا تتطلب متابعة قضائية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment