المنصوري من مجلس المستشارين.. الحكومة مطالبة بتحويل الوعود الانتخابية إلى نتائج ملموسة

المحور الصحفي // اليزيد الفحل
أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من إعلان النوايا والالتزامات الانتخابية إلى تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، مشددة على أن البرنامج الحكومي ينبغي أن يستند إلى إجراءات عملية وأهداف واضحة وتمويلات محددة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويضمن فعالية السياسات العمومية.
وخلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين خصصت لمناقشة البرنامج الحكومي، نوهت المنصوري بالمداخلات التي قدمها أعضاء المؤسسة التشريعية، معتبرة أن النقاش البرلماني يجسد أهمية الحوار الديمقراطي والإنصات المتبادل بين مختلف الفاعلين السياسيين، في إطار التكامل بين حكومة تتولى التدبير وبرلمان يضطلع بأدواره الرقابية والتشريعية ويسهم في إغناء النقاش العمومي.
وفي معرض حديثها عن المسار الدستوري المرتبط بالتصريح الحكومي ومشروع قانون المالية، أوضحت رئيسة الحكومة أن الأمر يتعلق بمحطتين متكاملتين ومختلفتين من حيث الوظيفة، إذ يحدد التصريح الحكومي التوجهات العامة والالتزامات السياسية، فيما يشكل قانون المالية الإطار العملي لتعبئة الموارد وتوفير الإمكانات اللازمة لتنزيل الاختيارات الحكومية.
واعتبرت أن الفترة الزمنية التي استغرقها إعداد البرنامج الحكومي وتشكيل الحكومة تعكس حجم التنسيق والتشاور بين مكونات الأغلبية، بما أتاح استكمال المراحل المؤسساتية الضرورية والانطلاق نحو تنفيذ الأوراش المبرمجة، مؤكدة أن الرهان الأساسي يتمثل في تفادي هدر الزمن الحكومي وتحويل الالتزامات المعلنة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والتقييم.
وفي سياق تشخيصها للتحديات التي تواجه العمل الحكومي، توقفت المنصوري عند ضعف المشاركة الانتخابية، التي بلغت نحو 38 في المائة وفق المعطيات التي استندت إليها في مداخلتها، معتبرة أن هذه النسبة تطرح أسئلة حقيقية بشأن علاقة المواطنين بالمؤسسات المنتخبة ومستوى الثقة في الفاعلين السياسيين.
وأكدت أن تجاوز هذا الوضع يقتضي ترسيخ الأخلاق في الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والابتعاد عن الممارسات التي تسيء إلى مصداقية المؤسسات، مشددة على أن محاربة تضارب المصالح ينبغي أن تشكل ورشا أساسيا ضمن عمل الأغلبية الحكومية، باعتبارها مدخلا لتعزيز النزاهة وتكريس تكافؤ الفرص في تدبير الشأن العام.
كما دافعت عن الطابع السياسي للحكومة، موضحة أن اختلاف المرجعيات الفكرية والخلفيات الحزبية بين مكوناتها لا يمنع من بناء توافقات حول القضايا الكبرى، ما دامت هناك إرادة مشتركة للعمل والإنصات إلى المواطنين والاستجابة لانتظاراتهم. واعتبرت أن تعدد الرؤى يمكن أن يشكل مصدر قوة متى جرى تدبيره بمنطق التعاون والمسؤولية المشتركة.
وعلى مستوى التمثيلية النسائية، اعتبرت رئيسة الحكومة أن وصول امرأة إلى رئاسة الجهاز التنفيذي يمثل محطة مهمة، لكنه لا يعني انتهاء التحديات المرتبطة بتمكين النساء وتوسيع حضورهن في مواقع القرار والمسؤولية.
وشددت على أن النساء يمثلن نصف القدرات البشرية للمغرب، وأن تحقيق تنمية شاملة يظل رهينا بإزالة العوائق التي تحد من مشاركتهن في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وفي هذا الإطار، أكدت أن قضايا المرأة والشباب لا يمكن حصرها في قطاع وزاري واحد، بل تتطلب تنسيقا بين مختلف السياسات العمومية لضمان التقائية التدخلات وتحقيق نتائج ملموسة.
وبخصوص مشاركة النساء في سوق الشغل، أشارت المنصوري إلى أن النسبة المسجلة ظلت دون الأهداف التي سبق الإعلان عنها، مبرزة أن المعطيات التي قدمتها تشير إلى بلوغها 17.2 في المائة، مقابل هدف سابق حدد في 20 في المائة، فيما تطمح الحكومة إلى رفعها إلى 21.2 في المائة. ويضع هذا التوجه مسألة توسيع فرص العمل أمام النساء ضمن التحديات التي تستدعي إجراءات عملية تتجاوز الالتزامات المعلنة.
كما أبرزت أن إعداد البرنامج الحكومي استند إلى التواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين والإنصات إلى مطالبهم في مختلف مناطق المملكة، مؤكدة أن انتظارات الشباب وتحسين أوضاع الفئات الهشة وتعزيز العدالة الاجتماعية حضرت ضمن أولويات التوجهات الحكومية.
وفي الجانب الاجتماعي، شددت المنصوري على ضرورة تحسين ظروف عيش المسنين وصون كرامتهم، من خلال توفير الرعاية والحماية اللازمتين لهذه الفئة، التي تفرض أوضاعها اعتماد مقاربة مسؤولة تراعي حاجياتها الاجتماعية والمعيشية.
كما أعلنت التزام الحكومة بإعادة النظر في منظومة التقاعد، في إطار استكمال الإصلاحات التي ظلت مطروحة خلال الولاية الحكومية السابقة دون أن تستكمل مسارها. ويعيد هذا الملف النقاش بشأن مستقبل أنظمة التقاعد واستدامتها إلى واجهة الأولويات الاجتماعية، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على الأجراء والمتقاعدين والتوازنات المالية للصناديق المعنية.
وخلصت رئيسة الحكومة إلى أن حجم التحديات التي تواجه المغرب يستدعي طموحا سياسيا موازيا، وقدرة على اتخاذ القرارات الضرورية وتحويل التعهدات إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ والقياس. وبين الالتزامات الانتخابية وانتظارات المجتمع، يبقى الاختبار الحقيقي للحكومة مرتبطا بمدى قدرتها على تقديم حصيلة ملموسة تعزز ثقة المواطنين في المؤسسات وتجعل أثر الإصلاحات محسوسا في حياتهم اليومية.
مقالات ذات صلة
المنصوري من مجلس المستشارين.. الحكومة مطالبة بتحويل الوعود الانتخابية إلى نتائج ملموسة
وهبي من إسطنبول.. المغرب يراهن على تحديث العدالة لتعزيز الاستثمار وتخفيف الأعباء عن المقاولات
بنعبد الله يدعو أساتذة التعليم الأولي إلى التريث ويؤكد صعوبة اتخاذ قرارات قبل استكمال تنصيب الحكومة
محمود عرشان ينتقد تدبير مشاورات تشكيل الحكومة ويتساءل عن ظروف استقبال حزبه
الأغلبية بمجلس المستشارين تدعو إلى تسريع الإصلاحات وربط النمو الاقتصادي بتحسين معيش المواطنين


Comments ( 0 )