أفاعي غازية تهدد تنوع جزر المتوسط وتُحدث خللا بيئيا في البليار

المحور الصحفي // سكينة الفحل
تُشكل عدة أنواع من الأفاعي الغازية، رغم كونها غير مؤذية للإنسان، تهديدا متزايدا للتنوع البيولوجي في جزر البحر المتوسط، حيث تمكن بعضها من إحداث اختلالات عميقة في النظم البيئية المحلية، بعدما تحولت إلى مفترسات مهيمنة في غياب الأعداء الطبيعيين.
ومن أبرز هذه الأنواع، الأفعى ذات الحدوة التي باتت تمثل أحد أخطر التهديدات البيئية في جزر البليار، خاصة في إيبيزا وفورمنتيرا، حيث تسببت في تراجع حاد لأعداد السحالي المحلية التي تُعد جزءا أساسيا من التوازن البيئي في المنطقة.
وتعود بداية انتشار هذا النوع إلى إدخاله بشكل غير مقصود من شبه الجزيرة الإيبيرية، عبر شحنات أشجار الزيتون الزخرفية، ما سمح له بالاستقرار والتكاثر في بيئة جزرية ضعيفة التنوع الحيوي من حيث المفترسات.
ومع مرور الوقت، تحول هذا الزاحف إلى ما يشبه “المفترس الفائق”، إذ لا يواجه منافسة تُذكر في السلسلة الغذائية المحلية، ما ساهم في تسارع انتشاره ووصوله إلى نسب استعمار واسعة في بعض الجزر، إلى حد تسجيل حالات انقراض محلي لسحلية البيتيُوساس في جزر صغيرة عدة.
كما وثقت دراسات حديثة قدرة بعض هذه الأفاعي على السباحة بين الجزر، ما فتح أمامها مجالات جديدة للانتشار والبحث عن الفرائس، وهو تطور يزيد من صعوبة التحكم في توسعها.
وتشير تقارير بيئية إلى أن دخول هذا النوع إلى الأرخبيل يعود إلى بدايات العقد الأول من الألفية، حيث رُصد لأول مرة سنة 2003، قبل أن يتسارع انتشاره لاحقا ليشمل جزر مايوركا وإيبيزا وفورمنتيرا، في سياق ربطه بعمليات استيراد الأشجار الضخمة لأغراض الزينة والبستنة.
وتُحذر جهات بيئية من أن هذا الانتشار لم يتم التعامل معه في بداياته بالجدية الكافية، ما سمح للأفعى بالاستقرار وتوسيع نطاق وجودها، في وقت بقيت فيه جهود الاحتواء محدودة مقارنة بحجم التحدي البيئي.
وفي المقابل، تؤدي هذه الأفاعي أدوارا مدمرة للتوازن البيئي المحلي، إذ تتغذى على الثدييات الصغيرة والسحالي والأنواع المحلية الأخرى، ما أثر بشكل مباشر على أنواع متوطنة لا توجد إلا في هذه الجزر، مثل سحالي البيتيُوساس التي تُصنف ضمن الأنواع الهشة.
كما أظهرت تقارير ميدانية حديثة رصد أفراد من هذه الأفاعي وهي تعبر المياه بين الجزر، في مؤشر إضافي على قدرتها العالية على التكيف والانتشار.
ورغم إطلاق برامج لمكافحة هذا النوع عبر الصيد والمراقبة والحد من إدخال النباتات المستوردة، إلا أن الخبراء يرون أن هذه الإجراءات جاءت متأخرة مقارنة بسرعة انتشار الأفعى واتساع نطاقها.
وبينما تعيش جزر المتوسط على وقع هذه “الغزوات البيئية الصامتة”، تبقى الأفعى ذات الحدوة المثال الأبرز على كيفية تحول تدخل بشري غير مقصود إلى تهديد طويل الأمد للتوازن البيئي في الأرخبيلات المعزولة.
مقالات ذات صلة
دواء للصرع قد يفتح آفاقًا جديدة لعلاج هشاشة العظام وترميم الغضاريف
فارما 5 تعرض دواء مغربياً مستخلصاً من القنب الهندي لعلاج الصرع في معرض دولي بميلانو
الأكل قبل النوم قد يرتبط بارتفاع خطر الكبد الدهني وتليف الكبد
أملوديبين يثير اهتمام الباحثين كعلاج محتمل لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
أدوية لا يُنصح بتناولها مع الحليب.. التوقيت قد يكون مفتاحاً لتجنب التداخلات


Comments ( 0 )