ترامب يوافق على قيود أخلاقية تمهد الطريق أمام قانون تنظيم العملات المشفرة في الولايات المتحدة

المحور الصحفي // 

وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حزمة من القيود الأخلاقية التي كان يعارضها منذ فترة، في خطوة أزالت آخر العقبات أمام مشروع قانون «كلاريتي»، أحد أبرز التشريعات الرامية إلى تنظيم سوق العملات المشفرة في الولايات المتحدة، وذلك قبيل تصويت إجرائي حاسم في مجلس الشيوخ الثلاثاء.

وعاد مشروع القانون، المعروف رسمياً باسم «قانون وضوح سوق الأصول الرقمية»، إلى مسار التشريع بعد أشهر من الجمود، بعدما نشر أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ خلال عطلة نهاية الأسبوع ما وصفوه بالنص النهائي للمشروع، متضمناً قواعد أخلاقية منقحة وافق عليها البيت الأبيض.

ويهدف قانون «كلاريتي» إلى وضع إطار واضح لتحديد الجهة التنظيمية المختصة بالإشراف على شركات وأصول العملات المشفرة، من خلال توزيع الصلاحيات بين لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية ولجنة الأوراق المالية والبورصات، بما ينهي حالة الانقسام التنظيمي الحالية التي غالباً ما حُسمت فيها مسألة تصنيف الأصول الرقمية عبر إجراءات إنفاذ ودعاوى قضائية.

وكان مجلس النواب الأمريكي قد أقر نسخته من المشروع في يوليوز 2025 بأغلبية 294 صوتاً مقابل 134، غير أن المشروع واجه منذ ذلك الحين عقبة رئيسية تمثلت في موقف الرئيس ترامب، خصوصاً في ظل الجدل المرتبط بمصالحه المالية في قطاع العملات المشفرة.

وأظهرت البيانات المالية للرئيس الأمريكي دخلاً مرتبطاً بهذا القطاع يتراوح، بحسب المعطيات الواردة، بين نحو مليار و400 مليون دولار ومليارين و200 مليون دولار، بما في ذلك العملة الرقمية «TRUMP» ومشروع «وورلد ليبرتي فايننشل» للتمويل اللامركزي المرتبط بعائلته.

وفي مواجهة هذه المصالح، طالب الديمقراطيون بفرض قيود أخلاقية ملزمة، فيما ظل البيت الأبيض متحفظاً عليها. وبموجب النص الجديد، سيتعين على المسؤولين الفدراليين وأزواجهم التخلص من حيازاتهم الكبيرة من العملات المشفرة أو وضعها في صناديق ائتمانية عمياء، كما سيُحظر عليهم إصدار أصول رقمية أو رعايتها خلال فترة توليهم مناصبهم.

ويتيح النص أيضاً للمدعين العامين في الولايات تطبيق هذه القواعد، وهو تنازل كان البيت الأبيض يرفضه سابقاً بسبب مخاوف من إمكانية تعرض الرئيس لملاحقات من جانب مدعين عامين لا يملك صلاحية تعيينهم.

ونشرت السيناتورة الجمهورية عن ولاية وايومنغ، سينثيا لوميس، التي تقود جهود التشريع المتعلقة بالعملات المشفرة في مجلس الشيوخ، النص إلى جانب رئيس لجنة الخدمات المصرفية تيم سكوت ورئيس لجنة الزراعة جون بوزمان، باعتبار أن اللجنتين تشرفان على الوكالتين اللتين سيتقاسمان الصلاحيات التنظيمية بموجب المشروع.

وقالت لوميس إن ترامب «وافق طوعاً على أحكام أخلاقية جديدة»، فيما كان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد دعا المشرعين الأسبوع الماضي إلى الدفع بالمشروع قدماً.

وتفاعلت أسواق العملات المشفرة مع التطورات، إذ ارتفع سعر «بيتكوين» صباح الاثنين بنسبة 1,3 في المائة، مقترباً من مستوى 77 ألفاً و700 دولار.

