شكايات مقاولين تكشف شبهات اختلالات في قروض «أوكسجين» و«إقلاع».. وتنقيلات تأديبية تطال مسؤولين بنكيين

المحور الصحفي // عدنان غلامي علامي
أعادت شكايات تقدم بها عدد من المقاولين المستفيدين من برنامجي «أوكسجين» و«إقلاع» لدعم المقاولات المتضررة من تداعيات جائحة كورونا، ملف تدبير التمويلات الاستثنائية إلى الواجهة، بعدما تضمنت معطيات تثير شبهات بشأن تجاوزات محتملة في مساطر منح القروض، وصلت إلى مؤسسة الوسيط البنكي، وارتبطت بملفات تخص مقاولات في الدار البيضاء والرباط وبني ملال ومراكش وفاس.
ووفق المعطيات التي أوردتها مصادر مطلعة، فإن الشكايات كشفت عن تساؤلات بشأن ظروف دراسة بعض طلبات التمويل ومدى احترام معايير الأهلية والضمانات المطلوبة، فضلاً عن كيفية تقييم الملاءة المالية للمقاولات والتحقق من وثائقها المحاسبية وحجم معاملاتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها. وتثير هذه المعطيات احتمال وجود اختلالات في معالجة بعض الملفات والمصادقة على صرف التمويلات، غير أن تحديد المسؤوليات يظل رهيناً بما ستكشف عنه عمليات البحث والتدقيق.
وفي السياق ذاته، امتدت تداعيات هذه الملفات، بحسب المصادر نفسها، إلى داخل مجموعات بنكية، حيث جرى اتخاذ قرارات تنقيل ذات طابع تأديبي شملت مسؤولين مركزيين ومديري وكالات تجارية، على خلفية شبهات تتعلق بالإخلال بمساطر منح قروض الجائحة وتتبع استعمالها واستخلاص مستحقاتها، خصوصاً بعد تسجيل صعوبات في تسديد الأقساط وارتفاع حالات التعثر لدى عدد من المقاولات المستفيدة.
كما أثيرت تساؤلات حول مدى التزام المسؤولين البنكيين بالمعايير المعتمدة لتحديد أهلية المقاولات، ولا سيما ما يرتبط بفحص وضعيتها المالية والتأكد من سلامة الوثائق المقدمة قبل الموافقة على طلبات الاقتراض. ووفق المصادر ذاتها، لم تتضح بعض هذه الإشكالات إلا بعد شروع المؤسسات البنكية في إجراءات تحصيل الديون المتأخرة، لتتحول ملفات التمويل إلى نزاعات بين البنوك والمقاولات المعنية.
ولم تقتصر الشكايات المحالة على مؤسسة الوسيط البنكي على مسألة تعثر الأداء، بل شملت أيضاً اعتراضات بشأن طريقة احتساب الأقساط والفوائد، وشروط إعادة جدولة المديونيات، في ظل اختلاف وجهات النظر بين المؤسسات الدائنة والمقاولين حول أسباب التعثر وحجم المبالغ المستحقة. وهو ما دفع عدداً من المتضررين إلى اللجوء إلى الوساطة أملاً في تسوية الخلافات المرتبطة بالتزاماتهم المالية.
ومن جهة أخرى، تزامنت هذه النزاعات مع تزايد إجراءات الحجز على حسابات وممتلكات بعض المقاولين المتعثرين، بعدما لجأت مؤسسات بنكية دائنة إلى استصدار أحكام قضائية أمام المحاكم التجارية، قبل مباشرة إجراءات التنفيذ. وقد ساهمت هذه التدابير، بحسب المعطيات الواردة، في تعميق الصعوبات المالية التي تواجهها بعض المقاولات، خاصة تلك التي لم تتمكن من استعادة مستوى نشاطها السابق بعد انتهاء الأزمة الصحية، وظلت مثقلة بالتزامات تجاه البنوك والموردين.
وتعيد هذه التطورات طرح إشكالية تدبير المخاطر المرتبطة بالقروض التي منحت خلال فترة الجائحة، حين اعتمدت الدولة آليات استثنائية لتيسير حصول المقاولات على التمويل، من بينها الضمانات العمومية التي ساهمت في تخفيف جزء من المخاطر التي تتحملها المؤسسات البنكية. غير أن هذه الآليات لم تكن تعني إعفاء البنوك من واجب التحقق من أهلية المستفيدين، أو تجاوز قواعد دراسة الملفات وتقييم القدرة على السداد.
وتبرز أهمية هذه الشكايات في ما تطرحه من أسئلة حول آليات مراقبة منح التمويلات العمومية المضمونة، ومدى احترام المساطر البنكية، وسبل حماية المقاولات من التداعيات المترتبة عن أي اختلال محتمل في معالجة طلبات القروض. كما تضع الجهات المعنية أمام ضرورة توضيح حقيقة التجاوزات المثارة، وتحديد المسؤوليات بناءً على نتائج التدقيق، مع ضمان التوازن بين حقوق المؤسسات الدائنة واستمرارية المقاولات التي تضررت من تداعيات الأزمة الصحية.
مقالات ذات صلة
رومانيا تتحرك لاستئناف تصدير الأغنام الحية إلى المغرب قبل نهاية السنة
تراجع عدد مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة إلى 161 مرفقاً.. وفائض مالي يتجاوز 4.8 مليارات درهم
فجوة الأجور بين النساء والرجال بالمغرب.. أكثر من نصف الأجيرات المصرح بهن يتقاضين أجوراً لا تتجاوز 3266 درهماً
انتعاش إنتاج السيارات والأدوية يرفع الإنتاج الصناعي الألماني فوق التوقعات في سبتمبر
شكايات مقاولين تكشف شبهات اختلالات في قروض «أوكسجين» و«إقلاع».. وتنقيلات تأديبية تطال مسؤولين بنكيين


Comments ( 0 )