تحرير الملك العمومي بالجديدة مسؤولية قانونية تواجه مقاومة وتستدعي شمولية في التطبيق

المحور الصحفي // كريم لعميم

رغم الإشادة الواسعة التي رافقت الحملات الأخيرة التي باشرتها سلطات مدينة الجديدة، والتي أثمرت عن تحرير أجزاء هامة من الملك العمومي المحتل، إلا أن هذه الخطوات لم تخلُ من مواجهات ورفض من قبل بعض المعنيين، ممن رفضوا الامتثال للقرارات الإدارية المتخذة في حقهم، متمسكين بأوضاع غير قانونية كانت سائدة منذ سنوات.

فمن المعروف قانونيًا أن الملك العمومي لا يجوز تفويته أو استغلاله استغلالًا دائمًا إلا في إطار قانوني منظم، يستوفي شروط الكراء والاستغلال المؤقت، ومع ذلك تتزايد محاولات التعدي عليه في ظل مبررات اجتماعية واقتصادية، مثل الفقر والبطالة والهشاشة، والتي تُستعمل لتبرير وضعيات احتلال تتنافى مع النصوص القانونية الواضحة.

وتصل بعض مظاهر التعدي إلى حدود تسييج مساحات من الملك العمومي، في محاولة لتحويلها إلى ملكية خاصة دون وجه حق، وهو ما يستدعي تدخل السلطة المحلية باعتبارها الجهة المختصة قانونًا بإعادة الوضع إلى طبيعته، من خلال إزالة كل ما تم تشييده أو تثبيته دون سند قانوني.

وقد اعتمدت سلطات الجديدة في عمليات تحرير الملك العمومي على مساطر قانونية واضحة، شملت توجيه إنذارات للمخالفين، ومنحهم آجالًا قانونية للامتثال، قبل الشروع في التدخل الميداني لتنفيذ قرارات الإزالة، خاصة في وسط المدينة، الذي يعرف ضغطًا متزايدًا على الفضاءات العمومية.

أما الادعاءات بكون السلطات تأخرت في التدخل، فهي تبقى غير مؤسسة قانونيًا، طالما أن تحرك الجهات المختصة يتم مباشرة بعد العلم بحالة الاحتلال، ووفقًا للمساطر الإدارية المنصوص عليها.

ومن الطبيعي أن يلاقي تطبيق القانون مقاومة من بعض الفئات التي اعتادت على استغلال الملك العمومي دون موجب، رغبةً منها في الإبقاء على الوضع القائم رغم مخالفته الصريحة للضوابط القانونية.

غير أن نجاح عمليات التحرير رهين بمدى شموليتها، إذ لا يمكن أن تقتصر على الفئات الهشة فقط، بل يجب أن تشمل كل من ثبت تورطه في احتلال غير مشروع للملك العمومي، بما في ذلك الجهات النافذة، إن أُريد بالفعل تحقيق النجاعة والمصداقية في حماية الملك العام، وإرساء مبدأ المساواة أمام القانون.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment