بعد أن أمضى خمس سنوات من العشر المحكوم بها وراء القضبان تمت تبرئة ( موح بني )

المحور الصحفي // فريد نعناع

من الروايات الواقعية والتي تبعث عن الإندهاش والإسغراب ثم الحصرة ، تلك التي خصت ” موح بني ” وهو أحد المواطنين الذي كان يمتهن الرعي بضواحي خنيفرة ، معيلا أسرته الكبيرة ، والذي أمضى خمس سنوات أغلبها بالسجن المحلي بخنيفرة بعد إعتقاله وإدانته بتهم ذات طابع جنائي بناء على شهادات من أشخاص ثبت فيما بعد أنهم أعضاء شبكة تحترف شهادة الزور في العديد من القضايا ، والتي تضع شهاداتها رهن العرض و الطلب ، فأمرت النيابة العامة لدى إبتدائية خنيفرة إعتقال المتورطين حين إنكشفت أنشطهم المضللة للقضاء والسير العادي القويم للعدالة ، وإدانتهم لأجل ذلك بعقوبات حبسية تم تنفيذها ومغادرة غياهب السجن بينما ضحيتهم ” موح بني ” بقي قابعا بها .

فعاليات حقوقية تدخلت على الخط بمراسلات للجهات الرسمية المعنية ، كما تناول الإعلام المحلي والجهوي والوطني تفاصيل النازلة ، قصد إثارة إنتباه الرأي العام الوطني وكبار مسؤولي العدل والقضاء ، لإعادة النظر في القضية ، وفي الشهادات المشبوهة والتي قدمت ضد موح بني لتتم الإستجابة أخيرا .

جلسات ماراطونية جرت بمحكمة الإستئناف ببني ملال ، إنتهت بقرار قاض ببراءة ضحية شهود الزور من كل ما نسب إليه ، والتي كانت قد بلغت مدة عقوبتها الحبسية السابقة عشر سنوات سجناء نافذا أمضى منها نصف مدة العقوبة المحكوم بها قبل تبرئته .

وقد سجل هذا المستجد إرتياحا كبيرا في أوساط الرأي العام ، وخصوصا المتتبعين لأطوار القضية منذ البداية ، ومن معارف المعني بالأمر المقربين والذين يعرفونه جيدا ومتأكدون من إنعدام أية علاقة بين غوابر شخصيته وما تم نسبه إليه من أفعال ووصفه بما هو ليس عليه ، إلا أن تظافر الجهود ، ومدى إلحاح القضاء على الوصول إلى الحقيقة ولو بعد حين ، طفت العدالة على سطح الواقع وسادت لتزهق الباطل .

إذا خمس سنوات بها من العرض والطول ما يشمل الفصول تواليا و ” سي موح ” يكتشف حياة زنازن السجون وعالمها ، ويعيش بين نزلاء ما ظن يوما أن تلك الأجواء لها وجود على البسيطة ، والتي لم يكن ينوي أو يعتقد بنسبة حجم حبة خردل أنه سيلجها وهو المستميت لأجل رغيف خبز حلال ، والوافد من مرتفعات أيت حديدو بالأطلس الكبير لأجل البحث عن لقمة عيش أسرته بساعده وجهده كراع لأغنام غيره ( رباع ) ، إلى أن جرفته دوامة من الأكاذيب والإفتراء أمام المحققين والقضاة ، لم ترحم عفويته وبراءته وأهله البسطاء جدا ، على ألسن من يعرضون ضمائرهم للتسويق بدهاليز المحاكم ، وأداء اليمين القانونية أمام هيئة الحكم ، لتبرئة من وجب أن يدان ، وإدانة الأبرياء وتضليل العدالة تلبية لتصفيات حسابات خاصة وضيقة ، سواء بالمحاباة أو بالمقابل ولو كانت مخلفاتها دمار للأسر والعائلات ومصير مجهول يهدد الأطفال .

أسئلة ستبقى طريحة النقاش وهي عن الجهة المسؤولة عن تعويضه !؟ وإن تم تحديدها فكم سيقتضي ذلك من مساطر وسنين إن لم تكن عقودا ….. !؟ وكم ستبلغ التكاليف والمصاريف ……. !!؟ ناهيك عن الوقت المخصص لذلك خصوصا ونحن نتحدث عن مياوم يشارف الستين عمرا ، معيل لعائلة وقوته من جهد يومه ، وما ترتب من ديون طوال سجنه ، وما رسمته هذه التجربة القاسية على محياه ونفسيته .

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment