البرغازة؟

المحور الصحفي// عبد الصادق مشموم

يُعدّ مصطلح البرغازة أو التبرغيز في مجتمعنا المغربي، والمراكشي خصوصًا، تعبيرًا شعبيًا يستخدم غالبًا للسخرية والنقد، ونعْت المتدخلين في شؤون الآخرين، وحاشري أنوفهم فيما لا يعنيهم ولا يهمهم، بالإضافة إلى مروّجي الإشاعات المغلوطة.

وسياق حديثنا اليوم يكتسي أهمية خاصة، إذ إن هذه الظاهرة أصبحت تصيب العديد من مجالات المجتمع، سواء السياسية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية وغيرها، حتى كاد المتتبع والمهتم يفقد بوصلة المعلومة الصادقة المتسمة بالعقلانية والمصداقية.
وأعتقد أن استفحال ظاهرة البرغازة أو التبرغيز يفسد على الجميع مهمة البحث عن المعلومة الصحيحة، أو نقل الحقيقة بأمانة، لأن البرغاز لا يعتمد أي قاعدة قيمة أو أخلاقية، بل يسعى إلى تحقيق “همزة” آنية، ضاربًا عرض الحائط بالمصلحة العامة، وكل القيم النبيلة، والغيرة الوطنية، والحس الإنساني.

وقد استحضرتني قصة في هذا الصدد سأرويها عليكم:
يُحكى – والعهدة على الراوي – أن أحد الأشخاص كان يمتلك رصيدًا ماليًا يستثمره في التجارة، وكانت حياته تسير بسلاسة واستقرار، كما كانت أسرته تعيش في هدوء دون أن تشوبها أية حزازات أو إشاعات.
وذات يوم، تقدم أحد الزبائن إلى متجره، وبعد تبادل السلام بينهما، قال له الزبون:
ــ هل أنت فلان؟
ــ نعم، ماذا هناك؟
أجاب الزبون:
ــ أود التحدث إليك في أمر يخصك.
استغرب التاجر، وقال:
ــ اسمح لي، أنا لا أعرفك.
رد الزبون:
ــ فعلا لا تعرفني، ولكن جئتُك بخبر يهمك. هل تريد سماعه؟
أجابه التاجر:
ــ تفضل، أنا أستمع إليك.
فقال الزبون:
ــ هل تعرف فلانًا؟
ــ نعم، أعرفه حق المعرفة.
قال الزبون:
ــ إنه يروج أخبارًا تفيد بأنك على وشك الإفلاس بسبب تراكم الديون، وأنك تستعد لبيع متجرك. هل هذا صحيح؟

هنا، استشاط التاجر غضبًا، وقال للبرغاز:
ــ هل أنت متأكد مما تقول، أم أن ما تروّجه مجرد تخريف وكذب وافتراء؟
فما كان من البرغاز إلا أن انسحب مطأطئ الرأس، وهو يتسلل هاربًا أمام أعين التاجر، الذي ظل ينظر إليه بازدراء قائلاً:
ــ قبح الله البرغازة ومن يحترفون التبرغيز، فهم يفسدون ولا يُصلحون، ويسعون إلى نشر الفتنة والتفرقة في مختلف المجالات.

أعتذر أيها القراء الكرام عن طرح هذا المقال الإعلامي، لكن الظرفية الحالية فرضت علينا فتح هذا الملف، ووضع ظاهرة التبرغيز والبرغازة تحت المجهر، ليكون الجميع على وعي وحذر منها، ومن مصادر المعلومات المغلوطة التي يروجها هؤلاء.
فهم يساهمون في نشر الإشاعة وما يترتب عنها من تداعيات خطيرة، ويتشبثون بممارستها في حياتهم اليومية، مما يضر بنسيج مجتمعنا.
حفظنا الله وإياكم من شرهم، ووقانا بأسهم.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment