مراكش.. 16 مليار سنتيم لتهيئة جامع الفنا، والحفريات تعود بعد أشهر من انتهاء الأشغال!

المحور الصحفي // ايمان لعقاق
أثارت عودة الحفريات إلى ساحة جامع الفنا بمراكش، بعد أشهر قليلة من انتهاء أشغال التهيئة، موجة من التساؤلات والانتقادات بشأن جودة الإنجاز ومدى احترام المعايير التقنية في مشروع بلغت كلفته، وفق المعطيات المتداولة، حوالي 160 مليون درهم، أي ما يعادل 16 مليار سنتيم، وتولت شركة العمران مهمة صاحب المشروع المنتدب.
فالساحة التي تشكل إحدى أبرز الرموز التاريخية والثقافية للمدينة الحمراء، والمصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، عادت إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة مظاهر من تدهور بعض أجزاء الأرضية الجديدة، إلى جانب تجمعات للمياه عقب التساقطات المطرية، وهي مشاهد أعادت طرح علامات استفهام حول جودة الأشغال وفعالية شبكة تصريف مياه الأمطار.
وما زاد من حدة الانتقادات هو استئناف الحفر والتدخل في أجزاء من الأرضية التي لم يمض وقت طويل على إنجازها، الأمر الذي دفع فعاليات مدنية ومهتمين بالشأن المحلي إلى التساؤل عن طبيعة هذه التدخلات، وما إذا كانت تدخل ضمن إصلاحات عادية أو ترتبط باختلالات تستوجب التوضيح والمراجعة التقنية.
وأمام هذه المعطيات، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن لمشروع بهذا الحجم المالي والأهمية الرمزية أن يعود إلى دائرة الجدل بعد فترة وجيزة من انتهاء أشغاله؟ وهل يتعلق الأمر بملاحظات تقنية محدودة يجري تداركها، أم أن الوضع يستدعي افتحاصا شاملا لجودة الإنجاز ومدى مطابقة الأشغال للدفتر التقني وشروط التعاقد؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات لا ينبغي أن تظل رهينة الصور المتداولة أو الانطباعات، بل تستدعي توضيحات رسمية من الجهات المشرفة على المشروع، ونشر المعطيات المتعلقة بتكلفته التفصيلية، ومراحل تسلمه، والضمانات المرتبطة بالأشغال، فضلا عن نتائج أي مراقبة تقنية أُنجزت بشأن الأرضية وتصريف المياه.
كما أن الحديث المتداول عن إعفاء المدير الجهوي لشركة العمران بمراكش، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات، يفرض التمييز بين الوقائع المؤكدة والتأويلات، إذ لا يمكن اعتبار الإعفاء، في حد ذاته، دليلا على المسؤولية عن اختلالات المشروع ما لم تصدر معطيات رسمية تثبت وجود علاقة مباشرة بين الأمرين.
إن ساحة جامع الفنا ليست مجرد فضاء عمومي، بل معلمة تختزل جزءا من ذاكرة مراكش وهويتها، وتستقبل يوميا الزوار والسياح من مختلف أنحاء العالم. ولذلك، فإن حماية قيمتها التاريخية والجمالية تقتضي أن تكون مشاريع تهيئتها في مستوى رمزيتها، وأن تخضع لمعايير صارمة في الجودة والشفافية والمراقبة.
فحين يتعلق الأمر باستثمار عمومي يناهز 16 مليار سنتيم، يصبح من حق المواطنين معرفة ما أُنجز فعليا، وكيف صُرفت الاعتمادات، وما أسباب عودة الحفريات، ومن يتحمل مسؤولية أي اختلالات تثبتها الخبرة التقنية.
المطلوب اليوم ليس إطلاق الأحكام المسبقة، بل تقديم توضيحات مقنعة، وإجراء افتحاص تقني عند الاقتضاء، وربط المسؤولية بالمحاسبة إذا ثبت وجود تقصير أو إخلال بالالتزامات.
جامع الفنا تستحق تهيئة تدوم، لا أن تعود إلى واجهة الحفريات بعد أشهر قليلة من انتهاء الأشغال. فهل تتحرك الجهات المعنية لتوضيح الحقيقة ووضع حد لهذا الجدل؟
مقالات ذات صلة
قضايا التطليق بالمغرب تتجاوز 112 ألف ملف خلال سنة 2025 والتطليق للشقاق يستحوذ على نحو 98%
دراسة أميركية تكشف دور جين «MYC» في شراسة سرطان البنكرياس ومقاومته للعلاج
دراسة يابانية تكشف اختلاف العلاقة بين تناول الأسماك وخطر الوفاة لدى الرجال والنساء
مراكش.. 16 مليار سنتيم لتهيئة جامع الفنا، والحفريات تعود بعد أشهر من انتهاء الأشغال!
مراكش.. غياب أستاذة اللغة العربية بإعدادية الحنصالي يثير القلق بشأن حق التلاميذ في التمدرس


Comments ( 0 )