اللي تلف يشد الأرض؟

المحور الصحفي // عبد الصادق مشموم
قبل الغوص في هذا المقال، عيدكم مبارك سعيد.
قبل يومين من انتهاء شهر رمضان، وبينما كنت أتجول في المدينة العتيقة لمراكش، أكتشف سحر مآثرها وعبقها وتقاليد أهلها في رمضان، سمعت أحد الأشخاص، الذي يقارب عقده السادس، جالسًا أمام متجره الذي يعرض فيه الملابس التقليدية، يقول لأحد زواره: “اللي تلف يشد الأرض”.
التفتُ إليه محملقًا ومندهشًا من مقولته، ثم انصرفت وأنا أتساءل مع نفسي: إنها مقولة مأثورة لها مغزى عميق ومعنى واسع… بقيت راسخة في ذهني، أتذكرها في كل لحظة.
قلت في نفسي: لو اتخذ بعض أفراد مجتمعنا هذه المقولة قدوة لهم، وخاصة أولئك الذين يراهنون على خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التي تفصلنا عنها سنة، لربما تغيرت الكثير من الأمور. قد يتساءل البعض: كيف ذلك؟
في هذه الأيام، وحسب ما يُتداول، والعهدة على الرواة، فإن بعض الناس أصبحوا منشغلين بمناقشة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لا سيما المتعلقة بالتدبير المحلي. وكل واحد منهم يفسر الأمر وفق هواه ومعرفته السياسية في مجال الانتخابات؛ فمنهم من يقول: “هذا من شيعتي”، وآخر يرى أن “هذا من عدوي”، ومنهم من يراهن على أن فلانًا أو فلانة سيكون إلى جانبه، وهكذا دواليك…
لكن في اعتقادي، جميعهم يسبحون في الرمال… بالفعل، إنهم يسبحون في الرمال!
لا شك أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لا تزال بعيدة نسبيًا، وربما ستشهد دخول وجوه جديدة إلى الساحة السياسية في مراكش، وجوه تمتلك رصيدًا معرفيًا وسياسيًا قائمًا على أسس سليمة، ملتزمة بضوابط الممارسة الديمقراطية، وبعيدة عن المصالح الشخصية، متشبثة بالمصلحة العامة.
فالتمثيلية الانتخابية، وفقًا لجهابذة السياسة في وطننا العزيز، المملكة المغربية، تستند إلى شرطين أساسيين:
- القدرة على تحمل المسؤولية الانتخابية.
- اعتبار تمثيلية الناخبين أمانة يجب المحافظة عليها.
ومن هنا، أهمس في آذان كل من يسعى إلى تصنيف الناس بين “شيعتي” و”عدوي”، وأقول له: “اللي تلف يشد الأرض”.
مقالات ذات صلة
ضرورة تجديد مناهج وبرامج الثانوي في ظل الحكومة الجديدة
هل أسقط المغرب رهان الانتظار الأممي وانتقل إلى مرحلة صناعة الحل النهائي للصحراء المغربية؟
أربعة ملايين سنتيم للسكن القروي.. هل تنجح الحكومة في تحويل الوعد إلى حقائق على الأرض؟
نبض الصحراء، ملحمة سيادة لا تريم
الصحراء المغربية .. انتهى زمن إدارة النزاع وبدأ زمن فرض المعادلات


Comments ( 0 )