تطبيقات النقل في مراكش بين الإقبال الكبير والتحديات المتزايدة

المحور الصحفي // ايمان لعقاق

شهدت مدينة مراكش، في الآونة الأخيرة، انتشارًا واسعًا لتطبيقات النقل الذكي، التي أصبحت خيارًا أساسيًا للعديد من المواطنين، خصوصًا في ظل معاناة البعض من خدمات سيارات الأجرة التقليدية. ومع أن هذه التطبيقات قدمت في بدايتها حلاً مرنًا ومريحًا، إلا أن الإقبال المتزايد عليها كشف عن تحديات جديدة قد لا تصب في مصلحة المستخدمين.

ويُعد تطبيق “InDriver” من بين أكثر التطبيقات استخدامًا في المدينة، حيث يعتمد على نظام التفاوض المباشر بين الراكب والسائق لتحديد سعر الرحلة، وهو ما يمنح المستخدم حرية اقتراح السعر المناسب له، بينما يملك السائق خيار القبول، الرفض، أو تقديم عرض آخر. وعلى الرغم من أن هذا النموذج يبدو جذابًا، إلا أنه تحول، في كثير من الأحيان، إلى وسيلة لاستغلال الزبناء، إذ يعمد العديد من السائقين إلى فرض أسعار مرتفعة تفوق بكثير تعريفة سيارات الأجرة، حيث قد تكلف رحلة عادية داخل المدينة ما بين 35 و50 درهمًا، مقارنة بتسعيرة سيارات الأجرة التي لا تتجاوز 18 إلى 20 درهمًا.

إلى جانب ذلك، يفتقر معظم السائقين العاملين عبر هذه التطبيقات إلى اعتماد رسمي أو تكوين مهني، إذ يقود هذه المركبات أشخاص من مختلف المهن، بينهم موظفون وعاملون في قطاعات غير مرتبطة بالنقل، مما يخلق فوضى كبيرة في القطاع. وعلى عكس سائقي سيارات الأجرة الذين يخضعون لشروط محددة، لا يتمتع هؤلاء السائقون بأي تأطير قانوني، كما أنهم لا يخضعون لأي مراقبة تضمن احترام معايير السلامة وجودة الخدمة، وهو ما يزيد من المخاطر التي تهدد الركاب ومستعملي الطريق.

من ناحية أخرى، يواجه مستخدمو هذه التطبيقات مشاكل متعلقة بجودة الخدمة، إذ لا تخضع السيارات لأي معايير واضحة فيما يخص النظافة أو الحالة الميكانيكية، كما أن بعض السائقين لا يلتزمون بقوانين السير في محاولتهم إتمام أكبر عدد ممكن من الرحلات، الأمر الذي دفع أحد الزبائن إلى التعليق قائلاً: “لعنة سيارات الأجرة امتدت إلى تطبيقات النقل”.

وعلاوة على ذلك، يفضل العديد من السائقين العمل في ضواحي المدينة بدل التنقل داخلها، خوفًا من الملاحقات التي يتعرضون لها بسبب عدم تقنين أنشطتهم، وهو ما يتناقض مع ادعاءات الشركات بأن خدماتها تساهم في حل أزمة النقل. كما انتشرت ظاهرة استخدام الدراجات النارية في توصيل الزبناء، رغم المخاطر الكبيرة التي تشكلها على الركاب ومستعملي الطريق، مما يطرح تساؤلات حول مدى جدية هذه الشركات في تنظيم القطاع وضمان سلامة المستخدمين.

ورغم الشعبية الكبيرة التي اكتسبتها تطبيقات النقل، إلا أنها تواجه تحديات قانونية متعلقة بتنظيم النقل التشاركي، وهو ما قد يؤثر مستقبلاً على طريقة عملها. وبينما توفر هذه التطبيقات إمكانية تتبع الرحلات وتقييم السائقين، فإن ذلك لا يعوض غياب القوانين المنظمة التي تضمن حقوق المستخدمين وتحميهم من تقلب الأسعار والاستغلال.

وأمام هذا الواقع، يجد سكان مراكش أنفسهم أمام خيار مكلف أكثر من أي وقت مضى، حيث أصبحت التنقلات عبر هذه التطبيقات تشكل عبئًا إضافيًا على ميزانية المواطنين، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة. فهل ستتحرك الجهات المعنية لتنظيم هذا القطاع وضبط الأسعار، أم أن المستخدمين سيظلون تحت رحمة العشوائية واستغلال بعض السائقين؟

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment