القضاء التركي يوقف توسعة أكبر محطة فحم في البلاد وسط مخاوف بيئية وصحية

المحور الصحفي // 

ألغت محكمة تركية مشروع توسعة أكبر محطة كهرباء تعمل بالفحم في البلاد، بعدما قضت بإبطال تقييم الأثر البيئي الخاص بالمشروع، معتبرة أن الآثار السلبية المحتملة على الإنسان والبيئة لا يمكن التأكد من بقائها ضمن مستويات مقبولة.

وجاء القرار عقب دعوى قضائية رفعها سكان محليون بتعاون مع منظمة “غرينبيس تركيا” ضد مشروع إضافة وحدتين جديدتين إلى محطة أفشين-إلبستان “أ” الحرارية في محافظة قهرمان مرعش جنوب شرقي تركيا، بسبب المخاوف المرتبطة بتأثيراته على صحة السكان والأراضي الزراعية والموارد المائية والتوازن البيئي للمنطقة.

واعتبر ناشطون بيئيون الحكم انتصارا للحركات المحلية المدافعة عن البيئة، مؤكدين أن المعركة استمرت لسنوات من أجل حماية جودة الهواء والحفاظ على الأراضي الزراعية وضمان مستقبل أكثر أمنا للأجيال المقبلة.

وكان مشروع التوسعة، الذي تبلغ قدرته الإنتاجية 688 ميغاواط، من بين آخر مشاريع محطات الفحم التي ما تزال قيد التطوير في تركيا، بعدما تراجع عدد المشاريع المقترحة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. ووفقا لمنظمات بيئية، فإن القرار الجديد يرفع نسبة مشاريع الفحم الملغاة في البلاد إلى نحو 97 في المائة، وهي من أعلى النسب المسجلة عالميا.

ورغم هذا التطور، لا تزال تركيا تعتمد بشكل كبير على الفحم في إنتاج الكهرباء، إذ يمثل هذا المصدر نحو ثلث الإنتاج الكهربائي الوطني، فيما تبلغ القدرة الإجمالية لمحطات الفحم العاملة حوالي 20,5 غيغاواط، بمتوسط عمر يصل إلى 24 عاما.

وفي السياق ذاته، حذرت منظمات بيئية من استمرار بعض المشاريع المرتبطة بالفحم، خاصة مع استعداد تركيا للمشاركة في استضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “COP31″، معتبرة أن توسيع الاعتماد على الفحم يتعارض مع أهداف مواجهة التغيرات المناخية.

وكان تقرير أعدته لجنة خبراء بتكليف من المحكمة قد أكد في وقت سابق أن مشروع توسعة محطة أفشين-إلبستان لا يحقق المصلحة العامة، بسبب عدم استكمال عدد من الدراسات البيئية، وعدم تقييم التأثيرات التراكمية على المياه الجوفية، إضافة إلى المخاطر المحتملة على صحة السكان وسبل عيش المجتمع المحلي.

وفي المقابل، ترى منظمات بيئية أن توجيه الاستثمارات والدعم نحو الطاقات المتجددة وتحديث شبكات الكهرباء يمكن أن يشكل بديلا أكثر استدامة، خاصة مع تراجع تكاليف إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في تركيا خلال السنوات الأخيرة.

وتشير المعطيات إلى أن تركيا قطعت جزءا مهما من الطريق نحو تعزيز قدراتها في مجال الطاقة المتجددة، في إطار هدفها الوصول إلى قدرة إنتاجية تبلغ 120 غيغاواط من مصادر الطاقة النظيفة بحلول سنة 2035.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment