ليلى علوي: الخوف من الخسارة يحدّ من جرأة السينما المصرية ويقلّص فرص البطولة النسائية

المحور الصحفي // سكينة الفحل
تواصل الفنانة المصرية ليلى علوي ترسيخ مكانتها في تاريخ السينما المصرية، بفضل مسيرة فنية امتدت لسنوات طويلة، تنقلت خلالها بين أدوار وشخصيات متنوعة، من الفتاة الرومانسية إلى المرأة التي تواجه أزمات اجتماعية وإنسانية معقدة.
ولم يستند استمرار حضورها الفني إلى نجومية ارتبطت بمرحلة زمنية محددة، بل إلى قدرتها على خوض تجارب مختلفة والتعاون مع أجيال متعددة من المخرجين والمؤلفين، مع الحفاظ على بصمتها الخاصة أمام الكاميرا.
ومع التحولات التي تشهدها صناعة السينما المصرية، تتابع ليلى علوي التغيرات التي تطال طبيعة الموضوعات المطروحة وفرص البطولة النسائية، فضلاً عن تأثير حسابات الإنتاج والتوزيع في اختيارات صناع الأفلام. وترى أن الخوف من الخسارة قد يحرم السينما من تجارب مختلفة قادرة على ترك أثر في ذاكرة الجمهور، حتى وإن لم تكن نتائجها التجارية مضمونة منذ البداية.
وخلال مشاركتها في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، تحدثت ليلى علوي عن عدد من القضايا التي تشغلها، من واقع البطولة النسائية إلى التحديات التي تواجه الأفلام المختلفة، وصولاً إلى ذكرياتها مع المخرج محمد خان، الذي ساعدها على اكتشاف جوانب جديدة في موهبتها التمثيلية.
وأوضحت أن حسابات السوق أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الإنتاج واختيار المشروعات التي ترى النور، مشيرة إلى أن بعض المنتجين باتوا أكثر حرصاً على ضمان استرداد أموالهم، الأمر الذي يدفعهم إلى تفضيل الأنواع السينمائية التي يعتقدون أنها أكثر قدرة على جذب الجمهور، ويقلص مساحة المخاطرة مقارنة بفترات سابقة.
وأضافت أن هذه التوجهات قد تحدّ أحياناً من فرص إنتاج أفلام تحمل أفكاراً غير مألوفة أو تتناول قضايا تحتاج إلى معالجة مختلفة.
كما لفتت إلى أن رواج أفلام الأكشن والرعب والتشويق يؤثر في اختيارات السوق، لكنه لا يعني بالضرورة اختفاء البطولة النسائية أو تراجع قدرة الممثلات على قيادة الأفلام، إذ يرتبط الأمر أيضاً بطبيعة المشروعات المتاحة ومدى استعداد جهات الإنتاج للمراهنة على قصص جديدة.
وشددت على أن محدودية الأدوار النسائية لا يمكن اختزالها في الكتابة وحدها أو تحميل الممثلات مسؤوليتها، لأن صناعة الفيلم تقوم على منظومة متكاملة تتداخل فيها عوامل النص والإنتاج والتسويق وتوقعات الجمهور. واعتبرت أن الحفاظ على تنوع السينما المصرية يظل رهيناً بإتاحة الفرصة أمام أعمال قادرة على التعبير عن تجارب إنسانية وشرائح اجتماعية مختلفة.
وأعربت ليلى علوي عن سعادتها بوجود عدد من أفلامها ضمن قائمة أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، معتبرة أن هذا التقدير يحمل قيمة خاصة بالنسبة إليها، بالنظر إلى ما قدمته خلال سنوات عملها.
وأشارت إلى أن تقدير الجمهور والنقاد لأعمالها يمثل مصدر سعادة لها، خصوصاً أن بعض الأفلام تواصل حضورها لدى المشاهدين بعد مرور سنوات طويلة على إنتاجها. وأكدت أن قيمة العمل السينمائي لا ترتبط فقط بنتائجه عند عرضه، بل أيضاً بقدرته على ترك أثر والاستمرار في الذاكرة الفنية.
وتحدثت الفنانة عن مرحلة شعرت خلالها بالملل من تكرار الأدوار التي تحصرها في صورة الفتاة الجميلة والرقيقة، موضحة أنها كانت تتطلع إلى شخصية تمنحها مساحة أوسع لإظهار قدراتها التمثيلية.
وفي هذا السياق، شكل فيلم «خرج ولم يعد» فرصة لها للخروج من تلك الصورة، من خلال تجسيد شخصية فتاة ريفية تطلبت استعداداً خاصاً على مستوى المظهر والأداء.
وكشفت أن المخرج محمد خان لم يكن مقتنعاً في البداية بترشيحها للدور، في حين تمسك السيناريست عاصم توفيق باختيارها، بدعم من الفنان يحيى الفخراني. ومع تقدم التحضيرات، تحولت الشخصية إلى فرصة مهمة لإثبات قدرتها على تقديم أدوار بعيدة عن الصورة التي اعتادها الجمهور.
وأوضحت أن خان طلب منها التخلي عن المكياج وبعض التفاصيل المرتبطة بمظهرها المعتاد، حتى تنسجم مع طبيعة الشخصية الريفية. كما امتدت التحضيرات إلى التعرف على تفاصيل البيئة التي تتحرك فيها الشخصية، والتعامل مع الحيوانات وقيادة الجرار الزراعي، بهدف تقديم أداء أكثر صدقاً وواقعية.
وفي معرض حديثها عن سبل تطوير الصناعة السينمائية، دعت ليلى علوي إلى إعادة النظر في ظروف العمل، ولا سيما ساعات التصوير، بما يساعد على إنجاز الأفلام بكفاءة أكبر ويفتح المجال أمام زيادة عدد المشروعات المنتجة.
وأشارت إلى أن تنظيم الوقت وتوزيع الجهد بصورة أفضل يمكن أن يخففا الضغوط التي يواجهها العاملون في المجال، دون الإخلال بمتطلبات العمل أو جودة النتائج النهائية.
وأكدت أن زيادة الإنتاج لا تتطلب الاهتمام بالقصص والموضوعات وحدها، بل تستدعي أيضاً التفكير في آليات التنفيذ وظروف العمل، بما يتيح لصناع السينما تقديم تجارب متنوعة ويمنح الفنانين فرصاً أوسع للتجريب والابتعاد عن الأدوار المتكررة.
مقالات ذات صلة
ليلى علوي: الخوف من الخسارة يحدّ من جرأة السينما المصرية ويقلّص فرص البطولة النسائية
مصر وفلسطين والسعودية تتصدر الفائزين في الدورة العاشرة من «تحدي القراءة العربي 2026»
حديقة ماجوريل بمراكش تحتضن «النوالة».. جناح معماري معاصر يستلهم الموروث القروي المغربي
دار الشعر بمراكش تفتح نقاش شعرية النص المسرحي في فن الدمى ضمن الدورة الثالثة لمهرجان دمى مراكش
زلات لسان تضع نجوم الفن في مرمى الانتقادات.. من محمد ثروت إلى شيرين عبد الوهاب وأحمد العوضي


Comments ( 0 )