كما سجل رمز «HYPE» المرتبط بمنصة «هايبرليكويد» ارتفاعاً بأكثر من 3 في المائة، ليصل إلى نحو 80 دولاراً. وتدير المنصة واحدة من أكبر منصات التداول اللامركزي لعقود المقايضات الدائمة، وهي عقود مشتقات لا تحدد لها مدة استحقاق.

ورغم الاهتمام المتزايد بالمنصة في الأسواق الأمريكية، لا يزال المستخدمون في الولايات المتحدة غير قادرين على التداول عليها مباشرة، فيما يمكن أن يسهم التشريع المرتقب في تحديد الإطار التنظيمي للبروتوكولات اللامركزية، بما قد يغير طبيعة التعامل معها مستقبلاً.

ومع ذلك، يظل التصويت المقرر الثلاثاء ذا طابع إجرائي، إذ سيجري مجلس الشيوخ تصويتاً على اقتراح إغلاق النقاش، وهو إجراء يفتح الباب أمام مواصلة مناقشة المشروع ويتطلب الحصول على 60 صوتاً.

ويمتلك الجمهوريون 53 مقعداً في مجلس الشيوخ، ما يعني الحاجة إلى دعم سبعة أعضاء ديمقراطيين على الأقل لبلوغ العتبة المطلوبة. وبعد ذلك، يتعين استكمال مناقشة التعديلات وإجراء التصويت النهائي، فضلاً عن الحصول على موافقة مجلس النواب، وذلك في وقت تضيق فيه أجندة الكونغرس قبل انطلاق الحملة الانتخابية النصفية.

وحذرت لوميس من أن فشل المشروع في هذه المرحلة قد يؤجل إقرار تشريع شامل لتنظيم سوق العملات المشفرة إلى عام 2030، ما سيترك الملف أمام الإدارة الأمريكية المقبلة.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه الولايات المتحدة تبحث عن إطار تنظيمي شامل، سبَق الاتحاد الأوروبي واشنطن في هذا المجال من خلال تنظيم «ميكا» الخاص بالأسواق في الأصول المشفرة، والذي بدأ تطبيقه في أنحاء التكتل منذ ديسمبر 2024.

ويمنح الإطار الأوروبي الشركات العاملة في القطاع نظام ترخيص موحداً، مع فرض ضوابط أكثر صرامة على الرموز المرجعية للأصول ورموز النقود الإلكترونية، خصوصاً العملات المستقرة المرتبطة بعملات رسمية أو بسلال من الأصول.

ويلزم «ميكا» مُصدري هذه الأصول بالاحتفاظ باحتياطيات، ونشر وثائق تفصيلية حولها، والحصول على ترخيص قبل طرحها في السوق، بينما تخضع أصول أخرى، من بينها «بيتكوين» والرموز الأصغر، لمتطلبات إفصاح أقل تشدداً.

كما يتعين على منصات التداول وأمناء الحفظ والوسطاء التسجيل كمقدمي خدمات للأصول المشفرة والخضوع لمتطلبات رأسمالية ومعايير للحوكمة وقواعد صارمة بشأن أموال العملاء.

ومن أبرز مزايا النظام الأوروبي ما يعرف بآلية «جواز السفر»، التي تتيح للشركة الحاصلة على ترخيص في دولة عضو واحدة تقديم خدماتها في الدول السبع والعشرين دون الحاجة إلى الحصول على ترخيص جديد في كل دولة.

ويحظر «ميكا» كذلك التداول بناء على معلومات داخلية والتلاعب بالأسواق في قطاع العملات المشفرة، كما يلزم مقدمي الخدمات بتحذير العملاء من احتمال عدم شمول حيازاتهم بأنظمة التعويض.

ومع ذلك، يخضع الإطار الأوروبي حالياً للمراجعة، إذ تجري المفوضية الأوروبية مشاورات حول تطبيق «ميكا» على أرض الواقع، ومن المقرر أن تنتهي في 30 سبتمبر بعد تمديدها لمدة شهر. ومن بين أبرز القضايا المطروحة خلال هذه المراجعة كيفية التعامل تنظيمياً مع التمويل اللامركزي، وهي المسألة التي تشكل أيضاً إحدى نقاط التعقيد الرئيسية أمام مشروع القانون الأمريكي.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment