جمعية تدعو إلى مقاربة شمولية لتعزيز الأمن النفسي بالمدارس بعد حادث مأساوي بالجديدة

المحور الصحفي // كريم لعميم

في أعقاب الحادث المأساوي الذي شهدته إحدى المؤسسات التعليمية بإقليم الجديدة، والذي أودى بحياة تلميذ على يد زميله باستعمال سلاح أبيض، دعت الجمعية المغربية لتعزيز الصحة إلى اعتماد مقاربة شمولية تروم ترسيخ الأمن النفسي داخل الفضاءات المدرسية.

وفي هذا السياق، أكدت الجمعية في بلاغ لها أن تحول نزاع بسيط إلى سلوك عنيف يعكس اختلالات عميقة في آليات المواكبة النفسية، فضلا عن ضعف مهارات تدبير الانفعالات والمرونة النفسية لدى بعض التلاميذ، معتبرة أن هذه السلوكات ترتبط أساسا بهشاشة نفسية اجتماعية، أكثر من كونها نزعة إجرامية متأصلة.

ومن جهته، شدد زهير ماعزي، رئيس المكتب التنفيذي للجمعية، على أن الهدف لا يكمن في تحديد المسؤوليات الجنائية بقدر ما يتمثل في فهم الأسباب العميقة التي تقف وراء تسرب العنف إلى الوسط المدرسي، داعيا إلى إجراء بحث نفسي اجتماعي مواز للتحقيق القضائي، بما يساهم في الوقاية من تكرار مثل هذه الحوادث ومعالجة الظاهرة من جذورها السلوكية.

كما استحضرت الجمعية تجربتها الميدانية من خلال مشروع “مونطالي” الموجه لتعزيز الصحة النفسية داخل المؤسسات التعليمية، والذي تم تنزيله بشراكة مع المديرية الإقليمية للتعليم بالجديدة، مبرزة أن آليات الوقاية، من قبيل التحسيس، وإحداث خلايا للإنصات، وتفعيل الوساطة، وتنمية المهارات الحياتية، تشكل مدخلا أساسيا لحماية التلاميذ.

وفي إطار مقترحاتها العملية، قدمت الجمعية ما وصفته بـ”هرم التدخلات المندمج”، المستند إلى معايير دولية، والذي يقوم على أربعة مستويات متكاملة، تبدأ بتحسين المناخ المدرسي وجعله محفزا على الراحة النفسية، ثم تعزيز دور الأقران والأنشطة التربوية، إلى جانب إدماج التربية الانفعالية والاجتماعية في المناهج، وصولا إلى توفير خدمات نفسية متخصصة للحالات المستعجلة وربط المؤسسات التعليمية بخدمات الطب النفسي.

وعلاوة على ذلك، دعت الجمعية إلى اعتماد آليات العدالة التصالحية داخل المدارس، باعتبارها مقاربة تربوية تركز على إصلاح الضرر بدل الإقصاء، مع ضرورة إرساء نظام إحالة فعال للتكفل بالحالات التي تستدعي تدخلا متخصصا.

وفي ختام بلاغها، جددت الهيئة دعوتها إلى إطلاق نقاش وطني موسع يفضي إلى بلورة ميثاق وطني للصحة النفسية المدرسية، مؤكدة استعدادها لتقاسم خبرتها الميدانية مع مختلف الفاعلين، بما يضمن إرساء بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment