أزمة تعويضات الأطر الصحية: بين المماطلة الإدارية والاحتجاجات المحلية

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

تصاعدت انتقادات النقابة الوطنية للصحة (CDT) إزاء التأخير المتكرر في صرف التعويضات المستحقة عن البرامج الصحية، الحراسة، والإلزامية، ما أثار استياء الأطر الصحية في عدة أقاليم بالمغرب. ووجهت النقابة أصابع الاتهام إلى المسؤولين الإقليميين لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، داعية الوزارة إلى الضغط عليهم لتسريع صرف هذه التعويضات التي توفرت ميزانياتها مسبقاً وكانت موضوع مراسلات متكررة.

أكدت النقابة أن بعض المسؤولين الإقليميين من مناديب ورؤساء المصالح الإدارية والمالية يتباطأون في صرف التعويضات رغم توصلهم بالميزانيات منذ شهور، مبررين ذلك بعدم وجود نص تنظيمي واضح. وانتقدت النقابة هذا الموقف معتبرة إياه “ذريعة غير منطقية وغير بريئة”، خاصة في أقاليم مثل بني ملال خنيفرة ومكناس.

أشارت النقابة في بيانها إلى أن غياب نص تنظيمي خاص بصرف التعويضات يشكل عائقاً رئيسياً، لكنها أكدت أنها طالبت سابقاً بصياغة هذا النص لجعل التعويضات مستدامة. وفي انتظار ذلك، اقترحت الوزارة حلاً مؤقتاً باستخدام السطر الميزانياتي الخاص بالحراسة أو التنقلات لتسريع الصرف.

في ظل تأخر صرف تعويضات الحراسة والإلزامية عن سنوات 2023 و2024، شهدت بعض الأقاليم احتجاجات من الأطر الصحية المتضررة، خصوصاً في مكناس وفاس وبني ملال. وأكدت النقابة أنها ترفض الصرف غير القانوني أو احتساب تعويضات الحراسة لمن لا يقوم بها فعلياً، داعية إلى محاسبة المسؤولين المتورطين في خرق القوانين.

مصطفى الشناوي، الكاتب العام للنقابة، أوضح أن التأخير في صرف التعويضات مسؤولية إقليمية، مشيراً إلى أن بعض الأقاليم صرفت مستحقات أطرها بينما تعاني أخرى من مماطلة مسؤوليها رغم توجيهات الوزارة وتوفير الميزانية.

أما أمال حبيبي، الكاتبة الإقليمية للمنظمة الديمقراطية للصحة بفاس، فقد أكدت أن التنسيق النقابي بالجهة توصل لتفاهم مع المديرية الجهوية لتحديد المستفيدين وآليات الصرف، إلا أن هذه التفاهمات لم تطبق في جميع الأقاليم، مشيرة إلى مشاكل مثل غياب الاعتمادات المالية وتخوف المندوبين من الصرف في ظل غياب نص تنظيمي.

تشدد النقابات على ضرورة تدخل الوزارة لتوفير إطار تنظيمي يضمن حقوق الأطر الصحية ويوقف التعثر الإداري. كما طالبت بصرف جميع المتأخرات قبل نهاية السنة تفادياً لتصعيد احتجاجي قد يأخذ أبعاداً وطنية إذا استمرت الأزمة.

يبقى التساؤل:  هل ستستجيب الوزارة لهذه المطالب، أم أن ملف التعويضات سيبقى عالقاً في دوامة المماطلة الإدارية؟

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment