المنظمة المغربية لحماية المال العام تندد بتصريحات وزير العدل وتعتبرها تهديدًا لدولة القانون

المحور الصحفي // فريد نعناع

توصلت جريدة المحور الصحفي ببيان صادر عن المنظمة المغربية لحماية المال العام، تعبر فيه عن استنكارها الشديد لتصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال مداخلته في اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب يوم الثلاثاء 11 مارس 2025.

وأوضحت المنظمة أن الوزير رفض أي تعديل على المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، التي تهدف إلى تقييد دور المجتمع المدني في التبليغ عن جرائم الفساد، والحد من صلاحيات النيابة العامة في تحريك المتابعات ضد المتورطين في نهب المال العام. كما عبّر الوزير عن دعم منح الامتياز القضائي لرؤساء الجماعات الترابية، وهو ما اعتبرته المنظمة تكريسًا لثقافة الإفلات من العقاب، وحماية لفئة معينة من المنتخبين على حساب مبادئ المحاسبة والشفافية.

وقد حملت هذه التصريحات رفضًا قاطعًا لأي تعديل على هذه المادة ، التي ترمي بشكل واضح إلى تقييد دور المجتمع المدني في التبليغ عن جرائم الفساد ، والحد من صلاحيات النيابة العامة في تحريك المتابعات ضد المتورطين في نهب المال العام .

كما عبّر الوزير عن دعمه لمنح الإمتياز القضائي لرؤساء الجماعات الترابية تحت ذريعة “إعادة الهيبة للعمل السياسي” ، في خطوة تكرّس منطق الإفلات من العقاب ، وفق ما نقلته وسائل الإعلام .

إن هذه التصريحات غير المسؤولة والمناهضة لمبادئ الشفافية والمحاسبة ، تنمّ عن محاولة ممنهجة لتقويض أدوار المجتمع المدني وتفريغ الدستور من مضامينه وغاياته المثلى . كما تعكس إرادة واضحة لحماية مصالح فئة معينة من المنتخبين ، وخاصة المحسوبين على الحزب الذي ينتمي إليه الوزير ، في سياق يُثير الشبهات حول توظيف السلطة وإمتيازاتها لخدمة أجندات إنتخابية ضيقة تحضيرًا لإستحقاقات 2026 .

وإنطلاقًا من مبادئها الراسخة في الدفاع عن المال العام ومناهضة الفساد ، وبعد إجتماع المكتب التنفيذي يوم 14 مارس 2025 ، تعلن المنظمة المغربية لحماية المال العام للرأي العام الوطني ما يلي :

أولا : تنديدها بالمواقف اللامسؤولة لوزير العدل ، المدعوم من رئيس فريق حزبه بالبرلمان ، التي تتوخى ترهيب المجتمع المدني وتقويض دوره الدستوري في محاربة الفساد . وتؤكد أن هذه التصريحات المرفوضة تشكل خرقًا سافرًا للفصلين 70 و71 من الدستور ، وتكشف عن مخطط لإفراغ آليات المحاسبة من محتواها وتعزيز الحماية لناهبي المال العام .

ثانيا : رفضها القاطع لتغييب المقاربة التشاركية في إعداد مشروع قانون المسطرة الجنائية ، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للفصل 12 من الدستور . إن هذا الإقصاء المتعمد يهدف إلى فرض توجهات تشريعية تخدم لوبيات الفساد وتجهض التراكمات الإيجابية التي حققها المغرب في مجالات الشفافية والحكامة .

ثالثا : تأكيدها على أن الديمقراطية التشاركية ليست مجرد شعار بل هي التزام دستوري ، ينص عليه الفصل 1 من الدستور ، يُوجب على وزارة العدل إحترامه والإنخراط في حوار حقيقي مع مكونات المجتمع المدني بعيدًا عن أي إقصاء أو انتقائية مفضوحة .

رابعا : تشديدها على أن المجتمع المدني شريك أساسي في تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد ، وفق ما يخوله الدستور والإتفاقيات الدولية المصادق عليها ، خاصة إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد . وأي محاولة لتقويض هذا الدور تعتبر إنتكاسة تشريعية ومؤسساتية تمس بمكانة المغرب والتزاماته الدولية .

خامسا : رفضها المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية بصيغتها الحالية ، لأنها تتعارض بشكل صارخ مع الفصول 12، 13، 14، و15 من الدستور ، التي تنص على دور المجتمع المدني في تعزيز الديمقراطية التشاركية ، كما تشكل خرقًا واضحًا لبنود إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي التزم بها المغرب .

سادسا : تعبر عن إستغرابها الشديد وقلقها البالغ إزاء بعض التصريحات الصادرة عن وزير العدل ، والتي أدلى بها في أكثر من مناسبة رسمية وإعلامية ، إذ إن هذه التصريحات في جزء منها ، تتضمن ألفاظًا ومفاهيم تحمل دلالات قد تُفهم على أنها مساس بثوابت الدولة ومؤسساتها الدستورية ، كما أنها تتجاوز المسؤولية الوزارية المنوطة به ، التي تفرض التحلي بقدر عالٍ من الإتزان والحرص على إحترام المبادئ الدستورية والخطاب الرسمي للدولة . وإن صدور مثل هذه التصريحات من عضو في السلطة التنفيذية ، من المفترض أن يكون حريصًا على ترسيخ دولة القانون والمؤسسات ، يثير تساؤلات جدية حول مدى إلتزام الحكومة بقواعد الخطاب المسؤول الذي يحترم المقومات الأساسية للدولة ويحافظ على هيبة المؤسسات الدستورية .

وفي ختام بيانها، أكدت المنظمة المغربية لحماية المال العام أنها لن تتوانى في الدفاع عن مبادئ الشفافية والمحاسبة، وستتصدى لكل محاولة تسعى إلى شرعنة الفساد وحماية المتورطين فيه. كما دعت جميع القوى الديمقراطية إلى التكتل لمواجهة هذا التوجه التشريعي الخطير، والدفاع عن دولة الحق والقانون ضد أي محاولة لتطويع التشريعات لخدمة مصالح ضيقة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment