تقلبات أسعار النفط ترفع مخاوف التضخم في أوروبا وتزيد احتمالات رفع الفائدة في 2026

المحور الصحفي // هيئة التحرير
يثير ارتفاع أسعار النفط والغاز قلق الاقتصاديين بشأن تأثيره المحتمل على معدلات التضخم في منطقة اليورو، في وقت بدأت فيه الأسواق المالية بالفعل احتساب احتمال عودة البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة خلال عام 2026، إذا استمرت صدمات الطاقة في الضغط على الأسعار.
وسجلت أسعار النفط، يوم الاثنين، تراجعاً حاداً بعد أن كانت قد شهدت ارتفاعاً كبيراً، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح فيها إلى اقتراب نهاية الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح بعرقلة طرق إمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً عبر مضيق هرمز، ومشيراً إلى أن بلاده قد توفر حماية لناقلات النفط في هذا الممر الاستراتيجي إذا دعت الحاجة.
وعلى الرغم من هذا التراجع السريع في أسعار النفط في الأسواق العالمية، فإن تأثيره لم ينعكس بعد على أسعار الوقود بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين، إذ ما تزال الأسعار مرتفعة في عدد من المدن الكبرى. فبحسب منصة “Fuelo” التي ترصد أسعار الوقود في أوروبا، يبلغ سعر البنزين غير الرصاصي في ميلانو نحو 1.89 يورو لليتر، بينما يصل في باريس إلى 1.92 يورو، في حين تسجل فرانكفورت أعلى سعر بين هذه المدن بنحو 2.12 يورو لليتر.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن القناة الرئيسية التي تنتقل عبرها تداعيات النزاع مع إيران إلى الاقتصاد الأوروبي تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة، نظراً لاعتماد معظم الدول الأوروبية بشكل كبير على واردات النفط والغاز. ووفق تقديرات “غولدمان ساكس”، فإن زيادة بنسبة 10 في المئة في أسعار النفط قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم في منطقة اليورو بنحو 0.3 نقطة مئوية.
وفي هذا السياق، طرح اقتصاديون ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطور التضخم في أوروبا. ففي السيناريو الأكثر ترجيحاً، قد يستقر سعر النفط عند نحو 80 دولاراً للبرميل مع وصول الغاز إلى 50 يورو لكل ميغاواط/ساعة لمدة شهرين تقريباً، ما قد يدفع التضخم إلى ذروة مؤقتة تقارب 2.5 في المئة قبل أن يتراجع لاحقاً. أما السيناريو الأكثر تشاؤماً، مع ارتفاع النفط إلى حدود 100 دولار والغاز إلى 60 يورو، فقد يؤدي إلى تجاوز التضخم ثلاثة في المئة خلال الربع الثاني من العام، مع تباطؤ النمو الاقتصادي.
كما يحذر خبراء من أن استمرار صدمات الطاقة لفترة أطول قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد سياسته النقدية، إذ قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بما يتراوح بين 50 و75 نقطة أساس في حال ظلت الأسعار مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل، تشير تقديرات مؤسسات بحثية إلى أن تأثير ارتفاع الطاقة قد يدفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى الارتفاع بنحو نصف نقطة مئوية إضافية بحلول نهاية عام 2026 مقارنة بالتوقعات السابقة، وهو تأثير أكبر مما قد تشهده اقتصادات كبرى أخرى بسبب اعتماد أوروبا الكبير على واردات الطاقة.
وتعكس تحركات الأسواق المالية هذا القلق المتزايد، إذ ارتفعت تقديرات المستثمرين لاحتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في عام 2026 إلى نحو 42 في المئة، بعدما كانت لا تتجاوز 12 في المئة قبل اندلاع التوترات الأخيرة مع إيران، ما يعكس إعادة تقييم واسعة لمسار السياسة النقدية في ظل استمرار تقلبات أسعار الطاقة.
مقالات ذات صلة
الاستثمارات الإفريقية لا تتجاوز 1.8% من إجمالي التدفقات الوافدة إلى المغرب.. مفارقة تكشف تحديات الاندماج المالي بالقارة
الداخلية: تراجع زراعة القنب الهندي غير المشروعة بـ88,43% وحجز أكثر من 274 طناً من الشيرا خلال 2026
جمعية حقوقية تطالب بافتحاص شامل لمخططي «المغرب الأخضر» و«الجيل الأخضر» وتقييم أثرهما على الأمن الغذائي
إذاعة فرنسا الدولية: ميناء الناظور غرب المتوسط ركيزة استراتيجية لتخفيف الضغط عن طنجة المتوسط
المغرب يعزز حضوره التكنولوجي بإفريقيا.. افتتاح أول مدرسة للزراعة الرقمية في كوت ديفوار


Comments ( 0 )