دراسة تكشف تأثير استهلاك الكحول على الحاجز المناعي للأمعاء ومخاطره على الكبد

المحور الصحفي // هيئة التحرير

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا سان دييغو أن الاستهلاك المزمن للكحول يضعف الحاجز المناعي الطبيعي للأمعاء، الأمر الذي يسمح للبكتيريا الضارة بالانتقال إلى الكبد والتسبب في التهابات وأضرار إضافية. وأوضحت الدراسة أن الكحول يقلل إنتاج بروتين حيوي يعرف بـ mAChR4، وهو عنصر أساسي في الإشارات الخلوية التي تساعد على إبقاء البكتيريا الضارة محصورة داخل الأمعاء.

وعندما يتعطل هذا البروتين تتراجع قدرة الأمعاء على تكوين الممرات المناعية، وهي هياكل متخصصة تُعلّم جهاز المناعة كيفية التعامل مع البكتيريا الضارة، مما يزيد من خطر انتقالها إلى الكبد والتسبب في التهابات أو تلف خلايا الكبد. وأظهرت الدراسة التي اعتمدت على نماذج حيوانية وعينات بشرية أن إعادة تنشيط وظيفة البروتين سواء بالتحفيز الكيميائي المباشر أو باستهداف المسارات الإشارية المرتبطة به يعيد تكوين الممرات المناعية ويقوي قدرة الجسم على مواجهة أمراض الكبد الناتجة عن الكحول.

وتبرز أهمية هذا البروتين أيضا في الدماغ حيث يرتبط بمناطق مسؤولة عن العادات والإدمان والتعلم، وهو ما يجعل النتائج واعدة لتطوير علاجات جديدة لاضطرابات تعاطي الكحول. ويشير الباحثون إلى أن بعض الأدوية التي تستهدف هذا البروتين تخضع حاليا للتجربة لعلاج أمراض مثل انفصام الشخصية، ما قد يفتح الباب لإعادة توظيفها في علاج أمراض الكبد والإدمان مستقبلا، مع ضرورة إجراء تجارب سريرية أوسع.

وتؤكد الدراسة المنشورة في مجلة “نايتشر” أن مواجهة الأعباء الصحية والاقتصادية لأمراض الكبد المرتبطة بالكحول، والتي بلغت تكلفتها السنوية في الولايات المتحدة نحو 31 مليار دولار عام 2022 ومن المتوقع أن تصل إلى 66 مليار دولار بحلول 2040، تتطلب استراتيجيات علاجية مبتكرة قائمة على فهم آليات المرض على المستوى الخلوي لضمان حماية الصحة العامة وتقليل المخاطر طويلة الأمد.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment