انقطاع مفاجئ للماء بفاس ومكناس يكشف هشاشة شبكة الجر وإصلاح عاجل يعيد التزويد تدريجيا

المحور الصحفي // المصطفى مويكا

عاشت ساكنتا مدينتي فاس ومكناس خلال الأيام الماضية على وقع اضطرابات كبيرة في التزود بالماء الصالح للشرب، وذلك إثر عطب مفاجئ طال قناة جر المياه القادمة من محطة المعالجة التابعة لسد إدريس الأول، ما أدى إلى انقطاع التزويد عن عدد من الأحياء وتسجيل ارتباك في الخدمات الأساسية.

وأفاد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، قطاع الماء، أن أشغال إصلاح القناة المتضررة قد انتهت، على أن تتم إعادة التزويد بشكل تدريجي في مختلف المناطق المتأثرة، وفق وتيرة تسمح بعودة الشبكة إلى وضعها الطبيعي.

وفي تفسير لأسباب الحادث، أوضح مصطفى العيسات، الخبير في البيئة والتنمية المستدامة والمناخ ومدير المركز الدولي “سنيفكو” للدراسات الاستراتيجية والتنموية والتكوينات، أن الأمر لا يتعلق بعطب تقني ميكانيكي أو كهربائي، بل بانخساف أرضي وقع بمحاذاة الطريق الوطنية الرابطة بين فاس وتاونات.

وأضاف العيسات، في تصريح صحفي، أن هذا الانخساف تسبب في أضرار جسيمة للقناة الرئيسية التي تنقل المياه المعالجة من سد إدريس الأول نحو فاس ومكناس، وهو ما فرض توقيفاً اضطرارياً لعملية الضخ من هذه المنشأة الحيوية.

كما أشار إلى أن مثل هذه الحوادث، رغم ندرتها، تظل واردة في البنيات التحتية المائية الكبرى، خاصة عندما تمر القنوات في مناطق ذات هشاشة جيولوجية أو بمحاذاة طرق تعرف حركة كثيفة للشاحنات الثقيلة، وهو ما يضاعف من احتمالات التأثر.

وتابع الخبير أن الانخسافات الأرضية قد تنتج عن عدة عوامل متداخلة، من بينها التسربات المائية تحت السطحية، والاهتزازات المستمرة الناتجة عن حركة السير، إضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية على تماسك التربة واستقرارها.

وأكد أن قناة جلب المياه من سد إدريس الأول تعد شريانا أساسيا لتزويد المدينتين بالماء الصالح للشرب، وهو ما يفسر حجم الارتباك الذي خلفه هذا العطب على مستوى التوزيع.

وفي السياق ذاته، أوضح أن أشغال الإصلاح استلزمت استبدال جزء مهم من القناة المتضررة بأنبوب فولاذي كبير بقطر 1600 ملم، مشيرا إلى أن غياب قناة احتياطية موازية قادرة على استيعاب نفس التدفق جعل توقف الضخ أمرا حتميا إلى حين إنهاء الأشغال.

وبحسب المصدر نفسه، فقد تدخل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بشكل فوري بعد تسجيل العطب، حيث شملت الأشغال إزالة الجزء المتضرر وتركيب القناة الجديدة، قبل إخضاعها لاختبارات تقنية دقيقة تمهيدا لإعادة تشغيلها.

واعتبر العيسات أن إنجاز هذه الأشغال في ظرف يتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام يُعد إنجازا تقنيا مهما، بالنظر إلى تعقيد التدخلات وحجمها، مقارنة بحالات مماثلة قد تستغرق أكثر من أسبوع في بعض السياقات.

في المقابل، خلف الانقطاع استياء واسعا في صفوف الساكنة، خاصة في الأحياء التي عرفت توقفا كليا في التزويد، حيث اضطرت العديد من الأسر إلى البحث عن مصادر بديلة للمياه، سواء عبر التنقل إلى أحياء أخرى أو اقتناء المياه المعدنية.

كما سجلت محلات تجارية إقبالا كبيرا على قنينات المياه، ما أدى إلى نفادها في عدد من النقاط، في وقت ظهرت فيه مشاهد لمواطنين وهم يتنقلون ببراميل وأوعية لتأمين حاجياتهم اليومية.

وأفادت شهادات من عين المكان بأن بعض المتاجر عرفت اكتظاظا ملحوظا بسبب الطلب المرتفع، ما دفع أصحابها إلى طلب كميات إضافية من الموزعين بعد نفاد المخزون بسرعة.

كما عبرت بعض الساكنة عن استغرابها من الانقطاع المفاجئ، معتبرة أن غياب إشعار مسبق ساهم في تعميق معاناة الأسر، التي لم تتمكن من اتخاذ احتياطات استباقية لتخزين كميات كافية من الماء.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment