عقيدة بيغن و المشروع النووي لجمهورية آيات الله الخميني…

المحور الصحفي // د. عبد الله بوصوف

امطرت سماء الخليج منذ يوم 13 يونيو الجاري….صواريخ باليستيية و مسيرات بالمئات في مشهد غير مألوف بين طهران و إسرائيل..و أظهرت وسائل الاعلام العالمية الدمار و الخراب هنا و هناك..

و بين هذا و ذاك نشطت الآلة الإعلامية بين مدافع عن شرعية الدفاع و بين مدافع عن فرضية الهجوم….لكن الحكومة الاسرائليية أعلنت أهدافها من تلك الضربة يوم 13 يونيو اي تدمير منصات إطلاق الصواريخ و البرنامج النووي و القضاء على نظام آيات الله الخميني…أي بعد يوم 12 يونيو و توصية حكماء الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، و قبل يوم 15 يونيو المقرر للمفاوضات بعمان.. بين الولايات المتحدة و ايران حول مشروعها النووي…
اختلطت الاوراق وسط إرتفاع أسعار الذهب و البترول و نتائج سلبية بالبورصات الدولية ومخاوف حول أزمة اقتصادية و هجرات جماعية وشيكة…

كل هذا حد من وثيرة مجاراة الاحداث و التعليق عليها أو تفكيك معادلاتها…اولا ، لأن الرد الايراني تبنى “العين بالعين ” أي عند استهداف مختبر أو منشأة يتم الرد بنفس الطريقة…مع تصريحات نارية متبادلة و اخبار عن وساطات دولية لوقف العنف…واجتماع وزراء خارجية بريطانيا و ألمانيا و فرنسا مع نظيرهم الايراني بجنيف السويسرية…
ثانيا ، تناسلت سرديات عديدة لشرح أسباب نزول هذه الحرب بين باحث في تاريخ الفرس و اليهود..
و بين باحث في فلسفة عداء النظام الايراني و رغبته في ” تصدير الثورة ” و آياديه الخارجية سواء في العراق أو سوريا أو لبنبان أو فلسطين أو اليمين…
و بين مستحضر ليوم 7يونيو من سنة 1981عندما انطلقت ثماني طائرات عسكرية إسرائيلية على الساعة الثالثة زوالا لتدمير حلم الرئيس العراقي صدام حسين في امتلاك السلاح النووي…في إطار عملية “بابيلونيا ” و حتى هذا الاسم يحمل تراكما تاريخيا عميقا في تاريخ الشرق الأوسط…و على الساعة الثامنة مساءا من نفس اليوم نظم رئيس الحكومة الاسرائلية ميناحيم بيغين مؤتمرا صحفيا جاء فيه…” نعلن عن عقيدة جديدة في الدفاع ، لن نسمح بالحصول على الاسلحة النووية لكل الدول العربية، و لن نسمح للعرب بتطوير قدراتهم النووية ، سندافع عن المواطنين الاسرائليين في كل وقت و بكل الوسائل المتاحة…” وأضاف ” لن تسمح إسرائيل لكل الدول العدوة في المنطقة للحصول على الأسلحة النووية…و ستتحرك بشكل احتياطي من أجل منع ذلك…و لو بصفة منفردة و باستعمال القوة…”

و منذ هذا التاريخ أعلنت ” عقيدة بيغن ” السياسي اليميني…و هي عقيدة تساعدنا اليوم في قراءة كل ما جرى و يجري و سيجري في منطقة الشرق الأوسط….فهي مبرر إسرائيل لضرب إيران بشكل منفرد ، و مبرر لانخراط ترامب و توجيه ضربة تدميرية للمفاعلات النووية الثلاثة بايران…مما غير معادلات الخسارة و الربح في هذه الحرب الجديدة… و اخلط اوراق الاقتصاد و المال و التحالفات الجيوستراتيجية…و جعل النظام الايراني في زاوية ضيقة من حيث اختيارات الرد… بين إغلاق مضيق هرمز حيث يمر خمس الطاقة العالمية و هنا لا بد من التذكير بقوة الاسطول البحري الأمريكي في مقابل تصنيف البحرية الايرانية في المرتبة 37.. و قدرته على افشال تلغيم المنطقة من طرف البحرية الايرانية…أو الرد بالهجوم على إحدى القواعد العسكرية الامريكية بالمنطقة و هنا خيارين…قواعد تركيا و هو اختيار عسكري صعب لانتماء تركيا لحلف الناتو حيث الفصل السابع منه يعني ان الهجوم على تركيا هو الهجوم على مجموعة الاعضاء…و هنا سيأخذ الصراع بعدا قويا يمكن أن يدمر النظام الايراني…أو قواعد الجوار العربي أي البحرين أو العراق أو قطر…وهذا ما حصل بالفعل حيث هوجمت قاعدة امريكية بالعراق و قاعدة ” العديد ‘ القطرية بعد إبلاغ السلطات الأمريكية و القطرية…و كأن الأمر كان مجرد “حفظ ماء وجه ” النظام الايراني على مستوى الداخل الايراني…استعدادا للدخول في مفاوضات السلام و مستقبل المشروع النووي الايراني…
على أن هذا لا يعني انهاءا لهذا الصراع الايراني ( الفارسي ) /الاسرائليي/الغربي…بل هو حلقة جديدة في انتظار تغيير معادلات الداخل الايراني وتقليم شعارات تصدير الثورة…التي لم تعد مقبولة…

الاكيد اننا سنشهد مرحلة جديدة و تداعيات مابعد زمن 13 يونيو…سواء على مستوى ملف القضية الفلسطينية و غزة ، أو على مستوى اعادة صياغة العلاقات مع دول الخليج السنية خاصة بعد الهجوم على قطر يوم 23 يونيو…أو على مستوى علاقاتها مع تركيا و روسيا و الصين و الباكستان…أما على مستوى الجانب الاسرائلي فستبقى “عقيدة بيغن ” هي السائدة في المنطقة حتى إشعار آخر…

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment