هدنة هشة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة تعيد طرح معادلة الردع دون تسوية نهائية

المحور الصحفي // هيئة التحرير

يرى محللون إسرائيليون أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة فقد مضمونه الفعلي، رغم استمرار وصفه إعلامياً بـ”الهدنة”، في ظل غياب تسوية سياسية واضحة تنهي حالة التصعيد القائمة. وتأتي هذه القراءة في سياق نقاش داخلي إسرائيلي متصاعد حول جدوى استمرار الوضع الحالي دون حسم سياسي أو عسكري نهائي.

ويشير تحليل نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، أحد أبرز خصوم بنيامين نتنياهو، اعتبر أن المرحلة الحالية تشكل اختباراً لسيادة إسرائيل وقدرتها على الردع، داعياً إلى رد قوي يمنع تكريس ما وصفه بسابقة خطيرة في قواعد الاشتباك.

وفي السياق ذاته، يوضح العميد المتقاعد يوسي كوبرفاسر، الرئيس السابق لشعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن العمليات العسكرية توقفت عند وقف إطلاق النار في 8 أبريل، إلا أن الحرب، وفق تعبيره، لم تنتهِ فعلياً بسبب غياب اتفاق رسمي شامل ينهي المواجهة بين الأطراف.

ومن جهة أخرى، يرى كوبرفاسر أن تجدد التوترات يعكس حالة عدم رضا متبادلة، إذ تواجه إيران ضغوط العقوبات والأزمة الاقتصادية وتراجع نفوذ حلفائها، في حين ترفض إسرائيل السماح لحزب الله بإعادة بناء قدراته أو تعزيز وجوده في جنوب لبنان.

كما يشير إلى أن الضربة الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت جاءت كرد مباشر على هجمات لحزب الله، لكنها حملت أيضاً رسالة سياسية موجهة إلى طهران، خاصة بعد تحذيرات إيرانية مسبقة من أي استهداف للمنطقة. وفي المقابل، اعتبر الباحث الإيراني راز زيمت أن طهران تسعى إلى ربط الساحتين اللبنانية والإيرانية ضمن إطار مواجهة واحد، وترفض أي تسوية لا تشمل حلفاءها في المنطقة.

وتضيف التحليلات أن دعم إيران لحزب الله يمثل التزاماً استراتيجياً وأيديولوجياً ثابتاً، بينما تخشى إسرائيل من احتمال قبول واشنطن باتفاق يعيد رسم قواعد الاشتباك ويقيد حرية تحركها العسكري في لبنان. وفي هذا الإطار، شدد بنيامين نتنياهو على رفضه لما وصفه بمحاولة فرض “معادلة ردع” تمنح حزب الله هامشاً للهجوم دون رد إسرائيلي حاسم.

داخلياً، يبرز أيضاً جدل سياسي في إسرائيل حول نتائج الحرب، إذ يهاجم زعيم المعارضة يائير لبيد الحكومة متهماً إياها بعدم تحويل المكاسب العسكرية إلى نتائج سياسية أو دبلوماسية واضحة، سواء في الملف الإيراني أو اللبناني أو الصاروخي.

كما يرى نفتالي بينيت أن الوضع الراهن يمثل لحظة حاسمة تتطلب إثبات القدرة على الردع، محذراً من ترك أي سابقة قد تُضعف موقف إسرائيل مستقبلاً. وفي السياق نفسه، يعتبر الباحث مايكل ميلشتاين أن غياب رؤية سياسية مرافقة للعمل العسكري خلق حالة من الإحباط داخل المجتمع الإسرائيلي، رغم ما تحقق ميدانياً.

في المقابل، يشير راز زيمت إلى أن إيران خرجت من التصعيد الأخير أكثر ثقة بقدرتها على المواجهة، معتمدة على نفوذها الإقليمي وقدراتها الصاروخية كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي المحصلة، تخلص “جيروزاليم بوست” إلى أن الوضع بين الأطراف الثلاثة ما زال في مرحلة انتقالية غير محسومة، حيث لم يتحول وقف إطلاق النار إلى تسوية سياسية مستقرة، ما يجعل احتمال عودة التصعيد قائماً في أي لحظة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment