انسحاب الوزراء الشيعة من جلسة الحكومة اللبنانية خلال عرض خطة الجيش لحصر السلاح

المحور الصحفي // هيئة التحرير

شهدت الساحة السياسية اللبنانية تطوراً بارزاً اليوم الجمعة 5 أيلول/سبتمبر، إذ انسحب الوزراء الشيعة الخمسة من جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، وذلك بمجرد شروع قائد الجيش العماد رودولف هيكل في عرض خطته المتكاملة لحصر السلاح بيد الدولة. هذه الخطوة عكست حجم الانقسام الداخلي الحاد، كما أبرزت الضغوط الخارجية التي تحيط بالملف.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن الانسحاب دفع الجلسة إلى الاكتفاء بأخذ العلم بالخطة مع تأجيل مناقشتها إلى موعد لاحق، في وقت يتزايد فيه الضغط الأميركي والدولي على لبنان للمضي قدماً نحو تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بنزع السلاح، مقابل وعود بمساعدات اقتصادية. غير أن هذا المسار يصطدم برفض قاطع من حزب الله وحلفائه، الذين يرون في الأمر استهدافاً مباشراً لدورهم.

وفي تصريح لقناة “المنار”، أكد وزير العمل محمد حيدر أن أي قرار يُتخذ بغياب الطائفة الشيعية يعد غير ميثاقي، مشيراً إلى أن الاتصالات مستمرة وأن ما ستؤول إليه الجلسة سيحدد الموقف المقبل.

تزامن ذلك مع تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” حذرت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن الوقت ينفد أمام القادة اللبنانيين، ملوحة بوقف الدعم المالي الأميركي والخليجي وبإمكانية تجدّد حملة عسكرية إسرائيلية إذا لم يتم التوصل إلى خطوات حاسمة. كما اعتبر التقرير أن هذه اللحظة تمثل فرصة نادرة أمام لبنان لإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية، مستعرضاً تاريخ التدخلات الأميركية في البلاد منذ خمسينات القرن الماضي.

ويأتي كل ذلك فيما تشن إسرائيل غارات متواصلة على جنوب لبنان بدعوى استهداف مواقع لحزب الله، ما يزيد من تعقيد الوضع الداخلي ويضع الحكومة أمام تحديات أمنية وسياسية مضاعفة. وبينما تضغط واشنطن والخليج على بيروت لاستغلال ما يسمونه “لحظة ضعف الحزب”، يتمسك حزب الله بموقفه الرافض، محذراً من عواقب ما يعتبره قراراً “غير وطني”.

وبين الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية، يبدو أن ملف السلاح في لبنان يدخل مرحلة شديدة الحساسية، حيث يقف البلد أمام مفترق طرق بين التزامات دولية محفوفة بالمخاطر، وبين حسابات داخلية معقدة تعيد إلى الأذهان محطات مفصلية من تاريخه الحديث.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment