كوريا الشمالية والنووي: سباق خطير بين الصمت الدولي وتصعيد الترسانة

المحور الصحفي // اليزيد الفحل
أظهرت تصريحات مسؤول كوري جنوبي رفيع الخميس، أن كوريا الشمالية تدير حاليًا أربع منشآت لتخصيب اليورانيوم، ما يضيف بعدًا جديدًا للقلق الدولي حول برنامج بيونغ يانغ النووي. وتشير التقديرات إلى أن المنشآت تعمل يوميًا، وأن حجم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب يصل إلى نحو 2000 كيلوغرام، أي ما يكفي لإنتاج عدد هائل من الأسلحة النووية.
مع هذه الأرقام، يصبح واضحًا أن كوريا الشمالية ليست دولة “نووية جزئية” كما يردد بعض المراقبين، بل ترسانة متنامية بسرعة مقلقة. فحسب المسؤول الكوري الجنوبي تشونغ دونغ-يونغ، فإن 5 إلى 6 كيلوغرامات من البلوتونيوم تكفي لصنع قنبلة نووية واحدة، ما يعني أن مخزونها الحالي يُشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي.
البرنامج النووي الشمالي لم يعد مجرد أداة دفاعية أو وسيلة تفاوض، بل أصبح سلاح نفوذ واستراتيجية ضغط في وجه واشنطن وسيول، حيث يصر زعيم كوريا الشمالية على الحفاظ على ترسانته النووية كشرط لأي حوار محتمل.
توقفت جهود الدبلوماسية منذ 2019 بعد فشل قمم كيم وترامب، وأظهر التاريخ أن العقوبات الدولية لم توقف البرنامج النووي، بل زادت كوريا الشمالية تصميمًا على توسيع منشآتها النووية سرًا. المنشآت الصغيرة المخبأة تحت الأرض تجعل من رصدها صعبًا، بينما تتيح التجارب النووية والصاروخية المستمرة لكيم تعزيز موقفه التفاوضي.
رئيس كوريا الجنوبية الحالي وعد بالعمل على كسر حلقة التوترات دون السعي لتغيير النظام، معتبرًا أن الحل الوحيد يكمن في حوار مباشر مع بيونغ يانغ. لكن الواقع يظهر أن المفاوضات المحتملة تتطلب التنازل عن جزء كبير من مصالح الدول الغربية مقابل وعود كوريا الشمالية بالحفاظ على برنامجها النووي، ما يجعل أي اتفاق هشًا وقابلاً للانهيار عند أدنى استفزاز.
الملف النووي الكوري الشمالي يكشف عن حقيقة صادمة: المجتمع الدولي لا يملك خطة فعالة لوقف سباق الأسلحة في شبه الجزيرة الكورية. كل العقوبات والبيانات الدبلوماسية تبدو مجرد إجراءات شكلية أمام قدرة بيونغ يانغ على التوسع في برنامجها النووي بسرية وفعالية. الوقت يمر، والبرنامج النووي يتحول من تهديد محتمل إلى حقيقة واقعة، تهدد الاستقرار الإقليمي وتضع الكرة في ملعب القوى الكبرى، بين اتخاذ خطوات حاسمة أو الاكتفاء بالمراقبة، ما يترك الباب مفتوحًا لمزيد من التصعيد المحتمل.
كوريا الشمالية اليوم ليست مجرد تحدٍ تقني، بل اختبار دولي صارخ لقدرة المجتمع الدولي على ضبط الانتشار النووي، وإرادة القوى الكبرى في مواجهة دولة تمارس سلوكًا يخالف الأعراف الدولية، مستغلة انقسامات السياسة الدولية والضغط المحدود لتكريس نفوذها واستراتيجية الردع الخاصة بها.
مقالات ذات صلة
السياسة بين الإنصاف والخصومة… حين يكتب التاريخ بعيدًا عن ضجيج المواقف
نتنياهو بين تآكل الهيبة وصعود البدائل… هل تدخل إسرائيل مرحلة ما بعد “الرجل الذي لا يُهزم”؟
الجواسيس في عصر البيانات… عندما تصبح المعلومة سلاحًا يفوق الصواريخ
تدبير مجلس الجديدة… بين السطحية الميدانية وغياب الرؤية التنموية الشاملة
وأُسْــدِل الْسِّتَــار عَن مُونْدِيَال Mondial 2026


Comments ( 0 )