ولد الرشيد من تنزانيا يدعو إلى تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات ويوسع آفاق التعاون البرلماني مع دول إفريقية وآسيوية

المحور الصحفي // هيئة التحرير
أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن تعزيز الحوكمة الرشيدة يقتضي بناء علاقة أكثر ثقة بين المواطن والمؤسسات، بما يضمن مشاركة أوسع في صناعة القرار العام، ويتيح للمواطنين التعبير عن أولوياتهم والمساهمة في تدبير الشأن العام.
وجاء ذلك خلال المناقشة العامة للجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة في أروشا بتنزانيا، تحت شعار «تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتمكين المجتمعات المحلية من خلال الشمولية والثقة وإتاحة الفرص للجميع»، حيث أبرز ولد الرشيد أهمية إشراك المواطنين في الحياة العامة باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للعمل المؤسساتي.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس مجلس المستشارين أن المغرب يواصل تنزيل إصلاحات وأوراش تشريعية ومؤسساتية تروم تعزيز الحماية الاجتماعية وتوسيع دائرة التمكين، مشيرا إلى الدور الذي يضطلع به البرلمان في مواكبة هذه الإصلاحات من خلال التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية.
واستعرض ولد الرشيد عددا من المبادرات التي تندرج ضمن هذا التوجه، من بينها القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، والتشريعات المرتبطة بالدعم الاجتماعي المباشر وإحداث الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، فضلا عن إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة وتعزيز المنظومة القانونية الخاصة بحماية النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة.
كما أشار إلى الأدوار التي يضطلع بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجالسه الجهوية وآلياته المتخصصة في حماية الحقوق وتتبع إعمالها، معتبرا أن هذه المؤسسات تساهم في ترسيخ مبادئ الإنصاف والمساواة وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وفي ما يتعلق بتوسيع المشاركة في الحياة السياسية والمؤسسات المنتخبة، أكد ولد الرشيد أن التشريعات المغربية تضمنت آليات لتشجيع حضور النساء في البرلمان، من خلال تخصيص مقاعد لهن وإحداث دوائر انتخابية جهوية، مع الاحتفاظ بحقهن في التنافس داخل الدوائر المحلية.
وأضاف أن هذه التدابير تندرج ضمن جهود أوسع لتحفيز الأحزاب السياسية على توسيع مشاركة النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة، بما يعزز التمثيلية السياسية ويتيح فرصا أكبر أمام مختلف فئات المجتمع للمساهمة في تدبير الشأن العام.
وفي هذا الإطار، توقف رئيس مجلس المستشارين عند ما وصفه بالتطور النوعي في مسار المشاركة السياسية للمرأة المغربية، مشيرا إلى تعيين امرأة على رأس الحكومة، وفق ما ورد في التصريحات المنقولة، باعتباره مؤشرا على اتساع حضور النساء في مواقع القرار والمسؤولية التنفيذية.
وبموازاة مشاركته في أشغال الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، أجرى محمد ولد الرشيد، أول أمس الثلاثاء بأروشا، مباحثات مع عدد من رؤساء المؤسسات التشريعية بجمهورية المالديف ومملكة ليسوتو وجمهورية جيبوتي، تناولت سبل تطوير التعاون البرلماني وتعزيز العلاقات الثنائية.
وخلال لقائه مع عبد الرحيم عبد الله، رئيس مجلس الشعب بجمهورية المالديف، شدد ولد الرشيد على حرص المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، على توطيد التعاون جنوب–جنوب وإرساء شراكات قائمة على التضامن وتبادل الخبرات وتحقيق التنمية المشتركة.
كما أعرب عن رغبة المملكة في توسيع مجالات التعاون مع المالديف، لا سيما في الاقتصاد الأزرق والسياحة المستدامة والطاقات المتجددة ومواجهة آثار التغير المناخي، إلى جانب قطاعات الصحة والفلاحة والتكوين، بما يشمل تكوين الأئمة والمرشدين.
من جانبه، عبر رئيس مجلس الشعب المالديفي عن تطلع مؤسسته إلى تعزيز التعاون مع البرلمان المغربي عبر تبادل الزيارات وتقاسم التجارب والممارسات الفضلى، مشيرا إلى توجه مجلس الشعب نحو إحداث مجموعة للصداقة البرلمانية المالديفية المغربية، في خطوة تروم تعزيز التواصل المؤسسي بين البلدين.
ومن جهة أخرى، شكلت المباحثات التي أجراها ولد الرشيد مع ماموناهينغ موكيتيمي، رئيسة مجلس الشيوخ بمملكة ليسوتو، مناسبة للتأكيد على أهمية تطوير العلاقات الثنائية والاستفادة من الإمكانات المتاحة لتعزيز التعاون بين المؤسستين التشريعيتين.
وفي هذا الصدد، أبرز رئيس مجلس المستشارين أن مذكرة التعاون المتفق بشأنها سنة 2019 تمثل أرضية مناسبة للانتقال بالعلاقات البرلمانية إلى مستوى أكثر عملية، من خلال إطلاق برامج ومبادرات مشتركة، وتفعيل لجان الصداقة والتعاون، وتكثيف الزيارات وتبادل الخبرات.
بدورها، شددت موكيتيمي على ضرورة تفعيل مقتضيات مذكرة التعاون والعمل المشترك على تحديد الآليات الكفيلة بتنفيذها، معربة عن تقديرها للعلاقات التي تجمع بلدها بالمملكة المغربية.
كما بحث ولد الرشيد مع ديليتا محمد ديليتا، رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية جيبوتي، سبل تعزيز التعاون بين المؤسستين، مؤكدا أن مذكرة التفاهم الموقعة بينهما توفر إطارا مؤسساتيا للحوار والتشاور وإعداد برامج عمل مشتركة، فضلا عن تنشيط التواصل عبر لجان الصداقة وتبادل الزيارات.
وفي المقابل، نوه رئيس الجمعية الوطنية الجيبوتية بمتانة العلاقات الأخوية التي تربط بلاده بالمغرب، وبالمبادرات والمؤتمرات التي تحتضنها المملكة لفائدة البلدان الإفريقية، مؤكدا استعداد جيبوتي لتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وتعكس هذه اللقاءات، إلى جانب المشاركة المغربية في أشغال الاتحاد البرلماني الدولي، توجها نحو تعزيز الدبلوماسية البرلمانية وتوسيع الشراكات مع الدول الإفريقية والآسيوية، بما يتيح تبادل التجارب التشريعية والمؤسساتية، ويدعم التعاون القائم على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة.
مقالات ذات صلة
التقدم والاشتراكية يشكل فريقا برلمانيا مشتركا مع جبهة القوى الديمقراطية والديمقراطيين الجدد
المغرب يعزز تسليح مدرعات «WhAP 8×8» بأبراج قتالية مصنعة محلياً ابتداءً من مارس 2027
واشنطن تفتح مشاورات بشأن مستقبل «مينورسو» قبل حسم تجديد ولايتها في مجلس الأمن
المنصوري تطلب من أحزاب الكتلة حسم مرشحيها للاستوزار تمهيداً لاستكمال تشكيل الحكومة
الملك محمد السادس يدعو إلى تسريع الإصلاحات وتعزيز العدالة المجالية ووضع الشباب في صلب السياسات العمومية


Comments ( 0 )