الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل الرياضة في ملتقى “المدينة الذكية للدار البيضاء 2025”

المحور الصحفي // هيئة التحرير 

شهدت مدينة الدار البيضاء، اليوم الخميس، تنظيم حلقة نقاش رفيعة المستوى حول “دور التكنولوجيات الحديثة في تحسين الأداء الرياضي، والتدبير الذكي للبنيات التحتية، ودمقرطة الممارسة الرياضية”، ضمن فعاليات الدورة التاسعة لملتقى “المدينة الذكية للدار البيضاء 2025”، المنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وشكل هذا اللقاء منصة للحوار بين خبراء دوليين، ومؤسسات عمومية، وشركات ناشئة، تناولوا خلالها كيف تسهم الابتكارات الرقمية والتكنولوجيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، والأجهزة المتصلة، في إحداث تحولات جذرية داخل المنظومة الرياضية.

خلال مداخلته، استعرض فرانسوا هيرو، مدير العلاقات الدولية لدورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية باريس 2024، تجربة فرنسا في إدماج التكنولوجيا داخل التنظيم الرياضي، مشيرًا إلى أن الحدث سيقدم نموذجًا جديدًا للألعاب الأولمبية، أكثر استدامة وانفتاحًا على المجتمع.

من بين المبادرات الرائدة، أشار هيرو إلى تنظيم “ماراطون للجميع”، الذي مكن 40 ألف مشارك من خوض نفس مسار السباق الأولمبي، في حين خاض نصف مليون شخص حول العالم النسخة الرقمية منه عبر تطبيقات متصلة، مما جسد بامتياز فكرة دمقرطة الرياضة عبر التكنولوجيا.

كما سلّط الضوء على مشروع “أديداس أرينا”، المنشأة الدائمة الوحيدة التي شيدت خصيصًا للأولمبياد، والمصممة بمعايير بيئية مبتكرة، تشمل الاعتماد على الطاقة الحرارية الأرضية واستخدام مواد بناء معاد تدويرها.

من جهته، أبرز ماثيو دو بروكا، المدير التجاري لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا بشركة “أكيلا”، الإمكانات التي توفرها المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تدبير البنيات التحتية الرياضية الحديثة، لاسيما من خلال مراقبة استهلاك الطاقة، وتتبع تدفق الجماهير، وضمان صيانة دقيقة ومتزامنة للمعدات.

أما لطفي سعيد، الأستاذ بجامعة الحسن الثاني، فقد تناول الجانب التقني والتربوي في استخدام التكنولوجيا في تحسين الأداء الرياضي، مشيرًا إلى أن المستشعرات الذكية، والتحليل البيومتري، والذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، باتت أدوات أساسية في رسم برامج التدريب وتحسين الأداء البدني والذهني.

وكشف سعيد أن سوق الذكاء الاصطناعي الرياضي بلغ 1.2 مليار دولار سنة 2024، بمعدل نمو سنوي قدره 15%، وهو ما يعكس التحول المتسارع لهذا القطاع الحيوي، رغم التحديات المرتبطة بالتكوين، والتنظيم، وظهور مهن جديدة في المجال.

يعكس تنظيم هذه الجلسة في إطار ملتقى “المدينة الذكية للدار البيضاء” التوجه المغربي نحو إدماج الرياضة ضمن دينامية التحول الرقمي والتخطيط الحضري الذكي. ويقترح الملتقى، الذي يستمر يومين، سلسلة من الندوات وورشات العمل وفضاءات للابتكار والمقاولات الناشئة، بهدف خلق نموذج حضري مستدام وشامل.

وتبدو الرؤية واضحة: مستقبل الرياضة لن يقتصر على الملاعب، بل سيمتد إلى صميم السياسات الحضرية، حيث تصبح المدينة الذكية شريكًا مباشرًا في تطوير الأداء الرياضي وتعزيز رفاهية المواطنين.


  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment