روايات الفانتازيا والجريمة تستقطب الشباب العربي وتعيد تشكيل الذائقة القرائية

المحور الصحفي // هيئة التحرير 

يشهد المشهد الثقافي العربي خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً في اهتمامات القراء الشباب، مع تزايد الإقبال على روايات الفانتازيا والخيال والجريمة والرعب، في مؤشر يعكس تغيراً واضحاً في الذائقة القرائية لدى جيل يبحث عن أنماط سردية مختلفة وأساليب جديدة في التلقي والتفاعل مع الأدب.

وتتباين القراءات المرتبطة بهذه الظاهرة بين من يعتبرها بداية لمرحلة جديدة تعيد صياغة العلاقة بين الأدب والواقع بلغة أكثر تحرراً من الأشكال التقليدية، وبين من يرى أنها نتيجة طبيعية لتحولات فرضها العصر الرقمي وهيمنة الصورة والمحتوى السريع على اهتمامات الأجيال الجديدة.

ومن داخل أروقة المعرض الدولي للنشر والكتاب، أكدت فاطمة محمدي، ممثلة دار عصير الكتب للترجمة والنشر والتوزيع، أن أدب الخيال أصبح من أكثر الأنواع الأدبية انتشاراً بين القراء العرب، مشيرة إلى أن هذا الإقبال يشمل فئات عمرية مختلفة، سواء تعلق الأمر بالروايات المترجمة أو الأعمال العربية التي حقق أصحابها انتشاراً واسعاً، من بينهم عمرو عبد الحميد وحنان لاشين.

وأوضحت المتحدثة أن الانفتاح الرقمي ساهم في جعل القارئ العربي أكثر ارتباطاً بما يُنشر عالمياً، وأكثر اطلاعاً على التحولات التي يعرفها سوق الكتاب، ما فرض على دور النشر مواكبة هذا التغير عبر تقديم أعمال تستجيب لانتظارات جيل يتابع باستمرار أحدث الإصدارات والتيارات الأدبية الدولية.

من جهته، اعتبر محمد علي، عن دار سما للنشر والتوزيع، أن الإقبال المتزايد على روايات الجريمة والرعب يرتبط بما توفره من تشويق وإثارة، موضحاً أن القارئ الشاب لم يعد يبحث فقط عن الترفيه، بل عن تجربة ذهنية تدفعه إلى التحليل والتفكير وإعادة قراءة العالم من زوايا مختلفة.

وأشار المتحدث إلى أن هذا النوع الأدبي بات يتصدر قوائم المبيعات متقدماً على الروايات الرومانسية والاجتماعية، مضيفاً أن السينما والمسلسلات الأجنبية والألعاب الرقمية ساهمت بدورها في تعزيز هذا الميل نحو الأعمال القائمة على الغموض والرعب والأكشن.

وفي المقابل، يرى بعض القراء الشباب أن هذا التحول لا يخلو من مخاوف مرتبطة بابتعاد جزء من الجمهور عن الأدب المرتبط بالواقع الاجتماعي والتجارب الإنسانية المباشرة، مقابل الانجذاب المتزايد نحو العوالم المتخيلة وأدب المستقبل.

وفي هذا السياق، أوضح الشاب عبد الله أن بعض المقاربات تختزل أدب الفانتازيا في المؤثرات السطحية، بينما يقوم جوهره الحقيقي، بحسب تعبيره، على البعد الفلسفي والأسئلة النقدية العميقة.

وأكد المتحدث أن الفانتازيا لا تمثل هروباً من الواقع، بل محاولة رمزية لمواجهته، من خلال إعادة صياغة مخاوف الشباب وأسئلتهم داخل عوالم تخييلية تمنح مساحة أكبر للتأمل والنقاش بحرية وجرأة.

وبات أدب الفانتازيا والخيال، وفق متابعين، يمثل أحد أبرز التحولات التي عرفها المشهد الأدبي العربي في السنوات الأخيرة، في ظل صعود أشكال سردية جديدة تعكس تغيراً واضحاً في طبيعة اهتمامات الشباب وطريقة تفاعلهم مع قضايا الواقع والمستقبل.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment