سوء تدبير قسم الأشعة يفتح باب تصفية الحسابات: قضية الأستاذة “م.ح” تكشف المستور في كليات الطب المغربية

المحور الصحفي // محمد مرابط
في خطوة تعكس وجهاً من وجوه المشاكل التي تُعاني منها كليات الطب والمستشفيات الجامعية في المغرب، تعرّضت الأستاذة المبرزة في الطب، “م.ح”، لحملة ممنهجة من التضييق والإقصاء المهني داخل مستشفى “CHU الحسن الثاني” بفاس، على يد رئيسة قسم الأشعة، الأستاذة “م.ب”. تفاصيل هذه الواقعة تكشف مدى تفشي الصراعات الشخصية واستغلال السلطة داخل قطاع الصحة، وما لذلك من آثار سلبية على جودة الرعاية الطبية المقدمة للمرضى، وكذلك على مسار الأساتذة الأكفاء الذين يؤدون مهامهم بكل تفانٍ وإخلاص.
بدأت فصول القصة عند عودة الأستاذة “م.ح” من إجازة مرضية في سبتمبر 2024، حيث فوجئت بعدم إدراج اسمها في جدول توزيع المهام داخل قسم الأشعة. ليس ذلك فقط، بل إن رئيسة القسم “م.ب”، أصدرت توجيهات واضحة للمقيمين بعدم التعامل أو التشاور مع الأستاذة “م.ح”. ويبدو أن هذه التصرفات تأتي نتيجة لصراعات شخصية وسوء استخدام للسلطة، إذ تشير المصادر إلى أن الأستاذة “م.ب”، التي تتولى منصب رئيسة القسم، تسعى لتصفية حسابات مع الأستاذة “م.ح” نظراً لتفانيها المهني ومساهمتها الفعالة في تقديم الرعاية الصحية للمرضى.
تُعدّ قضية استبعاد الأستاذة “م.ح” من قسم الأشعة ليس فقط ظلماً مهنياً، بل خسارة فادحة لطلبة الطب الذين يحرمون من الاستفادة من خبرتها الواسعة في الميدان، والتي تفوق 15 سنة. إن عزل مثل هذه الكفاءات، التي لطالما قدّمت أداءً مثالياً، يؤدي إلى إفقار العملية التعليمية والتدريب الطبي، ويؤثر سلباً على جودة الممارسة الطبية المستقبلية للأطباء المقيمين.
تُعتبر واقعة الأستاذة “م.ح” نموذجاً يعكس التحديات الكبيرة التي يُعاني منها قطاع التعليم الطبي والمستشفيات الجامعية في المغرب. فالتحرش المعنوي، وتصفية الحسابات، واستغلال المناصب للتضييق على الكفاءات، كلها عوامل تعصف بجودة التعليم الطبي وبكفاءة الخدمات المقدمة للمرضى. ومن المؤسف أن تكون هذه السلوكيات منتشرة في قطاع حيوي يعتمد على الكفاءة والالتزام بالمهنية، وتزداد الأزمة عمقاً عندما تؤدي هذه الممارسات إلى استبعاد أساتذة مبرزين وحرمانهم من أداء دورهم الأكاديمي والطبي.
إن سلوكيات التضييق واستغلال السلطة التي تعرضت لها الأستاذة “م.ح” لا تقتصر تأثيراتها على الجانب المهني فقط، بل تمتد لتؤثر سلباً على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى. فاستبعاد الكفاءات الأكاديمية والمهنية من ممارسة دورها في المستشفيات الجامعية ينعكس بشكل مباشر على مستوى التعليم الطبي، وعلى جودة الخدمات الصحية، الأمر الذي يثير التساؤلات حول مدى احترام حقوق المرضى في الحصول على رعاية طبية متميزة، وحول كيفية حماية الأساتذة والأطباء الذين يعملون بإخلاص وتفانٍ.
في ظل هذه الأوضاع المتردية، من الضروري أن تتحرك الجهات المعنية، سواء في وزارة الصحة أو وزارة التعليم العالي، لفتح تحقيقات جادة في هذه الممارسات، والعمل على حماية الأساتذة الأكفاء من أي مضايقات أو تصفية حسابات. كما ينبغي العمل على وضع لوائح وقوانين تمنع استغلال السلطة في المستشفيات الجامعية، وضمان بيئة عمل صحية تمكن الأساتذة والأطباء من تقديم أفضل ما لديهم لخدمة التعليم الطبي والرعاية الصحية.
إن قضية الأستاذة “م.ح” ليست مجرد حادثة معزولة، بل هي جرس إنذار يكشف عن واقع يحتاج إلى إصلاح جذري، يضع حداً للممارسات غير الأخلاقية، ويضمن مستقبلاً أفضل لكليات الطب والمستشفيات الجامعية في المغرب، في سبيل تحقيق الرقي المهني والإنساني في هذا القطاع الحساس.
مقالات ذات صلة
إقليم خنيفرة … إنجاز معبر شلال عيون أم الربيع مشلول ….
أزمة النقل الحضري بمكناس تدخل أسبوعها الخامس وسط ترقب لفسخ عقد سيتي باص
سكان عين السبع يطالبون بإيجاد حلول عاجلة لفوضى الشاحنات الثقيلة داخل الأحياء السكنية
تجار الرباط يطالبون بتسوية ملف الرخص ويحذرون من تداعيات الحملات على تجارة القرب
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفاس تطالب بفتح تحقيق في أزمة انقطاع الماء ومحاسبة المسؤولين


Comments ( 0 )