سانشيز يكشف معطيات جديدة حول أزمة سبتة ويستبعد تورط المغرب ويتحدث عن «شبكات تضليل» مرتبطة بروسيا وإسرائيل

المحور الصحفي // هيئة التحرير

كشف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عن معطيات جديدة بشأن أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة أواخر يوليوز الماضي، مؤكداً أن التحقيقات الجارية تركز، من بين فرضيات أخرى، على دور حملات التضليل والأخبار الزائفة التي انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي في تأجيج الأزمة ودفع مزيد من المهاجرين إلى محاولة العبور نحو المدينة المحتلة.

وقال سانشيز، خلال مقابلة مع برنامج «Hoy por Hoy» على إذاعة «كادينا سير»، صباح اليوم الاثنين 31 غشت، إن السلطات الإسبانية لا تزال تحقق في مختلف الملابسات التي أحاطت بالتدفق الجماعي للمهاجرين، مشيراً إلى أن أحد العناصر التي تخضع للفحص يرتبط بحملات تضليل انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي قبل وأثناء الأزمة.

وأوضح رئيس الحكومة الإسبانية أن معلومات مضللة جرى تداولها بشأن حكم صادر عن المحكمة العليا يتعلق بإعادة المهاجرين الذين يدخلون الأراضي الإسبانية سباحة، معتبراً أن مضمون الحكم تعرض للتحريف على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يتم استغلاله من طرف ما وصفها بـ«منظمات إجرامية» لتشجيع عمليات العبور.

وأضاف سانشيز أن تلك المعلومات المضللة خضعت لعملية تضخيم عبر شبكات وصفها بأنها «مرتبطة بروسيا وإسرائيل وبأممية لليمين المتطرف»، معتبراً أن هذه الأخيرة توظف قضية الهجرة بشكل متكرر لمهاجمة إسبانيا وأوروبا.

وفي المقابل، حرص رئيس الحكومة الإسبانية على توضيح أن تصريحاته لا تعني توجيه اتهام مباشر إلى الحكومتين الروسية أو الإسرائيلية بالتخطيط لأزمة سبتة، موضحاً أن الحديث يتعلق بشبكات وحسابات مرتبطة بهما يُشتبه في مساهمتها في نشر أو تضخيم محتويات مضللة، بينما لا تزال التحقيقات الرسمية مفتوحة لتحديد المسؤوليات والملابسات الكاملة.

وبخصوص فرضية وجود دور مغربي في التدفق الجماعي للمهاجرين، أكد سانشيز أن أجهزة الدولة الإسبانية لا تتوفر، حسب المعطيات الموجودة لديها، على أدلة تشير إلى ضلوع السلطات المغربية في الأحداث التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز.

وقال إن الحكومة الإسبانية لا تتوفر على «أي معلومات» صادرة عن قوات الأمن أو المركز الوطني للاستخبارات الإسباني أو أجهزة استخبارات أخرى من شأنها إثارة الشكوك بشأن مشاركة المغرب في تلك الأحداث.

وعلى العكس من ذلك، أشاد سانشيز بالتعاون المغربي خلال الأزمة، مؤكداً أن السلطات المغربية تحركت بسرعة ونشرت قوات أمنية في منطقة الفنيدق فور بداية التدفق الجماعي للمهاجرين، كما حافظت مدريد والرباط على قنوات التواصل مفتوحة طوال فترة الأزمة.

ووصف رئيس الحكومة الإسبانية التعاون المغربي في مجال تدبير ملف الهجرة بأنه «إيجابي جداً»، في موقف يعكس استمرار التنسيق الأمني بين البلدين بشأن مراقبة الحدود ومواجهة شبكات الهجرة غير النظامية.

وتأتي تصريحات سانشيز في وقت يتواصل فيه الجدل السياسي والإعلامي داخل إسبانيا حول أسباب أزمة سبتة ومدى قدرة الأجهزة المختصة على استباق الأحداث، خصوصاً بعد تداول تقارير تتحدث عن وجود مؤشرات مسبقة لدى أجهزة الاستخبارات بشأن احتمال حدوث تدفق للمهاجرين.

وفي هذا السياق، أقر سانشيز بأن المركز الوطني للاستخبارات الإسباني قدم بالفعل «تقارير عن الوضع»، لكنه شدد في المقابل على أن هذه التقارير لم تتضمن معلومات تسمح بالتنبؤ بحجم التدفق أو بدرجة خطورته خلال يومي 30 و31 يوليوز.

وتفتح تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية بذلك نقاشاً أوسع حول طبيعة الحروب الرقمية وتأثير الأخبار الزائفة في تحريك الأزمات المرتبطة بالهجرة، في وقت أصبحت فيه شبكات التواصل الاجتماعي عاملاً مؤثراً في تشكيل سلوك الأفراد وتوجيه الرأي العام، بينما تظل المسؤولية النهائية عن أزمة سبتة موضوع تحقيقات مستمرة داخل إسبانيا.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment