الرباط تحتفي بالجيل الذهبي في الدورة الأولى من جوائز ثقة الذهبية تكريم لمسارات صنعت الذاكرة الوطنية

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

شهدت العاصمة الرباط، مساء الثلاثاء 28 أبريل 2026، تنظيم الدورة الأولى من “جوائز ثقة الذهبية”، حيث تم تكريم 11 شخصية تنتمي إلى ما يُعرف بالجيل الذهبي، تقديرا لمسارات مهنية وإنسانية امتدت لعقود وأسهمت في مجالات متعددة، وذلك خلال حفل احتضنه مسرح محمد الخامس في تظاهرة وطنية سلطت الضوء على قيمة العطاء والاستمرارية.

وجاء هذا التكريم ليشمل أسماء بارزة طبعت المشهد المغربي في مجالات مختلفة، من بينها الفنان محمد الجم، ولاعب كرة القدم السابق عزيز بودربالة، والفيزيائية رجاء الشرقاوي المرسلي، إضافة إلى المقاول والاقتصادي محمد الحراني والصحفية ثريا صواف، وذلك اعترافا بإسهاماتهم في خدمة المجتمع كل من موقعه.

وفي هذا السياق، أوضح مؤسس منصة “ثقة” طارق حجي أن هذه المبادرة تنطلق من رؤية تقوم على الاعتراف بالمسارات المتميزة لنساء ورجال واصلوا العطاء في مجالاتهم، معتبرا أن الهدف الأساسي يتمثل في إبراز النماذج الملهمة التي تعكس التزاما مستمرا بخدمة الوطن، إلى جانب تثمين مكانة كبار السن داخل المجتمع.

ومن جهة أخرى، أكد حجي في تصريح صحفي أن هذه الاحتفالية تسعى إلى تسليط الضوء على تجارب إنسانية ومهنية تعكس قيم الالتزام والمسؤولية، وتساهم في نقل الخبرة بين الأجيال، بما يعزز ثقافة الاعتراف داخل المجتمع.

وفي فئة العلوم، تم تكريم الباحثة رجاء الشرقاوي المرسلي، إحدى أبرز الأسماء في مجال الفيزياء النووية، حيث راكمت مسارا علميا متميزا ساهم في تعزيز حضور المغرب في المحافل الدولية، إلى جانب دورها في تكوين أجيال من الباحثين، فضلا عن تصنيفها ضمن أكثر 50 امرأة تأثيرا في إفريقيا والشرق الأوسط، وحصولها على جائزة لوريال-اليونسكو سنة 2015.

ومن جانبها، عبرت المرسلي عن اعتزازها بهذا التكريم، معتبرة أنه يعكس ثقافة الاعتراف ويشكل حافزا لمواصلة العمل العلمي، كما يسهم في تشجيع الأجيال الصاعدة على الاستمرار في البحث والعطاء.

وفي المجال الرياضي، عبر لاعب كرة القدم السابق عزيز بودربالة عن اعتزازه بهذا التتويج، معتبرا أنه يمثل اعترافا بمسار طويل داخل الملاعب الوطنية والدولية، حيث بصم على حضور بارز رفقة المنتخب الوطني وفي تجاربه الاحترافية، ليظل اسمه مرتبطا بتاريخ كرة القدم المغربية.

أما في مجال الحرف التقليدية، فقد اعتبر الصانع التقليدي سعيد بن أديبة أن هذا التكريم يمثل التفاتا مهما لفئة ساهمت لعقود في الحفاظ على التراث، مشيرا إلى أن مساره الممتد لأكثر من ستة عقود في صناعة الزليج يعكس قيمة الاستمرارية ونقل الخبرة.

ومن جهة أخرى، تخللت الأمسية فقرات متنوعة جمعت بين الطابع الفني والرسمي، شملت استقبال الضيوف، كلمات مؤسساتية، عروض فنية وسينوغرافيا خاصة، قبل الإعلان عن أسماء المكرمين وتسليم الجوائز في أجواء احتفالية.

كما عرف الحفل مشاركة فنية لعدد من الأسماء البارزة، من بينها عبد الوهاب الدكالي ونبيلة معان وحاتم عمور، مما أضفى بعدا فنيا على التظاهرة التي جمعت فاعلين من مختلف المجالات، إلى جانب عائلات المكرمين وممثلي وسائل الإعلام.

وفي تصريح له، أكد حاتم عمور أن الفن يظل وسيلة للتعبير عن القضايا المجتمعية، مبرزا دوره في تسليط الضوء على مسارات رواد قدموا الكثير في صمت وإخلاص.

ويرتقب أن تتحول هذه المبادرة إلى موعد سنوي قار يهدف إلى تكريم الأجيال التي ساهمت في بناء المجتمع، مع تعزيز مكانة كبار السن كفاعل أساسي في نقل القيم والخبرات.

وتندرج هذه الجوائز ضمن رؤية منصة “ثقة”، التي تقدم خدمات موجهة لكبار السن في مجالات الحياة اليومية والصحة والسلامة، بهدف دعم استقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم، في إطار مقاربة تقوم على الاعتراف والتضامن بين الأجيال.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment