الوكالة الوطنية للمياه والغابات … وجهويات تتخوصص

المحور الصحفي // فريد نعناع

يبدو أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات لازالت تعاني من عدة تخبطات تظهر بشكل جلي فشلها في المهام التي تمت لأجلها وإعادة هيكلتها بناء على توصيات صاحب الجلالة الملك محمد السادس حول إستراتيجية غابات المغرب 2020-2030 فإنتقلت من مرحلة مندوبية سامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر لتدخل أخرى بالوكالة الوطنية للمياه والغابات مع التغيير الكبير الذي عرفته أروقتها والأطر العاملين بها من المسؤولين على مستوى المركز وكذلك الجهات والأقاليم وسياساتها والتي لم تزد الطين سوى بلة حين تفاقمت أعمال التخريب التي سادت الغطاء النباتي بربوع المملكة كفضيحة ( البقريت ) إقليم إفران و ( تونفيت ) بإقليم ميدلت و ( أجدير ) إقليم خنيفرة عهدة المدير الإقليمي السابق من مجازر في حق شجرة الآرز الثمينة وكل الأنواع التي تم إخضاع إستغلالها لقوانين يجري بها العمل ، وغيرها بغابات الشمال والغرب حيث تفجرت مؤخرا قضية إعتقال أعضاء من عصابات مختصة في قطع أشجار الكاليبتوس وتهريب أخشابها ، وكل هذا ما كان ليكون لو تحملت الوكالة الوطنية للمياه والغابات مسؤولياتها أمام إلتزاماتها وتعاملت مع مدرائها الجهويين والإقليميين بحذافر القوانين المسطرة ، وتشديد الرقابة على موظفيها والتعامل بحزم مع الصفقات وبشكل عادل بين المقاولين والمستغلين الغابويين ،
وما أثارته صفقة المشاتل والتشتيل والأغراس الغابوية من لغط حول تلاعبات سادتها وأزكمت رائحتها أنوف الرأي العام من خلال ما ورد على صفحات الصحافة الوطنية .

ومن الجهات المثيرة للجدل من بين جهات المملكة الجهة الغابوية للرباط سلا القنيطرة ، والتي قادها المدير الجهوي ( ر – ك ) وتربع على رأسها لأكثر من 13 سنة دون أن يطاله أي تنقيل كما ينقل أي مسؤول في أي قطاع بعد إمضاء خمس سنوات بنفس الدائرة الإقليمية أو الجهوية ، بحيث أن بعض المصادر تفسر هذا الثبات على رأس هذه المديرية إلى هدف حماية مصالح جهة برلمانية وحراستها كمقابل في إطار المصالح الخاصة المتبادلة .

إستياء كبير يسود أطر المديرية الجهوية للمياه والغابات بعد إستقالات وإعفاءات عرفتها المديرية الجهوية لمهندسين وأطر ورؤساء مصالح مشهود لها بالكفاءة حول تسيير الأجنحة التي كلفوا بها ، بحيث تفيد المصادر كذلك أنها تتعرض للضغط للإجبار على التصفيق والزغردة حتى لما هو خارج عن إطار القانون ، أو يكونوا عرضة لمضايقات تجبرهم على الرحيل وإزاحتهم كعراقيل تغرد خارج سرب المدير بما لها من تجارب وخبرات متفوقة لتعويضها بالموالين والدائرين في فلك مزاجية المدير والمعروفين بسلاسة وطوع ومسايرة حساباته الضيقة على حساب المصلحة العامة .

ومن مغامرات السيد المدير عبر محطاته المتعددة والتي لا تستوفي شروط المسؤولية والحكامة الجيدة لتحسين المصلحة العامة للوطن والمواطن أنه فيما سبق قرر من خلال قرار فردي ستباركه الوكالة بالطبع ان رؤساء المصالح والموظفين فوجئوا بإعتزام المدير الجهوي نقل مصلحة الملك الغابوي والشرطة الغابوية إلى مدينة الخميسات حيث يمكث وفصلها عن المديرية الجهوية وهو موقعها الإداري الأصلي وسط باقي المصالح بحجة واهية متعلقة بأن مقر المديرية الجهوية غير قابل لإستيعاب كل المصالح علما أنه ببناية مقر المديرية الجهوية مرافق خالية يمكن إستغلالها ، بينما أوفدت المصادر حينها أن السبب الحقيقي ومع الغياب الدائم للمدير عن المديرية وتواجده الدائم بالخميسات قرر تقريب الإدارة من مسكنه الفاخر والذي يعود للأملاك المخزنية والذي لا ينوي مغادرته لغرض في نفس يعقوب ، وكذلك لرفض الأسرة التنقل من الخميسات للعيش بالقنيطرة ، مما يضع هذا القرار في رف الخوصصة التي ينوي المدير إنتهاجها من خلال قرارته وسياساته في تسيير مؤسسة دستورية سهر عاهل البلاد على إعادة هيكلتها ووضعها على خط السير الصحيح للنهوض بها كجهة مركزية وجهويات وإقليمية لضمان غد أفضل للغابة المغربية ، ما يتنافى ونوايا المدير حين لم يعط أدنى إعتبار إلى معاناة المرتفقين وإضافة هم التنقل عليهم إلى الخميسات لقضاء المآرب الإدارية ، ولم يشفع لديه الإرتباط الوثيق بين المصالح في تدبير الملفات المشتركة بينها ، ولم يثنيه ما سينتج بعد تشتيت أرشيفات المصالح من مشاكل تنعكس سلبا وبحدة على مصلحة تسيير الإدارة وشؤون المرتفق ، ناهيك على ما سيتم تبديده من المال العام في الوقود وصيانة سيارات الدولة ومركباتها من خلال التنقلات المكوكية لها بين مصالح جمعتها الجهات الوصية ليبعثرها السيد المدير .

وقد سبق وراسل منتدى حقوقي رئيس المجلس الاداري للوكالة الوطنية للمياه و الغابات وعبد الرحيم الهومي المدير العام للوكالة الوطنية للمياه و الغابات لوقف النزيف من خلال إيفاد لجنة مركزية للإستماع والتفتيش والتقصي وإنصاف وجبر ضرر المتضررين من بعض الساسات المشينة والعمل على تطهير مديرية القنيطرة من ممارسات الضغط و الإستبداد والحقر من لدن مسؤول جهوي تربع على كرسي مسؤولية الجهة ، الشيء الذي يتعارض مع التوجهات الملكية السامية التي تحث على حكامة جيدة و جدية و مسؤولة قائمة على إرساء مبادئ العدل و تكافؤ الفرص و المساواة .

وبعد كل هذا يبقى السؤال المطروح هو : استبلغ إستراتيجية غابات المغرب 2030 كهدف مسطر لها أم أنها ستقحط قبل ذلك بسنين ….!!؟؟

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment