دعوات من سلا لإعداد دليل مرجعي للسلوك المدني وتعزيز ثقافة المواطنة في الفضاءات العمومية

المحور الصحفي // سميرة الصالحي
دعا مشاركون في ندوة احتضنتها مدينة سلا إلى إعداد دلائل مرجعية للسلوك المدني داخل الفضاءات العمومية، معتبرين أنها تمثل آلية عملية لترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك، ودعم جهود التنمية المحلية وتحسين جودة الحياة.
وجاءت هذه الدعوة خلال لقاء فكري وتواصلي نظم في إطار شراكة بين مؤسسة الفقيه التطواني، وجماعة سلا، ومركز التنمية المحلية، بمشاركة منتخبين وأساتذة جامعيين وباحثين وإعلاميين وممثلين عن المجتمع المدني.
وفي مداخلته، أبرز عبد الرحيم العطري، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس والباحث في علم الاجتماع، أهمية الأسرة والمدرسة في غرس السلوك المدني، مستعرضاً أبرز المظاهر السلبية التي تشهدها الفضاءات العامة، من قبيل رمي النفايات، وتخريب الممتلكات العمومية، والغش في الامتحانات.
من جانبه، تناول سعيد بنيس، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة محمد الخامس، مفهوم السلوك المدني، مؤكداً الدور المحوري للتربية والإعلام في ترسيخ ثقافة المسؤولية واحترام الفضاء العام.
وخلصت أشغال الندوة إلى توافق مبدئي بشأن إعداد دلائل مرجعية تؤطر السلوك المدني داخل الفضاءات العمومية، عبر تحديد المبادئ والقيم والممارسات الإيجابية الكفيلة بالحفاظ على الممتلكات العامة، وتعزيز ثقافة المسؤولية والاحترام المتبادل بما يواكب متطلبات التنمية المحلية.
وأكد المتدخلون أن السلوك المدني لا يقتصر على الامتثال للقانون، بل يشكل مشروعاً مجتمعياً يرتكز على قيم العدالة والتضامن والمسؤولية، وهو ما يستدعي انخراط مختلف مؤسسات التنشئة، من الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام، إلى الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وجمعيات المجتمع المدني.
كما ناقش المشاركون التحولات الاجتماعية والرقمية التي يعرفها المغرب، مشددين على أهمية ترسيخ المواطنة الرقمية، وإحياء منظومة القيم المغربية، وتعزيز أدوار المرأة والشباب، فضلاً عن تثمين فضاءات القرب، مثل الأحياء والدواوير، باعتبارها حاضنة لقيم التضامن والتكافل.
ودعا المتدخلون إلى الانتقال من مرحلة تشخيص الظواهر إلى مرحلة المبادرة العملية، من خلال إعداد دلائل تطبيقية، وإطلاق حملات تحسيسية مستمرة، وتنظيم برامج للتكوين والتأطير، إلى جانب وضع مؤشرات لقياس مستوى السلوك المدني، بما يدعم السياسات العمومية المحلية ويعزز أهداف التنمية المستدامة.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على مواصلة هذا الورش في إطار مقاربة تشاركية تستثمر الخبرات والكفاءات الوطنية، وتحول المعرفة الأكاديمية إلى أدوات عملية تخدم التدبير المحلي، وتسهم في بناء فضاءات عمومية أكثر احتراماً للقانون وتجسيداً لقيم المواطنة والعيش المشترك.
مقالات ذات صلة
منتدى حقوقي يدعو إلى تحرير الملك العمومي بشارع الداخلة بمراكش وضمان سلامة الراجلين
إقليم شيشاوة يطلق حزمة مشاريع تنموية بمناسبة عيد العرش المجيد
مواقف السيارات بالجديدة مجانية مؤقتا في انتظار إطلاق صفقة تدبير جديدة
مراكش.. سكان حي تاركة سيدي مبارك يشتكون استمرار أنشطة صناعية غير مرخصة رغم صدور قرار بمنعها
نداء عاجل للمساعدة في العثور على طفلة مختفية بحي المسيرة 2 بمراكش


Comments ( 0 )