دراسة أميركية تكشف دور جين «MYC» في شراسة سرطان البنكرياس ومقاومته للعلاج

المحور الصحفي // هيئة التحرير
كشفت دراسة أميركية عن آلية جينية قد تسهم في تفسير قدرة سرطان البنكرياس على التطور ومقاومة العلاج والانتشار إلى أعضاء أخرى، بعدما أظهرت تجارب مخبرية أن تعطيل نشاط جين «MYC» يمكن أن يعيد خلايا سرطانية أكثر عدوانية إلى نمط أقل شراسة.
ونُشرت الدراسة في دورية «Nature Genetics»، بقيادة باحثين من جامعة نيويورك ومركز «بيرلماتر» للسرطان التابع لها، وركزت على فهم التحولات الجينية التي تؤثر في سلوك الخلايا السرطانية واستجابتها للعلاج.
ويُعد سرطان القناة البنكرياسية الغدي من أكثر أنواع السرطان فتكاً، نظراً إلى قدرته على التكيف مع البيئة المحيطة به وتطوير آليات تساعده على مقاومة العلاجات، فضلاً عن ارتفاع احتمالات انتشاره إلى أعضاء أخرى.
لفهم كيفية تطور المرض، حلّل الباحثون 443,451 خلية منفردة مأخوذة من 62 ورماً لدى 56 مريضاً. وشملت العينات أورام ستة مرضى جرى تقييمها قبل العلاج الكيميائي وبعده، ما أتاح رصد بعض التغيرات المرتبطة بالعلاج.
واعتمد الفريق على تقنيات متقدمة لتحليل نشاط الجينات، بهدف تحديد الاختلافات بين الخلايا السرطانية، التي يمكن تصنيفها عموماً ضمن نمطين رئيسيين: النمط الكلاسيكي الأقل عدوانية، والنمط القاعدي الأكثر شراسة.
وأظهر التحليل أن الورم الواحد قد يضم مجموعات مختلفة من الخلايا، تُعرف بالسلالات الخلوية، تتباين في خصائصها الجينية وسلوكها. وقد تتمكن بعض هذه المجموعات من اكتساب سمات تساعدها على مقاومة العلاج، بينما تمتلك مجموعات أخرى قدرة أكبر على الانتشار.
وتشير هذه النتائج إلى أن سرطان البنكرياس ليس كتلة متجانسة من الخلايا، بل بيئة متغيرة تضم مجموعات متعددة قد تختلف في استجابتها للعلاجات، وهو ما قد يفسر جانباً من صعوبة السيطرة على المرض.
من بين التغيرات التي رصدها الباحثون، برز ارتفاع نشاط جين «MYC» في مجموعات من الخلايا الأكثر عدوانية.
وفي تجارب مخبرية لاحقة، أدى تعطيل نشاط هذا الجين في خلايا سرطانية من النمط القاعدي إلى تحولها نحو النمط الكلاسيكي الأقل عدوانية. كما أظهرت الخلايا تغيرات جعلتها أكثر عرضة للتفاعل مع الخلايا المناعية، ما يفتح المجال أمام أبحاث إضافية حول إمكانية تعزيز استجابة الجهاز المناعي للورم.
ويرى الباحثون أن فهم الآليات التي تدفع الخلايا السرطانية إلى التحول نحو سلوك أكثر شراسة قد يساعد مستقبلاً على تطوير استراتيجيات علاجية تستهدف تطور الورم، بدلاً من التركيز على الخلايا السرطانية بصورة عامة.
غير أن هذه النتائج لا تزال محصورة في المرحلة البحثية والمخبرية، ولا تثبت أن تعطيل جين «MYC» سيحقق التأثير نفسه لدى المرضى أو يؤدي إلى القضاء على الورم.
جينات مرتبطة بتهرب الورم من المناعة
رصدت الدراسة أيضاً اختلافات في نشاط جينات مرتبطة بقدرة الخلايا السرطانية على التهرب من الجهاز المناعي، من بينها جين «TIGIT»، الذي يرتبط بمسارات تنظيم الاستجابة المناعية.
كما لاحظ الباحثون انخفاض نشاط جين «PDCD1»، المسؤول عن إنتاج بروتين «PD-1»، في بعض الخلايا التي أظهرت ارتفاعاً في نشاط «TIGIT». وقد تسهم هذه الاختلافات في تفسير محدودية فاعلية بعض العلاجات المناعية لدى مرضى سرطان البنكرياس.
وتبرز هذه النتائج أهمية دراسة التنوع الجيني داخل الورم نفسه، إذ إن التعامل مع جميع الخلايا السرطانية باعتبارها متشابهة قد لا يفسر بصورة كافية اختلاف استجابتها للعلاج وقدرتها على التطور.
تأتي الدراسة في سياق أبحاث متواصلة تستكشف إمكانية استهداف مسارات جينية ومناعية مرتبطة بتطور السرطان، بما في ذلك المسارات المرتبطة بجيني «MYC» و«TIGIT».
ومع ذلك، فإن إعادة الخلايا السرطانية إلى نمط أقل عدوانية داخل المختبر لا تعني إثبات فاعلية علاج جديد لدى البشر، إذ يتطلب الأمر دراسات إضافية لتقييم سلامة هذه المقاربات وفعاليتها وإمكانية تطبيقها سريرياً.
ويأمل الباحثون أن يسهم فهم التحولات الجينية داخل أورام البنكرياس في تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف الخلايا الأكثر شراسة، وتحد من قدرتها على التكيف ومقاومة العلاج.
مقالات ذات صلة
قضايا التطليق بالمغرب تتجاوز 112 ألف ملف خلال سنة 2025 والتطليق للشقاق يستحوذ على نحو 98%
دراسة أميركية تكشف دور جين «MYC» في شراسة سرطان البنكرياس ومقاومته للعلاج
دراسة يابانية تكشف اختلاف العلاقة بين تناول الأسماك وخطر الوفاة لدى الرجال والنساء
مراكش.. 16 مليار سنتيم لتهيئة جامع الفنا، والحفريات تعود بعد أشهر من انتهاء الأشغال!
مراكش.. غياب أستاذة اللغة العربية بإعدادية الحنصالي يثير القلق بشأن حق التلاميذ في التمدرس


Comments ( 0 )