أنقرة تستعد لاستضافة قمة الناتو وسط إجراءات أمنية ولوجستية غير مسبوقة

المحور الصحفي // 

تشهد العاصمة التركية أنقرة استعدادات مكثفة لاستقبال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، المرتقبة يومي 7 و8 يوليوز الجاري، في حدث دبلوماسي وأمني بارز يجمع قادة الدول الأعضاء في الحلف لمناقشة أبرز القضايا الأمنية والدفاعية المطروحة على الساحة الدولية.

ومن المنتظر أن تحتضن القمة، التي ستنعقد بالمجمع الرئاسي، رؤساء دول وحكومات البلدان الـ32 الأعضاء في الناتو، إلى جانب كبار مسؤولي الحلف وشركاء من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث ستتركز المباحثات على متابعة مخرجات قمة لاهاي 2025، وتعزيز الإنفاق الدفاعي، وتطوير الصناعات العسكرية، إضافة إلى تطورات الحرب في أوكرانيا.

ورفعت السلطات التركية درجة التأهب الأمني إلى مستويات قصوى، من خلال نشر أعداد كبيرة من عناصر الشرطة والدرك والقوات الخاصة في مختلف أنحاء العاصمة، مع تشديد المراقبة في المطارات والفنادق والطرق الرئيسية والمنشآت المخصصة لاحتضان اجتماعات القمة.

كما عززت الأجهزة الأمنية نقاط التفتيش والمراقبة عند مداخل أنقرة ومخارجها، وكثفت الدوريات الأمنية الراجلة والمتحركة، مستعينة بوحدات متخصصة في مكافحة الإرهاب والمتفجرات والطائرات المسيرة، فضلاً عن توسيع نطاق المراقبة الإلكترونية عبر الكاميرات الذكية وأنظمة الرصد الحديثة.

وفي الجانب التنظيمي، اتخذت السلطات إجراءات استثنائية لتدبير حركة السير والجولان، شملت فرض قيود مرورية مؤقتة على عدد من المحاور الرئيسية المؤدية إلى المجمع الرئاسي ومطار أسنبوغا والفنادق المخصصة لإقامة الوفود، مع تخصيص مسارات خاصة لتحركات رؤساء الدول وكبار المسؤولين.

وعلى المستوى اللوجستي، جرى تجهيز مركز إعلامي دولي لاستقبال مئات الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام من مختلف دول العالم، إلى جانب استكمال تهيئة قاعات الاجتماعات واعتماد نظام إلكتروني متطور لتدبير اعتماد الوفود والإعلاميين وتنظيم ولوجهم إلى فضاءات القمة.

كما شملت الاستعدادات إعادة تأهيل المطار العسكري إتيمسغوت لاستقبال الطائرات الرسمية للوفود المشاركة، مع وضع ترتيبات خاصة لإدارة الحركة الجوية بالتنسيق بين السلطات المدنية والعسكرية لضمان انسيابية التنقلات الجوية خلال فترة انعقاد القمة.

وفي البعد الاقتصادي، تراهن تركيا على استثمار الحدث لإبراز تطور صناعاتها الدفاعية، من خلال تنظيم منتدى الصناعات الدفاعية للناتو، الذي سيجمع مسؤولين حكوميين وقادة شركات ومستثمرين لبحث فرص التعاون وتوسيع الإنتاج العسكري وتعزيز الابتكار داخل منظومة الحلف.

وتعكس هذه التحضيرات الواسعة الأهمية التي توليها أنقرة للقمة، سواء من حيث تعزيز دورها داخل حلف الناتو أو إبراز قدراتها التنظيمية والأمنية، بما يرسخ مكانتها كأحد الفاعلين الرئيسيين في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment