أزمة التجنيد تتفاقم في إسرائيل مع ارتفاع عدد المتهربين إلى 110 آلاف شخص

المحور الصحفي // اليزيد الفحل
تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أزمة متصاعدة في توفير القوى البشرية، في ظل ارتفاع عدد المصنفين ضمن فئة المتهربين من الخدمة العسكرية إلى نحو 110 آلاف شخص، مقابل حوالي 75 ألفاً مطلع العام الجاري، وفق معطيات أوردتها هيئة البث الإسرائيلية العامة.
ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع دخول عشرات الآلاف من أوامر التجنيد حيز التنفيذ، وسط ضغوط أمنية وعسكرية لتوسيع قاعدة المجندين، وخلافات سياسية وقانونية بشأن إعفاء اليهود الحريديم، الذين يشكلون النسبة الأكبر من المتخلفين عن أداء الخدمة.
وتشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أن اليهود الحريديم يمثلون نحو 80 في المائة من المتهربين من الخدمة، بينما ترفع بيانات مكتب المستشارة القضائية للحكومة النسبة إلى أكثر من 83 في المائة، ما يجعل تجنيد هذه الفئة محوراً رئيسياً في النقاش الداخلي بشأن توزيع أعباء الحرب.
ورغم قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي يؤكد إلزامية التجنيد، فإن إجراءات تنفيذ أوامر الخدمة لا تزال محدودة، بحسب المعطيات المتداولة، في ظل تسجيل حالات توقيف متفرقة لم تسفر عن تغيير ملموس في حجم الظاهرة.
وفي هذا السياق، أفادت المعطيات بأن حملات الاعتقال أسفرت عن توقيف 14 من المتهربين الحريديم و13 من غير الحريديم، مع استثناء حالات التوقيف في مطار بن غوريون، وهو ما يعكس الفجوة القائمة بين القرارات القضائية ومستوى تنفيذها على أرض الواقع.
وكانت السلطات الإسرائيلية تعتزم إطلاق حملة واسعة لتنفيذ أوامر التجنيد خلال أكتوبر الجاري، غير أن الخطة تعثرت بسبب خلاف بين الشرطة والجيش بشأن توزيع المسؤوليات وتوفير الموارد البشرية اللازمة لتنفيذ الاعتقالات.
وطلبت الشرطة تخصيص 300 جندي للمساعدة في العملية، إلا أن الجيش رفض الطلب، معتبراً أن تنفيذ هذه المهمة لا يندرج ضمن اختصاصه، الأمر الذي حال دون المضي في الحملة وفق الخطة المقررة.
ويأتي ذلك في أعقاب قرار للمحكمة العليا الإسرائيلية ألغى بالإجماع قانوناً كان يحول دون توقيف المتهربين الحريديم، معتبرة أن القانون يمس بمبدأ المساواة ويتعارض مع حظر التمييز.
وفي محاولة لمعالجة هذا التعثر، دعت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، إلى استئناف الاعتقالات، معتبرة أن إنفاذ أوامر التجنيد يرتبط بالحاجة إلى معالجة النقص في القوى البشرية داخل الجيش.
كما كشفت بيانات مكتبها عن تفاوت بين نسبة الحريديم من إجمالي المتهربين ونسبة لوائح الاتهام الصادرة في حقهم، إذ لم تتجاوز هذه الأخيرة 10 في المائة خلال العام الجاري، وفق المعطيات الواردة، وهو ما أعاد إلى الواجهة مطالب إنهاء الاستثناءات المرتبطة بالخدمة العسكرية.
وعلى المستوى العسكري، حذر رئيس قسم التخطيط وإدارة القوى العاملة في الجيش الإسرائيلي، العميد شاي طايب، خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، من احتمال ارتفاع العجز في عدد الجنود من 12 ألفاً إلى 17 ألفاً.
وفي المقابل، توقع طايب أن يتراوح عدد المتخلفين عن الخدمة قريباً بين 80 ألفاً و90 ألف شخص، وهي تقديرات تختلف عن الإحصاء الإجمالي الذي أوردته هيئة البث الإسرائيلية، والذي وضع عدد المصنفين ضمن فئة المتهربين عند نحو 110 آلاف شخص.
وتعكس هذه الأرقام، رغم اختلاف نطاقها وتقديراتها، حجم التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية في تلبية احتياجاتها من الجنود، في وقت لا يزال فيه الجدل بشأن تجنيد الحريديم يثير خلافات سياسية وقانونية واجتماعية داخل إسرائيل.
وميدانياً، شهدت إسرائيل، الأحد، احتجاجات على اعتقال متهربين من الخدمة العسكرية، بعدما أقدم متظاهرون من جماعة «بيليغ يروشالمي» الحريدية المتشددة على إغلاق الطريق السريع رقم 4 في الاتجاهين بالقرب من مفرق يافني.
واستخدمت الشرطة الإسرائيلية قنابل الصوت وخراطيم المياه لتفريق المحتجين وإعادة فتح الطريق، الذي ظل مغلقاً لنحو ساعتين خلال فترة الذروة الصباحية، في مؤشر على استمرار التوتر المرتبط بملف التجنيد وتداعياته داخل المجتمع الإسرائيلي.
مقالات ذات صلة
أزمة التجنيد تتفاقم في إسرائيل مع ارتفاع عدد المتهربين إلى 110 آلاف شخص
بودنيب تتصدر مقاييس التساقطات المطرية بالمملكة بـ60 ملم خلال 24 ساعة
انتخاب عشرة قضاة لتمثيل زملائهم بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية بنسبة مشاركة بلغت 94,9 في المائة
لافروف في طهران لبحث سبل احتواء التصعيد بين واشنطن وإيران وسط ضغوط مالية متزايدة
إخلاء أكثر من 150 مهاجراً من سبتة المحتلة ونقلهم إلى معبر تاراخال


Comments ( 0 )