حكم قضائي بالناظور يعيد ضبط حدود صلاحيات السانديك في تدبير الملكية المشتركة

المحور الصحفي // هيئة التحرير
أعاد حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالناظور فتح النقاش حول نطاق صلاحيات “السانديك” داخل الإقامات السكنية، بعدما أكد أن الخلافات المالية بين السكان واتحاد الملاك لا تبرر اللجوء إلى إجراءات عقابية تمس حق الاستفادة من المرافق المشتركة، في تطور يعكس حساسية الإشكالات المرتبطة بتدبير الملكية المشتركة.
ويأتي هذا القرار في سياق يتسم بتزايد النزاعات داخل الإقامات السكنية، نتيجة صعوبات قانونية وعملية تواجه وكلاء اتحاد الملاك في تحصيل المساهمات وضمان السير العادي للمرافق والخدمات الجماعية، ما يفتح الباب أمام تأويلات مختلفة للصلاحيات الممنوحة لهم.
وفي هذا الإطار، أوضح الفاعل الجمعوي المهتم بقانون الملكية المشتركة ووكيل اتحاد الملاك بمجمع سكني بمدينة مرتيل محمد امربطيش أن مهام “السانديك” محددة بمقتضيات القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، حيث تقتصر أساساً على تدبير وصيانة الأجزاء المشتركة مثل المصاعد والمرائب والأسطح والحدائق والأدراج، دون امتلاك أي سلطة لمنع السكان من استخدامها.
وأضاف المتحدث أن بعض وكلاء الاتحاد يقعون في تجاوزات قانونية، إما بسبب نقص المعرفة بالمقتضيات المنظمة أو بهدف الضغط على المتخلفين عن الأداء، حيث يلجؤون إلى منع استعمال بعض المرافق، في حين أن المسطرة القانونية لتحصيل الديون تمر عبر مراحل واضحة تبدأ بالإشعار ثم التبليغ وصولاً إلى القضاء.
ومن جهة أخرى، أشار امربطيش إلى أن أبرز الإشكالات التي تعترض عمل “السانديك” تتمثل في ضعف التزام بعض السكان بأداء المساهمات الدورية، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات الأساسية مثل الصيانة والنظافة والحراسة داخل الإقامات.
غير أن معالجة هذه الوضعيات، يضيف المتحدث، تظل رهينة باحترام الإجراءات القانونية، بما في ذلك توفر “السانديك” على الصفة القانونية ومحاضر الجموع العامة التي تحدد الميزانية والمساهمات بشكل رسمي، مع ضرورة اعتماد الشفافية في التدبير المالي.
كما لفت إلى أن عدداً من المتطوعين في تسيير الإقامات يواجهون صعوبات مرتبطة بغياب التكوين القانوني والإداري، مؤكداً أن حسن النية لا يعفي من المسؤولية، خصوصاً عند جمع الأموال دون توثيق أو دون حساب بنكي خاص بالاتحاد، ما قد يترتب عنه مساءلات قانونية.
وفي المقابل، تتجه بعض المجمعات السكنية الكبرى إلى اعتماد شركات متخصصة في تدبير الأجزاء المشتركة، نظراً لما توفره من خدمات احترافية في مجالات الصيانة والتسيير والمحاسبة، رغم ارتفاع كلفتها، إلا أنها تساهم في تقليص الاحتكاكات المباشرة بين السكان و”السانديك”.
وعلى مستوى التنظيم المالي، دخل ابتداءً من فاتح يناير 2026 حيز التنفيذ مرسوم جديد يهم القواعد المحاسبية لاتحادات الملاك المشتركين، حيث يفرض مسك محاسبة دقيقة وإعداد تقارير مالية دورية، مع إخضاع الاتحادات التي تتجاوز مداخيلها مليون درهم لمراقبة خبير محاسبي، في خطوة يُرتقب أن تعزز الشفافية وتحد من النزاعات.
وفي المحصلة، يؤكد مهتمون أن التحدي الأساسي لا يقتصر على تحصيل المساهمات أو تدبير المرافق، بل يتمثل في تحقيق توازن بين حقوق اتحاد الملاك وحقوق السكان، عبر احترام القانون وتغليب الحوار والوساطة قبل اللجوء إلى القضاء كخيار أخير لحل النزاعات داخل الإقامات السكنية.
مقالات ذات صلة
أكادير.. مداهمة أمنية لمقهى للشيشة تُشعل الجدل حول المقاهي المخالفة ومطالب بتطهير القطاع!
تخليداً لذكرى المسيرة الخضراء.. قافلة طبية مجانية متعددة التخصصات لفائدة ساكنة مجاط والمناطق الجبلية بإقليم شيشاوة
جهة طنجة تطوان الحسيمة تسجل خلوها من الإصابات المؤكدة بالدفتيريا.. خمس حالات مشتبه فيها تحت المراقبة
ساكنة الحي العسكري يوسف بن تاشفين بمراكش تطالب الوالي بتسوية وضعيتها العقارية وتمليك مساكنها
مشروع تعليمي فوق مساحة خضراء بطنجة يثير الجدل.. مخاوف من تفاقم الاختناق المروري قبيل مونديال 2030


Comments ( 0 )