المغرب يخصص 13,7 مليار درهم لتعميم الماء الشروب بالعالم القروي بين 2026 و2030

المحور الصحفي // هيئة التحرير
تراهن الحكومة المغربية على تعزيز الأمن المائي وتوسيع الولوج إلى الماء الصالح للشرب، من خلال إطلاق برامج استثمارية تستهدف العالم القروي، وتسريع مشاريع التطهير السائل، وتطوير إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، في إطار مواجهة تحديات ندرة الموارد المائية وتزايد الطلب على هذه المادة الحيوية.
وتتصدر هذه الجهود خطة تعميم التزود بالماء الشروب في الوسط القروي خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2030، بميزانية إجمالية تناهز 13,7 مليار درهم، منها 9,6 مليارات درهم ممولة من الميزانية العامة للدولة، وفق المعطيات الواردة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027.
وتأتي هذه الخطة استكمالا للمجهودات المبذولة في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة الممتدة من 2020 إلى 2027، الذي مكن، بحسب الحصيلة المعلنة، من تزويد 93 مركزا و11 ألفا و65 دوارا بالماء. كما جرى تشغيل 186 محطة أحادية الكتلة مخصصة لتحلية مياه البحر وإزالة المعادن وتنقية المياه، في خطوة تروم تنويع مصادر التزويد وتقليص الضغط على الموارد التقليدية.
ويركز البرنامج الجديد على توسيع شبكات التوزيع وتحسين ظروف استفادة السكان، من خلال ربط 225 مركزا بشبكات التوصيلات الفردية، إلى جانب تزويد 7209 دواوير عبر النافورات العمومية. ويهدف هذا التوجه إلى تقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الماء الصالح للشرب، خصوصا بالمناطق القروية التي لا تزال تواجه صعوبات مرتبطة بضعف التجهيزات أو عدم انتظام التزود.
ولا يقتصر الرهان على توسيع التغطية، بل يشمل أيضا تحسين استمرارية الخدمة وضمان استدامة المنشآت المائية، بما يتيح الاستجابة لحاجيات السكان والحد من تداعيات الإجهاد المائي على ظروف العيش والأنشطة الاقتصادية المحلية.
وفي إطار تنويع مصادر المياه، تعتزم الحكومة مواصلة إنجاز القنوات وأنابيب نقل المياه المحلاة انطلاقا من محطات الدار البيضاء وآسفي وسوس ماسة والشرق والرباط وطنجة، مع إعطاء الأولوية لتأمين حاجيات مدينة مراكش من الماء انطلاقا من محطة آسفي، وتعزيز الموارد المائية الموجهة إلى الدار البيضاء الكبرى.
وتندرج هذه المشاريع ضمن استراتيجية ترمي إلى تقوية الربط بين محطات التحلية ومراكز الاستهلاك، بما يسمح بتحسين تدبير الموارد المتاحة وتخفيف الضغط على السدود والمياه الجوفية، في ظل التحديات التي تفرضها فترات الجفاف وتراجع التساقطات.
كما تتضمن البرامج المقررة مواصلة إنجاز مشاريع حماية السكان والمناطق المعرضة لمخاطر الفيضانات، في مسعى يجمع بين تأمين التزود بالماء والحد من المخاطر المرتبطة بالتقلبات المناخية، سواء خلال فترات الجفاف أو عند تسجيل تساقطات قوية.
وعلى مستوى التطهير السائل، بلغ معدل الربط بالشبكة في الوسط الحضري 84,5 في المائة مع نهاية سنة 2025، فيما وصلت نسبة تصفية ومعالجة المياه المستعملة إلى 58,5 في المائة. وتستند هذه الحصيلة إلى شبكة تضم 227 محطة لمعالجة المياه العادمة قيد الاستغلال، مقابل 27 محطة فقط سنة 2006، بما يعكس توسع البنيات التحتية المخصصة لجمع المياه المستعملة ومعالجتها.
وتعتزم الحكومة مواصلة هذا المسار من خلال تسريع تنفيذ البرنامج الوطني للتطهير السائل المندمج وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، الممتد من 2025 إلى 2034، عبر تجهيز المدن والمراكز الحضرية والقروية بمنشآت جمع المياه المستعملة ومعالجتها، إلى جانب تطوير البنيات اللازمة لإعادة استخدامها.
وتشمل المشاريع المبرمجة 68 مدينة ومركزا حضريا و166 مركزا قرويا، في إطار توجه يروم تحسين جودة الخدمات الأساسية، والحد من الأثر البيئي للمياه العادمة، وفتح المجال أمام استعمالها في أنشطة مناسبة، بما يساهم في تخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية.
ويكتسي تطوير إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة أهمية متزايدة في ظل محدودية الموارد المائية وتنامي الحاجيات المرتبطة بالشرب والأنشطة الاقتصادية. فإلى جانب تحلية مياه البحر، يمكن أن يشكل هذا الخيار موردا مكملا، شريطة توفير شروط المعالجة والمراقبة الصحية والبيئية، وتوجيه المياه المعالجة نحو الاستخدامات الملائمة وفق المعايير المعتمدة.
وتبرز أهمية هذه البرامج في كونها تجمع بين توسيع شبكات التزويد، وتحسين خدمات التطهير، وتنويع مصادر المياه، بدل الاعتماد الحصري على الموارد التقليدية التي أصبحت أكثر عرضة لتقلبات المناخ وتوالي سنوات الجفاف.
وفي المحصلة، تعكس الاستثمارات المبرمجة للفترة المقبلة توجها نحو تعزيز الأمن المائي بالمغرب، غير أن تحقيق الأهداف المعلنة سيظل رهينا بسرعة إنجاز المشاريع، وجودة تدبير المنشآت، وضمان استمرارية التزويد، إلى جانب التقييم المنتظم لنتائج البرامج ومدى انعكاسها الفعلي على حياة المواطنين، خصوصا في المناطق القروية التي تنتظر تقليص الفوارق وتحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب.
مقالات ذات صلة
خالد هلال يوضح حقيقة تصريح «ألف محامٍ دون بطاقة وطنية» ويدعو إلى نقل أمين للوقائع
الإفراط في تناول الملح قد يزيد التهاب الكبد وتندّبه.. دراسة تحذر من الصوديوم المخفي في الأطعمة
الدار البيضاء.. مطالب بافتحاص مالي لاتفاقيات «سونارجيس» قبل نقل تدبير المنشآت الرياضية إلى الشركة الجهوية
تأشيرات إسبانيا بالمغرب.. القنصلية بالرباط تعلن تغييرات جديدة في المواعيد وإيداع الملفات
تارودانت.. شباب على هامش التنمية: لا فرص شغل، لا متنفسات رياضية.. فمن ينقذ الأجيال الصاعدة من مخاطر الضياع؟


Comments ( 0 )