اليوم العالمي للتوحد تعزيز للوعي وتحسين لجودة الرعاية

المحور الصحفي // اليزيد الفحل

يصادف اليوم العالمي للتوحد الثاني من أبريل من كل عام، وهو مناسبة تهدف إلى رفع الوعي حول اضطراب التوحد، حيث تم إقراره من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2007 لتعزيز فهم المجتمع لهذا الاضطراب والدفاع عن حقوق المصابين به.

وتعمل الجمعيات والمراكز ومؤسسات المجتمع المدني على تنظيم فعاليات متنوعة خلال هذا اليوم، بهدف توعية المجتمع باضطراب التوحد، وتقديم الدعم اللازم للأفراد المصابين وأسرهم، إضافة إلى تعزيز التفاهم الاجتماعي حول احتياجاتهم الخاصة. ويُعد التوحد اضطرابًا عصبيًا يؤثر على القدرة على التواصل والتفاعل الاجتماعي، حيث تختلف درجات الإصابة وتأثيراتها على الحياة اليومية من شخص لآخر.

وفي إطار الجهود الوطنية، كشفت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عن وجود نقص كبير في الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي إعاقة التوحد، وذلك خلال عملية التشخيص التي أجرتها لإعداد سياسة عمومية مندمجة. ومنذ سنة 2005، التي اعتُمدت كسنة للتوحد في المغرب، أوصت الفعاليات الجمعوية والمهنيون بضرورة تحسين برامج التكفل والتأهيل، كما شدد المشاركون في المؤتمر الدولي حول إعاقة التوحد سنة 2014 على أهمية إدراج التكوين في هذا المجال ضمن أولويات السياسة العمومية.

وقد أثبتت برامج التربية والتأهيل القائمة على الأساليب السلوكية، مثل “ABA”، فعاليتها في مساعدة الأشخاص ذوي التوحد على الاندماج في المجتمع، حيث تبنت دول مثل الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وبلجيكا وإنجلترا هذه الأساليب ضمن برامجها التكوينية للأطر التربوية والصحية والاجتماعية، وكذلك لفائدة الأسر المعنية.

وفي المغرب، لم تكن المؤسسات الجامعية والتكوينية تملك الخبرة الكافية في هذا المجال، ما دفع بعض الجمعيات، بدعم أجنبي، إلى تنظيم دورات تكوينية خلال العقد الأخير لصالح المهنيين وأسر المصابين بالتوحد. ومع ذلك، ظل تأثير هذه المبادرات محدودًا بسبب ارتفاع تكاليف التكوين، وتمركز هذه الجهود في مدن معينة مثل الرباط ومراكش، ما صعّب استفادة الفئات المعوزة منها.

ولتجاوز هذا النقص، أطلقت الوزارة في عام 2019 البرنامج الوطني لتأهيل مهنيي التكفل بالأشخاص ذوي إعاقة التوحد، كجزء من استراتيجيتها لتعزيز الموارد البشرية في هذا المجال.

وتظهر اضطرابات طيف التوحد منذ الطفولة، لكنها قد تستمر خلال فترتي المراهقة والبلوغ، إذ تشير الإحصائيات إلى أن طفلًا واحدًا من بين كل 160 يعاني من هذا الاضطراب. ويمكن للتدخلات النفسية والاجتماعية، مثل أنشطة معالجة السلوك، أن تحد من الصعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي، مما يسهم في تحسين جودة الحياة للأشخاص المصابين بالتوحد.

وتلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًا في الإصابة بالتوحد، حيث تنتقل بعض الاعتلالات الجينية وراثيًا، في حين تظهر أخرى بشكل تلقائي. ويعد تقييم الذكاء لدى الأطفال المصابين أمرًا ضروريًا لتحديد إمكانياتهم وتطوير خطط تعليمية وحياتية تتناسب مع احتياجاتهم، مما يسهم في تحسين فرص اندماجهم داخل المجتمع.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment