الهجرة الجزائرية تضغط على إسبانيا.. جزر البليار تتحول إلى وجهة متصاعدة للقوارب

المحور الصحفي // اليزيد الفحل
لم تعد سبتة ومليلية المحتلتان وحدهما في واجهة النقاش الإسباني بشأن تنامي ضغط الهجرة غير النظامية، بعدما برز المسار البحري المنطلق من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار كأحد طرق العبور التي تشهد تصاعداً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، في تطور أعاد ملف التعاون مع الجزائر إلى صدارة النقاش حول تدبير الهجرة في إسبانيا.
وتشير المعطيات الواردة في تقارير إعلامية إسبانية إلى وصول أكثر من 5200 مهاجر إلى جزر البليار منذ بداية السنة الجارية، على متن ما يزيد على 300 قارب، فيما سجل أحد الأسابيع الأخيرة وصول 183 شخصاً بواسطة 11 قارباً، بما يعكس استمرار حركة العبور البحري حتى خارج الفترات التي عادة ما تعرف نشاطاً أكبر للهجرة عبر المتوسط.
وتصل القوارب المنطلقة من السواحل الجزائرية إلى عدد من جزر الأرخبيل الإسباني، من بينها فورمينتيرا وكابريرا ومايوركا وإيبيزا، بعدما أصبح هذا المسار يحظى بحضور متزايد ضمن خريطة الهجرة غير النظامية باتجاه إسبانيا.
وتكشف الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة عن استمرار هذا المنحى. ففي سنة 2025، سجلت جزر البليار وصول 7321 مهاجراً على متن 401 قارب، وهي حصيلة مرتفعة دفعت ملف الهجرة عبر هذا المسار إلى مزيد من الاهتمام لدى السلطات ووسائل الإعلام الإسبانية.
وخلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية، بلغ عدد الوافدين، وفق المعطيات الواردة في التقرير، 3864 مهاجراً على متن 202 قارب، قبل أن يسجل شهر غشت وحده وصول 1070 شخصاً بواسطة 59 قارباً، مع استمرار عمليات الوصول خلال شهر شتنبر.
ويتزامن هذا التصاعد مع التحضيرات لعقد اجتماع رفيع المستوى بين إسبانيا والجزائر خلال أكتوبر المقبل، بعد سنوات من انقطاع هذا النوع من اللقاءات، وسط ترقب لزيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى إسبانيا ولقائه برئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.
وفي ظل ارتفاع أعداد الوافدين عبر المسار الجزائري، بات التعاون بين مدريد والجزائر يحظى بأهمية متزايدة في النقاش الإسباني حول الهجرة، خصوصاً في ما يتعلق بمراقبة سواحل الانطلاق والحد من عمليات العبور، إلى جانب ملف إعادة الأشخاص الذين يصلون إلى الأراضي الإسبانية بطرق غير نظامية.
وتطرح الأوساط الإسبانية المتابعة للملف تعزيز التعاون مع الجزائر باعتباره أحد المسارات الممكنة للتعامل مع ارتفاع أعداد القوارب، سواء من خلال تكثيف المراقبة البحرية أو تطوير آليات التنسيق بشأن عمليات الإنقاذ وإعادة المهاجرين، وفقاً للأطر والاتفاقات المعمول بها.
ويكتسب تصاعد الهجرة عبر هذا الطريق أهمية إضافية في ظل تركيز النقاش الإسباني خلال الأشهر الماضية على سبتة ومليلية المحتلتين، ولا سيما في أعقاب أحداث عرفت تدفقات جماعية للمهاجرين، وما رافقها من نقاش بشأن مراقبة الحدود والقاصرين وإجراءات الإعادة.
غير أن الوضع في جزر البليار يسلط الضوء على مسار مختلف تماماً، إذ يتعلق بعبور بحري مباشر من الضفة الجنوبية للمتوسط، الأمر الذي يفرض تحديات خاصة على السلطات الإسبانية تتصل بالمراقبة البحرية وعمليات الإنقاذ والاستقبال وتدبير أوضاع الوافدين.
ومع اقتراب الاجتماع الإسباني الجزائري المرتقب، يفرض ملف الهجرة نفسه كأحد الملفات التي ستكون حاضرة في النقاش بين البلدين، خصوصاً في ظل استمرار وصول القوارب إلى جزر البليار. وبينما تبحث مدريد عن آليات للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية، تبرز الجزائر باعتبارها نقطة انطلاق رئيسية لهذا المسار، ما يجعل مستوى التعاون بين الطرفين عاملاً مهماً في تطورات الملف خلال المرحلة المقبلة.
مقالات ذات صلة
التقدم والاشتراكية يشكل فريقا برلمانيا مشتركا مع جبهة القوى الديمقراطية والديمقراطيين الجدد
المغرب يعزز تسليح مدرعات «WhAP 8×8» بأبراج قتالية مصنعة محلياً ابتداءً من مارس 2027
واشنطن تفتح مشاورات بشأن مستقبل «مينورسو» قبل حسم تجديد ولايتها في مجلس الأمن
المنصوري تطلب من أحزاب الكتلة حسم مرشحيها للاستوزار تمهيداً لاستكمال تشكيل الحكومة
الملك محمد السادس يدعو إلى تسريع الإصلاحات وتعزيز العدالة المجالية ووضع الشباب في صلب السياسات العمومية


Comments ( 0 )