دراسة يابانية تكشف اختلاف العلاقة بين تناول الأسماك وخطر الوفاة لدى الرجال والنساء

المحور الصحفي // سكينة الفحل 

تُعد الأسماك من المصادر الغذائية الغنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن وأحماض أوميغا 3 الدهنية، التي ترتبط بفوائد صحية، خصوصًا لصحة القلب والدماغ. غير أن دراسة يابانية حديثة تشير إلى أن العلاقة بين استهلاك الأسماك وخطر الوفاة قد تختلف بحسب نوع السمك وجنس الشخص.

ونُشرت الدراسة في مجلة The Journal of Nutrition، واعتمدت على بيانات أكثر من 90 ألف شخص بالغ في اليابان، بهدف دراسة العلاقة بين استهلاك أنواع مختلفة من الأسماك والمحاريات والوفيات الناجمة عن أسباب متعددة.

حلل الباحثون بيانات 90,944 بالغًا شاركوا في دراسة يابانية واسعة النطاق، وأجابوا عن استبيانات تتعلق بعاداتهم الغذائية بين عامي 1995 و1998.

وشملت الاستبيانات 138 صنفًا من الأطعمة والمشروبات، من بينها 19 نوعًا من الأسماك والمحاريات، مثل السلمون والتونة المعلبة والسردين والأسماك المملحة.

وصنّف الباحثون هذه الأطعمة وفق أنواعها ومحتواها الغذائي، ثم تابعوا المشاركين على مدى سنوات لرصد الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب، إلى جانب الوفيات المرتبطة بأمراض الأوعية الدموية الدماغية، التي تشمل السكتات الدماغية واضطرابات أخرى تؤثر في تدفق الدم إلى الدماغ.

أظهرت النتائج أن العلاقة بين استهلاك الأسماك والوفيات لم تكن متطابقة لدى جميع المشاركين، بل اختلفت بحسب نوع السمك والجنس.

فبين النساء، ارتبط ارتفاع استهلاك الأسماك الغنية بأحماض أوميغا 3 بانخفاض الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب، وكذلك الوفيات المرتبطة بأمراض الأوعية الدموية الدماغية.

أما بين الرجال، فقد ارتبط ارتفاع استهلاك الأسماك والمحاريات غير المملحة بانخفاض الوفيات الناجمة عن أمراض الأوعية الدموية الدماغية.

وتشير هذه النتائج إلى احتمال اختلاف الفوائد الصحية المرتبطة بتناول الأسماك تبعًا لنوعها والجنس، لكنها لا تعني أن تناول صنف معين يمنع الوفاة أو يوفر حماية مؤكدة من الأمراض.

رغم أهمية النتائج، فإن الدراسة رصدية، أي إنها تكشف عن ارتباطات إحصائية ولا تثبت أن تناول نوع معين من الأسماك هو السبب المباشر في انخفاض الوفيات.

كما اعتمد الباحثون على تقييم النظام الغذائي خلال فترة محددة، وهو ما قد لا يعكس التغيرات التي طرأت على عادات المشاركين خلال سنوات المتابعة. كذلك، لا يمكن استبعاد تأثير عوامل أخرى قد تكون أسهمت في النتائج.

ومع ذلك، تضيف الدراسة إلى الأبحاث التي تتناول دور الأسماك ضمن النظام الغذائي، مع ضرورة تفسير نتائجها في ضوء حدودها العلمية وعدم تعميمها تلقائيًا على جميع الفئات السكانية.

يمكن الاستفادة من القيمة الغذائية للأسماك دون الحاجة إلى شراء الأنواع الطازجة مرتفعة الثمن. فالسلمون والسردين والتونة المعلبة خيارات عملية، كما يمكن استخدام شرائح السمك المجمدة والجمبري في إعداد وجبات متنوعة.

وتؤكد نتائج الدراسة أهمية النظر إلى النظام الغذائي بصورة شاملة، بدلًا من الاعتماد على نوع واحد من الطعام. ويظل تنويع مصادر الغذاء والاهتمام بجودة الوجبات من الخيارات العملية لدعم الصحة على المدى الطويل، مع مراعاة أن نتائج الأبحاث الرصدية لا تكفي وحدها لإثبات علاقة سببية مباشرة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment