توقيف منير الليموري يعيد سؤال عمودية طنجة إلى الواجهة.. ماذا يقول القانون؟

المحور الصحفي // مولاي عمر الفحل
أعاد منير الليموري، رئيس مجلس جماعة طنجة، على خلفية الأبحاث القضائية المرتبطة بخروقات يُشتبه في أنها شابت العملية الانتخابية الأخيرة بالمدينة، إلى الواجهة النقاش حول الوضعية القانونية لمنصب عمدة طنجة، وما إذا كان الاعتقال يمكن أن يؤدي بشكل مباشر إلى شغور المنصب والدعوة إلى انتخاب رئيس جديد للمجلس.
وبالرجوع إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، يتضح أن المشرع نظم حالات انقطاع رئيس المجلس عن ممارسة مهامه بشكل دقيق، ولم يجعل مجرد الاعتقال سبباً فورياً لإنهاء مهام رئيس الجماعة، وإنما ربط هذه الحالة بمدة محددة.
وتنص المادة 21 من القانون التنظيمي على أن رئيس المجلس ونوابه يكونون في وضعية انقطاع عن مزاولة مهامهم في حالات محددة، من بينها الوفاة، والاستقالة الاختيارية، والإقالة الحكمية، والعزل، والإلغاء النهائي للانتخاب، فضلاً عن الاعتقال لمدة تتجاوز ستة أشهر، إلى جانب الانقطاع دون مبرر أو الامتناع عن ممارسة المهام لمدة شهرين، ثم الإدانة بحكم نهائي يترتب عنه فقدان الأهلية الانتخابية.
وبناءً على ذلك، فإن مجرد متابعة الليموري قضائياً أو وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي لا يعني، من الناحية القانونية، أن منصب رئيس مجلس جماعة طنجة أصبح شاغراً تلقائياً، ما لم تتحقق إحدى الحالات التي حددها القانون، وفي مقدمتها بالنسبة للاعتقال تجاوز المدة المحددة بستة أشهر.
كما أن الاعتقال لا ينبغي أن يخلط بالحالة المتعلقة بالانقطاع دون مبرر أو الامتناع عن ممارسة المهام لمدة شهرين، إذ إن المشرع أفرد لكل حالة مقتضى مستقلاً. فبالنسبة للاعتقال، حدد القانون مدة تتجاوز ستة أشهر، بينما يتعلق أجل الشهرين بحالة الانقطاع أو الامتناع غير المبرر عن ممارسة المهام.
وفي السياق نفسه، فإن المتابعة القضائية أو الاعتقال الاحتياطي لا يعنيان ثبوت الأفعال موضوع البحث في حق رئيس الجماعة، إذ تظل المسؤولية الجنائية مرتبطة بما ستسفر عنه الأبحاث والإجراءات القضائية وما قد يصدر لاحقاً من أحكام نهائية.
ويؤكد القانون هذا التمييز من خلال اعتباره الإدانة بحكم نهائي تترتب عنه عدم الأهلية الانتخابية حالة مستقلة من حالات الانقطاع عن ممارسة المهام، إلى جانب حالة الاعتقال الذي يتجاوز ستة أشهر.
أما إذا استمر الاعتقال لمدة تتجاوز ستة أشهر، فإن الوضعية القانونية تنتقل إلى مرحلة أخرى، إذ تنص المادة 22 على أنه إذا انقطع رئيس المجلس عن مزاولة مهامه بسبب إحدى الحالات الواردة في البنود من 1 إلى 6 أو البند 8 من المادة 21، فإنه يعتبر مقالاً، ويحل مكتب المجلس بحكم القانون.
وفي هذه الحالة، يتم استدعاء المجلس من أجل انتخاب رئيس جديد وباقي أعضاء المكتب داخل أجل 15 يوماً من تاريخ معاينة الانقطاع وفق المسطرة القانونية المحددة.
وبذلك، فإن مصير عمودية طنجة لا يرتبط بمجرد واقعة التوقيف أو الاعتقال في حد ذاتها، وإنما بمدى استمرار الوضعية وتحقق الشروط القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي، فضلاً عما قد تؤول إليه المسطرة القضائية من نتائج.
ويبقى السؤال المطروح عملياً هو ما إذا كانت الوضعية الحالية ستتطور بما يستوجب تفعيل مقتضيات الانقطاع عن ممارسة المهام، أم أن رئيس مجلس جماعة طنجة سيستمر قانوناً في ممارسة مهامه إلى حين تحقق إحدى الحالات التي رتب عليها المشرع فقدان الصفة أو الانقطاع عنها.
وفي جميع الأحوال، فإن الحسم في الوضعية المؤسساتية للمجلس يظل رهيناً بتطبيق المقتضيات القانونية من طرف الجهات المختصة، مع احترام المساطر والآجال المحددة قانوناً، دون استباق نتائج الأبحاث القضائية أو اعتبار المتابعة في حد ذاتها دليلاً على ثبوت المخالفات المنسوبة إلى المعني بالأمر.
مقالات ذات صلة
التقدم والاشتراكية يشكل فريقا برلمانيا مشتركا مع جبهة القوى الديمقراطية والديمقراطيين الجدد
المغرب يعزز تسليح مدرعات «WhAP 8×8» بأبراج قتالية مصنعة محلياً ابتداءً من مارس 2027
واشنطن تفتح مشاورات بشأن مستقبل «مينورسو» قبل حسم تجديد ولايتها في مجلس الأمن
المنصوري تطلب من أحزاب الكتلة حسم مرشحيها للاستوزار تمهيداً لاستكمال تشكيل الحكومة
الملك محمد السادس يدعو إلى تسريع الإصلاحات وتعزيز العدالة المجالية ووضع الشباب في صلب السياسات العمومية


Comments ( 0 )